عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تموز 2021

عبد الجواد ومحمد شماسنة: شقيقان مقدسيان في قبضة المؤبدات

56 عيدا في زنازين الاحتلال

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- 56 عيداً مرت دون أن ترى الحاجة أم العبد شماسنة نجليها الأسيرين عبد الجواد ومحمد شماسنة، 28 عاما وهي تنتظر، تعدّ الليالي والأيام والسنوات والمواسم والأعياد التي تفتقد فيها فلذات كبدها، وهي الآن تضيف عيداً آخر إلى ما سبقه، وما زال ولداها يقبعان في سجون الاحتلال وعتمة الزنازين، والوجع يعتصر قلبها كما كل أمهات الأسرى.

ربع قرن ونيف مر على الشقيقين وهما يتشبثان بالأمل، ويحلمان باليوم الذي يكسران فيه القيد وينطلقان إلى فضاء الحرية، ففي شهر تشرين الثاني من العام 1993، اعتقل الشقيقان عبد الجواد (58 عاما) ومحمد (52 عاما) من بلدة قطنة شمال غرب القدس، بتهمة انتمائهما لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وتنفيذ عملية فدائية استهدفت ثلاثة مستوطنين يهود في مستوطنة "راموت" شمال شرق القدس لتصدر محكمة الاحتلال بحقهما أحكاماً بالسجن المؤبد المكرر ثلاث مرات، إضافة إلى 30 عاماً أخرى، بعد أن خضعا لتحقيقٍ قاسٍ لأكثر من شهرين؛ للاعتراف بالتهم الموجهة لهما، وقد مارس الاحتلال بحقهما كل أشكال التحقيق وأصناف التعذيب.

 ويقبع الأسير عبد الجواد في معتقل نفحة، بينما شقيقه محمد في معتقل ريمون، ويصنف الأسيران ضمن قائمة الأسرى القدامى وعمداء الأسرى في سجون الاحتلال.

ورغم مرور كل هذه السنوات، ما زال والدهم الحاج الثمانيني أبو العبد يذكر جيدا تفاصيل تلك الليلة الصعبة التي عاشتها العائلة، بعد مداهمة منزلهم، كانت لحظات قاسية جدا، فقال: "حضر الجنود لمنزلنا فجرا، وطرقوا الباب بقوة، وما إن فتح ولدي الباب، حتى صوبوا بنادقهم نحوه، وطرحوه أرضا، وأخذوا يضربونه بأعقاب بنادقهم".

ويتابع أبو العبد، الأسير عبد الجواد متزوّج ولديه سبعة أبناء، ثلاثة أولاد وأربع بنات، وحين اعتقاله كانت زوجته حاملاً بالشهر السابع بابنها يوسف، ورغم ذلك اعتقلها الاحتلال لأسبوعين للضغط على الأسير، وهددوها بالقتل إذا لم تقدم معلومات عن نشاط زوجها، بينما الأسير محمد متزوج ولديه ثلاث بنات كان عمر أكبرهن حين اعتقاله أربع سنوات وأصغرهن شهرين، واليوم جميع أبناء وبنات الأسيرين متزوجون، وصار لولدي أحفاد، يكبرون مع مرور سنوات المؤبدات.

ويستذكر أبو العبد كيف قام جنود الاحتلال باعتقاله مدة أسبوعين، واعتقال زوجته مدة شهر في معتقل المسكوبية، كوسيلة ضغط على الأسيرين عبد الجواد ومحمد للاعتراف.

 ولفت أبو العبد إلى أنه وزوجته لم يتمكنا من زيارة ولديهما منذ نحو 5 سنوات، بسبب سوء وضعهما الصحي وإصابتهما بأمراض مزمنة.

تتألم الحاجة أم العبد من مدة غياب ابنيها عنها، وتؤكد لـ"الحياة الجديدة" أنها تعد الأيام والسنين بغيابهما عنها، وكل المناسبات والأعياد تبقى فرحتها منقوصة ويغلب عليها الكآبة والحزن في ظل غيابهما القسري، وتتأمل أن تشهد الأشهر القادمة صفقة لتحرير الأسرى تشمل ولديها، والأسرى القدامى لا سيما أسرى ما قبل أوسلو.