عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 15 تموز 2021

انتظرته 35 عاما.. ورحلت قبل اللقاء

عزاء في المعتقل.. وصمود في وجه المؤبد

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة  ظاهر- لم يكن لأحد أن يشعر بشعور الأسير أحمد أبو جابر بوفاة والدته الحاجة آمنة (86 عاما)، فهذا الشعور لن يتجرعه سوى من ذاق ويلات الفرقة، وعدم القدرة على وداع الغالية وهي على فراش الموت، ولكن رغم قسوة هذا الشعور وعظمته، فإنه قوبل بصبر واحتساب وتسليم تام بحكم الله تعالى، ليشكل ذلك محطة جديدة من محطات التحدي والصمود في وجه المؤبد والسجان.

ظلت الأم متمسكة بأحلامها لثلاثة عقود ونصف، وما ملت روحها انتظار لحظة اللقاء والعناق، وقبل أيام اندثرت الأحلام بموتها، ففي الثامن من يوليو/تموز الجاري، توفيت والدة الأسير أحمد علي أبو جابر (63 عاما)، دون أن ينحني ليقبل يديها، ويتكئ على كتفها، ويرتشف من حنانها وعطفها.. توفيت الأم وعانقت التراب قبل أن تحظى بلحظة عناق لابنها، وسيظل الثامن من تموز من كل عام، شاهدا على اعتقال الابن و رحيل الأم.

 

52 عاما

الأسير أحمد على حسين أبو جابر من سكان بلدة كفر قاسم في الداخل المحتل، يعد من أبرز قيادات الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، وأحد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، اعتقل في الثامن من تموز/يوليو لعام 1986، وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن المؤبد مدى الحياة، بالإضافة إلى 10 سنوات، بعد أن وجه له الاحتلال عدة تهم أبرزها، الانتماء لحركة فتح، وقتل جندي إسرائيلي وعميل للاحتلال، وقد حدد حكمه فيما بعد بـ (52 عاما)، أمضى منها 35 عاما، ويحتل الأسير الرقم 18 على قائمة قدامى الأسرى، والرقم 7 على قائمة قدامى أسرى الداخل، وهو متزوج ولديه ولدان وبنت، أكبرهم مايا (42 عاما)، وجولان (40 عاما) وأصغرهم سامر (35 عاما) وكان عمره شهرين حين اعتقال والده، وللأسير العديد من الإسهامات الأدبية في كتابة الشعر والقصة والمقالات.

يروي سامر، حفيد المتوفاة، لـ"الحياة الجديدة" أن جدته جاهدت وعانت كثيرا في حياتها، وتأملت مرارا أن ترى والده حرا، لكنها ماتت على شوقها وحسرتها دون أن تعانقه وتفرح بحريته.

 

الغائب الحاضر

ويتابع سامر: اعتقل والدي قبل 35 سنة ولم يكن قد أنهى المرحلة الابتدائية من تعليمه، وها هو اليوم حاصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية، ولا يمر من تحت يديه أسير إلا ويتعلم منه شيئا.

وأكد أن علاقتهم بوالدهم قوية جدا، ورغم اعتقاله إلا أنهم يستشيرونه في كل شيء في المنزل، وطوال حياتهم كانوا ينتظرون الزيارة لاستشارته والتحدث معه عن أيامهم ومشاكلهم، ويستشعرون وجوده معهم في كل لحظة وفي كل من مكان وزمان، وحاضر في كل المناسبات.