عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 تشرين الثاني 2015

حكومة سيئة مع رئيس وزراء يجمع الصلاحيات

هآرتس – يوئيل ماركوس

الساخر يمكنه أن يقول ان وضعنا لم يكن أبدا افضل مما هو عليه اليوم، كالقول البائس لغولدا مائير الراحلة، والتي خطت في تاريخنا كـ "السيدة لا" وأوقعت علينا حرب يوم الغفران. انهيار العراق وسوريا، اليمن وليبيا؛ اسقاط تركيا للطائرة الروسية والثأر الذي يعده فلاديمير بوتين لرجب طيب اردوغان، خلقت وضعا جديدا. انقاذ بشار الأسد في هذه اللحظة لا يعمل بالذات ضدنا. فمنذ حرب يوم الغفران لم يعد الجيش السوري تهديدا حقيقيا على اسرائيل. والتهديد النووي الايراني أزيل على الأقل للعقد القادم، ووفر علينا مغامرة خطيرة. لا يمكن القول ان وضعنا الاقليمي لم يتحسن.

واذا أردنا مرة اخرى أن نكون ساخرين، فيمكن ان نرتاح قليلا في ضوء حقيقة أن ذنب الارهاب الأكبر في باريس وحظر التجول في بروكسل لم يلق علينا، لغرض التغيير. من باريس تنطلق صرخة "يجب العمل"؛ وفي بروكسل، فضلا عن تمثال الطفل المبول، الذي يعمل ليل نهار، فان كل المدينة مشلولة. وحتى المتجر، الشهير في برلين، اضطر الى التراجع عن المقاطعة التي فرضها على اسرائيل وأعاد خمور هضبة الجولان الى الرفوف. أخيرا، وبشكل مؤقت فقط، ثمة للناس الطيبين والشجعان ممن يخرجون ضد اسرائيل مصادر قلق خاصة بهم – المسلمين الذين يسيطرون على اوروبا المتنورة. واحد من كل أربعة اشخاص من سكان العالم هو مسلم. وقد أعلن الفاتيكان مؤخرا بانه قريبا ستكون أغلبية مسلمة في العالم.

ولكن على الرغم من ان ما يحصل حولنا يعمل وكأنه في صالحنا، فان وضعنا عمليا سيئ، سيئ جدا. لماذا؟ لأن ليس لنا جواب زعامي للارهاب من النوع الذي وقع علينا – انتفاضة الشوك والسكاكين للفتيان والفتيات "المتعطشين" للدماء، او مجرد الفلسطينيين الذين ملوا وتاق لهم ان ينفسوا غضبهم من خلال قتل يهود يقعون في متناول اليد.

الجدال في داخلنا فيما اذا كانت هذه انتفاضة أم لا، هو حقا غير موضوعي. سموا هذا ما شئتم من الأسماء، فالحديث يدور عن انتفاضة شعبية تنبع من الاحساس بانه لا يوجد ما يمكن ان يخسروه. مثابة صرخة تموت نفسيا مع اليهود. كما أن هذا احتجاج ضد الزعامة الفلسطينية. فالانتفاضة الآن هي ثورة الشباب على فشل ابائهم وزعمائهم.

الامر التلقائي عندنا هو اطلاق النار من أجل القتل. ليس صدفة أن الوزير نفتالي بينيت يسير مع مسدس في حزامه، على نمط الغرب المتوحش، رئيس بلدية القدس، نير بركات، يقفز ليحيد بكلتا يديه فلسطينيا مع سكين وغرشون مسيكا، رئيس المجلس الاقليمي "السامرة" السابق الذي يلاحظ في ظل سفره فلسطينيا يوشك على طعن احد ما، يجري التفافة بسيارته ويدهسه. رجل – رجل.

في هذه الاثناء اللغة العبرية تلمع بتعابير جديدة. مثلا، الكلمة البريئة وغير العنيفة على نحو ظاهر "تحييد" هي الآن أمر بالقتل، وليس فقط للفلسطيني، بل لكل من هو مشبوه، من فتى حتى شيخ، حتى لو كان خطأ في التشخيص.

لا يوجد لنا جواب على مثل هذا النوع من "الارهاب"، الذي يشكك أكثر فأكثر بشرعية اسرائيل. ما يوجد لدينا فعلا هو حكومة من أسوأ ما شهدته الدولة في أي وقت مضى، مع رئيس وزراء يجمع الصلاحيات غير المسبوقة – فصحيح حتى الآن يحوز بخمس حقائب في الحكومة – ولكنه غير قادر على ان يتخذ قرارات اساسية مثلما في موضوع صفقة الغاز. فضلا عن ذلك، فان لرئيس الوزراء هوس ايضا في السيطرة على وسائل الاعلام (مثل نقل آييلت حسون الى القناة 10)، ووقاحة لرفض طلبات جون كيري بتجميد البناء في المستوطنات مؤقتا على الأقل. "لم يكن ولن يكون تجميد"، صفع من هنا  وجه باراك اوباما.

الطفل البلجيكي المصنوع من البرونز يبول في حوض النافورة في بروكسل. اما زعيمنا من لحم ودم، فيفعل هذه الفعلة علينا.