عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2015

حتى اندلاع الانتفاضة الاسرائيلية

هآرتس – تسفي برئيل

روتين جديد نزل على مواطني اسرائيل قبل أكثر من شهرين. صحيفة الصباح وفنجان القهوة موجودان على الطاولة، الاولاد يؤخذون الى الروضة والمدارس، البريد الالكتروني يشاهد في الهاتف المحمول بسرعة وفي الخلفية، برنامج الصباح التلفزيوني يتحدث عن يوم آخر عادي: "مخرب يبلغ 16 سنة قتل"، "مخربة تبلغ 18 سنة تم تحييدها"، "جندي قتل"، "مجندة في وضع حرج جدا". ماذا يوجد بعد؟ لقد شاهدنا كل شيء. شاهدنا "مخربين" خطرين في جيل 14 و"مخربة" تبلغ 72 سنة واخرى لم تكن تريد الطعن وبدوي من مواطني اسرائيل وشخص قام بالدهس في أبوديس. روتين.

المشكلة الاكثر خطورة هي أنه لا يمكن التذمر. فوضعنا ممتاز. مؤشر "الارهاب" العالمي يشير الى أنه في سنة 2014 قتل 32.685 شخصا في العمليات الارهابية، وهذه زيادة بـ 80 بالمئة قياسا بالسنة التي سبقتها. لكن 80 بالمئة من العمليات الارهابية تحدث بشكل عام في العراق وافغانستان ونيجيريا والباكستان وسوريا. نحن لسنا هناك حسب المؤشر، فقط 3 بالمئة من احداث القتل بسبب الارهاب حدثت في الدول الغربية. صحيح أننا نعتبر أنفسنا من الغرب لكن لحسن حظنا فقد تجاوزتنا فرنسا في احصائية 2015.

مع ذلك، هناك شيء مقلق في موجة السكاكين هذه. فلا يوجد من نتهمه. السلطة الفلسطينية تستمر في التنسيق الامني، وحماس لا تطلق الصواريخ من غزة. صحيح أنه في الشبكات الاجتماعية توجد كاريكاتورات وافلام قصيرة "تحريضية"، لكنها اذا كانت مقنعة الى هذا الحد بالنسبة للآلاف الذين يتصفحون الشبكات الاجتماعية، فلماذا اذا عدد منفذي العمليات هو قليل نسبيا؟.

هذه هي احدى الانتفاضات الاكثر استفزازا واحباطا من تلك التي عرفتها اسرائيل. لا يوجد خلفها تنظيم أو قيادة، ولا يوجد نموذج لمنفذي العمليات، ولا توجد وصفة فعالة للعقاب، وحتى هدم المنازل لا يكبح حاملي السكاكين ولا يمكن تهديد السكان في الخليل بسحب الاقامة منهم مثلما يتم تهديد سكان القدس الشرقية. لا يوجد للجيش الاسرائيلي ايضا من ينتصر عليه. "فالمخرب" يقوم هو نفسه أو الشرطة أو المواطنين بقتلهم فورا.

لكن مع ذلك يمكن أن تكون هناك طريقة بكبح هذه الموجة التي تؤشر على اقتراب التسونامي. من الذي قال إن الفلسطينيين فقط مسموح لهم القيام بانتفاضة. الآلاف تظاهروا في فرنسا في الخمسينيات ضد استمرار احتلال الجزائر، عشرات آلاف الأميركيين خرجوا الى الشوارع في الستينيات والسبعينيات ضد الحرب في فيتنام، وفي اسرائيل في المقابل تم توجيه الاحتجاج ضد اسعار الكوتج والشقق السكنية. متى أقام الاكاديميون الاسرائيليون في الآونة الاخيرة تظاهرة احتجاج ضد سياسة الحكومة التي تغذي المقاطعة الاكاديمية الدولية للمؤسسات الاسرائيلية؟ أين اختفى رجال الاعمال الذين يفترض أن يخافوا من اتساع المقاطعة التجارية الى ما وراء منتجات المستوطنات؟ وماذا عن الآباء والأمهات الذين يخافون ارسال اولادهم الى الرياض خوفا من السكين؟ أو مجرد مواطنين يخافون ويتوترون كلما خرجوا الى الشوارع.

ليس سكان المناطق فقط هم المسجونين في داخل روتين الاحتلال. فقد تحولت دولة اسرائيل الى دولة مسيطر عليها من قبل الاحتلال، قوانينها وقيمها تلائم الدولة المحاصرة وعلاقاتها مع دول العالم تفرضها سياسة الاحتلال، وحكومتها تصادر عمل المواطنين في الافق السياسي وفي القريب الافق الاقتصادي ايضا. "نحن نعيش على السيف"، وكأنه بالفعل لا يوجد بديل.

هذا خاطئ. التمرد المدني أحدث في اسرائيل ايضا تغييرات بعيدة المدى. "اربع أمهات" سرعوا من خروج اسرائيل من جنوب لبنان والاحتجاج الاسرائيلي الواسع طرد حكومة يوم الغفران. لنجرب على الأقل الخروج بانتفاضة ضد الروتين الدموي الذي فرضته علينا الحكومة. لا يوجد ما نخسره، وفي أسوأ الحالات سنعود الى الحياة اليومية العنيفة والمعروفة.