عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 تموز 2021

قصرة...تقرع جدران الخزان

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- إنْ كنت تسير في شوارع بلدة قصرة، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً جنوب مدينة نابلس، عليك أن تتوخى الحذر، فأنت عرضة لاعتداءات المستوطنين، من كل صوب وناحية، فأشجار الزيتون المحيطة بالبلدة توحي بالسلام، إلا أن البلدة لم تر يوما سلاما.
رصاصات غادرة اخترقت صدر الشاب محمد فريد حسن (21 عاما) في مطلع الشهر الجاري، بعد أن هاجم عشرات المستوطنين بيت العائلة الكائن في المنطقة الجنوبية القريبة من مستوطنتي "إيش كودش" و "مجدوليم"، فاعتلى الشهيد سطح منزله وتصدى للمستوطنين بالحجارة دفاعا عن أهل بيته، إلا أن قوات الاحتلال أطلقت وابلا من الرصاص نحوه وأصابته في منطقة الصدر، ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليه، فظل ينزف لأكثر من ساعة، ومن ثم اقتحم المستوطنون سطح المنزل وانهالوا عليه بالضرب حتى فارق الحياة على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال، و ما زال جثمان الشهيد محتجزا في ثلاجات الاحتلال وسط صرخات ومناشدات بضرورة إعادة جثمانه لذويه.
يتساءل والد الشهيد المكلوم عبر "الحياة الجديدة" ما الذنب الذي ارتكبه ابني حتى يقتلوه بهذه الطريقة الإجرامية؟، ما الخطر الذي يشكله عليهم طالب جامعي مسالم في بيته، أكبر أحلامه أن يتخرج من جامعته ويحصل على وظيفة، ويبني بيتا وأسرة؟، وما المبرر لاحتجاز جثمانه حتى اليوم؟، مطالبا الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل لتسليم جثمان فلذة كبده لإلقاء النظرة الأخيرة عليه وإكرامه بالدفن.
المستوطنات الأربع (مجدوليم، إيش كوديش، أحيا، كيدا) التي تحاصر بلدة قصرة، تقض مضاجع نحو ستة آلاف فلسطيني يسكنون البلدة، وتبلغ مساحتها العمرانية تسعة آلاف دونم، بينما تبلغ مساحة أراضيها الزراعية 27 ألف دونم. الطريق المؤدية للبلدة هي ذاتها المؤدية إلى مستوطنة "مجدوليم" المقامة منذ عام 1980. يقول رئيس بلدية قصرة محمد جابر لمراسلة "الحياة الجديدة".
 ويشير جابر إلى أنه في العام 1980 تمت مصادرة 2900 دونم لصالح مستوطنة "مجدوليم" المقامة على أراضي القرية من جهة الشمال الشرقي، وفي العام 2016 تمت مصادرة 500 دونم لصالح المستوطنة نفسها، وفي عام 2015 صودرت نحو 600 دونم لصالح مستوطنة "كوديش" التي تعتبر الأكثر تطرفاً بين مستوطنات الضفة.
ويلفت جابر إلى أن بلدة قصرة تشهد منذ أسبوعين حصارا مشددا على مداخلها الرئيسية، واعتداءات متواصلة من المستوطنين، من تقطيع لأشجار الزيتون، وحرق لمحاصيل القمح والشعير، وحرق لمركبات المواطنين وتكسير زجاج المنازل خاصة القريبة من مستوطنة "إيش كوديش".
شكلت بلدة قصرة نموذجا ناجحا في المقاومة الشعبية، وما زالت تواصل لجان الحراسة الليلية التطوعية مهامها منذ اندلاع الانتفاضة الثانية (الأقصى)، في حراسة البلدة ليلا من هجمات المستوطنين استطاعت خلالها أن تفشل الكثير من اعتداءات المستوطنين الذين يترقبون الفرصة الملائمة للانقضاض على الأهالي، وفي السياق يعيد جابر إلى الذاكرة ما حدث في العام 2014، من هجوم لعشرات المستوطنين على مزارع في أرضه، فتدخل الأهالي وشبان لجان الحراسة وحاصروهم لأكثر من ساعتين في بيت قيد الإنشاء، وفي العام 2017 تمت محاصرة مجموعة من المستوطنين المتطرفين مع أطفالهم في مغارة لعدة ساعات.
وفي السياق، يؤكد جابر أن بلدة قصرة عادت لتقرع جدران الخزان، من خلال تصعيد فعاليات الإرباك الليلي، في أوقات المساء والليل، من خلال حرق الإطارات المطاطية، والنفخ في أبواق تصدر أصواتا مزعجة، وتسليط مصابيح إنارة الليزر، باتجاه بيوت المستوطنين، جاء ذلك في أعقاب محاولة المستوطنين نصب خيام في أراضٍ جنوب القرية، واستمرار اعتداءاتهم على البلدة وإغلاق مداخلها.