عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 حزيران 2021

تكاليف الشحن تتضاعف وتتسبب بارتفاع فاحش في الأسعار

بسبب النقص الشديد في الحاويات وتخفيض الخطوط الملاحية وأعداد البواخر

* توقعات بارتفاع بنسبة 25% على اسعار قطاع البناء والعقارات قريبا جدا بسبب غلاء اسعار مدخلات الانتاج

* ارتفاع الأسعار سيتسبب بحالة ركود كبيرة تستمر لبضعة اشهر إلى ان يعتاد الناس على الأسعار الجديدة

* احتكار معظم شركات الشحن وضعف الانتاج في العديد من الدول واغلاق بعض المصانع  وراء ارتفاع الأسعار

رام الله– الحياة الجديدة– ابراهيم ابو كامش- يعاني المستهلكون منذ فترة من ارتفاع اسعار السلع بمختلف منتجاتها وقطاعاتها، حيث يلتهب سعر شحن الحاويات في النقل ما تسبب بخسائر جسيمة لشركات الشحن وألحق اضرارا أكبر بالواردات والصادرات، تبعه ارتفاع ملحوظ في اسعار السلع بعد الارتفاع الملموس على رسوم الشحن البحري وبشكل خاص من الصين.

ومنذ بداية 2020 وحتى اللحظة تشهد اسعار الشحن ارتفاعا غير مسبوق، اذ لوحظ زيادة كبيرة جدا في اسعار المنتجات المستوردة ناتج عن ارتفاع اسعار الشحن بجنون، والذي اثر على كل الفئات والطبقات والقطاعات، بسبب النقص الشديد جدا في عدد الحاويات بسبب انتشار جائحة كورونا على المستوى العالمي.

 

تكدس الحاويات في موانئ ونقص شديد في غيرها

وبداية المشكلة كانت عندما اضطرت الخطوط الملاحية تخفيض عدد البواخر لتقليل خسارتها الكبيرة مع بداية تفشي الوباء، الى جانب بدء دول العالم بتقليص انشطتها الاقتصادية في حركة التجارة الدولية وبالنتيجة تم تقليص النشاط الاقتصادي وتخفيض العمالة والمعدات في الموانئ، وحتى شهر تموز 2020، حيث بدأت الدول في التعافي الى حد ما من اثر الفايروس، كان هناك حالة تعطش للمنتجات الصينية، فازداد الطلب جدا عليها لذا بدأت الصين بشحن كميات كبيرة جدا من المنتجات والبضائع في شهر تموز ولغاية شهر ايلول 2020. وبالنتيجة حصل تكدس كبير للحاويات في الموانئ الاوروبية والاميركية، من دون تفريغ حمولتها ولا تراجع في مواعيدها، نظرا لان عددها قليل بسبب تخفيض عددها من الخطوط الملاحية منذ بداية الازمة.

والنتيجة دوامة لا تنتهي من تكدس الحاويات في الموانئ ونقص شديد جدا في موانئ اخرى، وبالتالي مع قلة المعروض من الحاويات في الكثير من الموانئ ارتفعت اسعار الشحن لحد ما تضاعفت الى اكثر من 500% وصل سعر الشحن لحوالي 20 الف دولار.

 

ارتفاع  كبير في اسعار سلع قطاع البناء والعقارات

وهو الامر الذي يؤكده رئيس مجلس اتحاد المطورين الفلسطينيين م. علاء ابو عين، لـ"الحياة الاقتصادية" بارتفاع  كبير في اسعار سلع قطاع البناء والعقارات الرئيسية يزيد عن 70% وانعكاس ذلك بشكل فوري على كافة السلع والمنتجات المرتبطة بهذا القطاع كالحديد الذي ازدادت تكلفته عن 50%.

وقال: "اسعار كل مدخلات العقار والانشاءات في ازدياد جنوني وسينعكس على كافة مناحي الحياة ومدخلاتها وبشكل خاص".

ويرى ابو عين، ان هذا الارتفاع يعود لسببين يتمثلان في ارتفاع اسعار المواد الخام عالميا الى جانب ارتفاع اسعار الشحن الجنوني والذي سببه وجود مشكلة في العالم لها علاقة بسوء توزيع الانتاج عالميا، وادى الى تناقص حجم المنافسة وتركز الانتاج واحتكاره عند دول معينة، في حين ما زالت بعض الدول متأثرة بتداعيات الجائحة وما زال الانتاج متوقفا لديها.

واشار الى ان اكثر من 90% من مدخلات البناء مستوردة، وارتفعت اسعار الشحن في كل العالم، فكان شحن الحاوية من تركيا يكلف 800 دولار ارتفع الى 5 آلاف دولار، فيما ارتفعت قيمة شحن الحاوية من الصين من 2000 دولار الى حوالي 18 الف دولار وهذا رقم مهول جدا، وبالتالي سينعكس هذا على كل قطاع البناء ومدخلاته.

 

ارتفاع مرتقب على اسعار العقار قريبا جدا

ويتوقع م. ابو عين زيادة اسعار العقار بما لا يقل عن 25%  في الاشهر القليلة القادمة. وقال: "بشكل عام كل اسعار البضائع سترتفع، وفي هذا السياق فان معظم الشركات بما فيها العقارية والمطورين العقاريين يدفعون من جيبوبهم ويخسرون، وعلى افتراض كنا نبيع متر البناء بـ 1000 او 900 دولار وبالحد الاعلى كانت التكلفة 500 دولار، فان التكلفة ارتفعت الى 800 او 900 دولار، وزادت مدخلات البناء بما نسبته 60%، عدا عن ارتفاع المدخلات الاخرى غير البناء نفسه. وبالتالي فان كان هناك شركة تريد الاستمرار غدا فان هذا سينعكس قريبا جدا على اسعار عقارها".

واكد ابو عين، وجود تضخم في الاسعار وزيادة تكلفة العمالة والتي تشكل 30% من تكلفة اي انشاء، وايضا زيادة الاسعار بحوالي 50% - 60% من التوريد او المواد الداخلة في عملية البناء، وكل هذا سينعكس اضطراريا على ارتفاع سعر مدخل الحجر والاسمنت في مرحلة لاحقة، الى جانب فقدان الدولار من قيمته الشرائية حوالي 20% فمن المؤكد سنشهدا قريبا جدا اسعارا جديدة في العقار في فلسطين.

واوضح ابو عين: "ان اي مرحلة تشهد فيها ازديادا في السعر، من المؤكد ستنعكس هذه الزيادة ما بين المطور والمواطن "المستهلك"، حتى يضمن الاستمرارية وهذا لا يعني وجود بعض الاستثناءات، وتضرر بعض المطورين المتعثرين وممن يحتاجون السيولة النقدية".

وقال: "قدرة المواطن الشرائية ستضعف وهذا قد يحدث تراجع في حجم السوق نفسه الى ان تقوم المعادلة الاقتصادية نفسها، وتنتظرنا فترة اصعب مما نحن فيه، لانه لمجرد رفع الاسعار من الصعب على المطورين الاحجام عن البناء وانما سيضعف بعضهم، وبالتالي اصبح المطور بحاجة لسيولة ولسوق اكبر وسنشهد حالة ركود كبيرة لبضعة اشهر الى ان تستقر الاوضاع ويعتاد الناس على انعكاس الامور على التكلفة الحقيقية وبالسعر الحقيقي".

 

الاسباب الحقيقية وراء ارتفاع التكاليف

ويرى م. ابو عين أن الاسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع في اسعار وتكلفة العقار يعود الى احتكار معظم شركات الشحن المملوكة لشركات صينية في العالم او شركات تمتلكها دول، وضعف الانتاج في العديد من الدول واغلاق بعض المصانع والانتاج في الكثير من الدول، استغلتها الدول المنتجة التي تمر في فترة احتكارية طويلة، وان ارادت ان تعيد الدول الاخرى بناء قدراتها الانتاجية مرة اخرى فانها تحتاج الى 4 سنوات، كما ان جزءا كبيرا من العالم الانتاجي مملوك لدولة واحدة في العالم هي تقريبا باتت تتحكم بالمنتج والشحن والنقل.

 

الحلول المتاحة

ويرى ابو عين، ان الحل البديهي اما بتوفير عدد من بواخر الشحن لاعادة توزيع الحاويات على الموانئ بشكل يحقق كفاءة ويوفر عددا من الحاويات فيحل الازمة، او تصنيع عدد كبير من الحاويات حتى تحل الازمة.

ولكنه يؤكد ان الحلين غير متاحين لانهما يمثلان خسارة كبيرة جدا للخطوط الملاحية، وقال: "لو افترضنا ان هذا ممكن، لكن الموانئ ليس لديها القدرة على تحميل هذا الكم من الحاويات لان الدول الاوروبية والاميركية ما زالت تعاني من نقص العمال والمعدات.