"الأونكتاد": مخاوف من ربط الانتعاش الاقتصادي الفلسطيني المستدام بإطار سياسي بديل
خلال جلسة نمذجة الاقتصاد في معهد "ماس"

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم أبو كامش- اعلن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، توقعات قاتمة تجعل من الواضح تماما أن الانتعاش الاقتصادي المستدام والحد من الفقر شرط أساسي لإطار سياسي بديل يتميز بإنهاء الإجراءات التقييدية التي يفرضها الاحتلال، وتوافر مساحة أكبر للسياسات لصانعي السياسات الفلسطينيين بما في ذلك السيادة المالية والنقدية والتجارية.
واكد، ان التعافي الاجتماعي والاقتصادي الحقيقي والمستدام في الأرض الفلسطينية المحتلة يتطلب دعما أكبر من الجهات المانحة، ورفع الحصار عن غزة، وتخفيف وإنهاء قيود الاحتلال في الضفة الغربية، واستبدال بروتوكول باريس الذي عفا عليه الزمن بإطار موات وممكّن من أجل فعالية اقتصادية ونقدية ومالية ومالية وسياسات تجارية قادرة على الاستجابة للاحتياجات المعقدة والمتطورة للاقتصاد الفلسطيني.
جاء ذلك خلال الورشة الفنية في معهد ابحاث السياسات الاقتصادية "ماس" وبالتعاون مع "الأونكتاد" لعرض دراسة الأونكتاد السياساتية الأخيرة حول إطار المحاكاة المتكامل - النموذج الثاني للسياسة الاقتصادية الفلسطينية، التي عرض نتائجها د. محمود الخفيف ورامي العزة من وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في "الأونكتاد"، عبر تقنية "زووم" ووجاهيا في قاعة المعهد برام الله، بمشاركة مدير عام المعهد رجا الخالدي واقتصاديين اكاديميين وباحثين ورجال اعمال واساتذة جامعات.
إطار تحليلي جديد
وتستهدف نمذجة الاقتصاد الفلسطيني من الإطار التحليلي الجديد، مساعدة صناع القرار، في صياغة سياسات اقتصادية سليمة تسترشد بفهم وتقييم واضحين لتأثير حزم السياسات البديلة المتنافسة حتى يتمكنوا من رسم أفضل مسار للسياسة لتخطيط الميزانية والسعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
توقعات تثير مخاوف كبيرة
ويتوقع "الاونكتاد" أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11% و 6% في 2021 و2022 على التوالي. بعد ذلك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.7% سنويا حتى نهاية فترة التوقعات الممتدة من (2019-2025) ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط سنوي قدره 3.4%، والذي بالكاد يواكب النمو السكاني.
كما ويتوقع "الاونكتاد" في نسخته الثانية من نمذجة الاقتصاد الفلسطيني، أن تحوم نسبة البطالة حول 30 % خلال فترة التوقعات.
ويرى "الاونكتاد" انه على المدى الطويل، مع استمرار البيئة السياسية والاقتصادية الحالية، لا يستطيع الاقتصاد الفلسطيني توفير فرص عمل كافية للتأثير على معدلات البطالة المرتفعة باستمرار، كما أنه غير قادر على التحرك نحو موازنة الميزانية والعجز التجاري.
واكد "الاونكتاد" أن الانتعاش الاجتماعي والاقتصادي المستدام في الأرض الفلسطينية المحتلة يتطلب رفع الحصار عن غزة، وتخفيف القيود التي يفرضها الاحتلال في الضفة الغربية وزيادة دعم المانحين. كما يتطلب إطارا مواتيا ومُمكنا لسياسات اقتصادية ونقدية ومالية وتجارية فعالة قادرة على الاستجابة للاحتياجات المعقدة والمتطورة للاقتصاد الفلسطيني.
نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بالكاد يواكب النمو السكاني
واكد مسؤول الشؤون الاقتصادية ومنسق وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في "الأونكتاد"، د.محمود الخفيف، ان توقعات النموذج حتى عام 2025، تثير مخاوف كبيرة. تعكس التوقعات الأساسية استجابة الاقتصاد للبيئة السياسية، تبرز قيود الاحتلال واستمرار بروتوكول باريس كإطار للسياسة التي تحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية والنقدية والمالية الفلسطينية مع إسرائيل وبقية العالم.
وقال: "إن الظروف غير المواتية تعني ضمنا بطيئا، أقل من نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل، والذي بالكاد يواكب النمو السكاني، وبالتالي ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ولا يمكن لمثل هذا النمو الاقتصادي الضعيف أن يقلل من الفقر أو يحل مشكلة البطالة بطريقة هادفة ومستدامة".
الاقتصاد الفلسطيني سيستغرق عامين للتعافي
من جهته اكد الباحث في وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في "الأونكتاد"، رامي العزة، ان الاقتصاد الفلسطيني سيستغرق عامين للتعافي من تأثير الوباء، حيث من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11 و 6 % في عامي 2021 و2022؛ على التوالى. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 3.7 % سنويا حتى نهاية فترة التوقعات، بالكاد يواكب النمو السكاني، ما يؤدي إلى زيادة سنوية في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 1.2 % يرتبط تأثير الفقر لنمط النمو هذا بمسار البطالة. ومن المتوقع أن يحوم هذا الأخير حول 31 % طوال فترة التنبؤ على المدى الطويل.
وقال: "مع استمرار البيئة السياسية والاقتصادية الحالية، لن يكون الاقتصاد الفلسطيني قادرا على خلق وظائف كافية للتأثير على معدلات البطالة عند مستوى الكساد. مع مسار النمو هذا، ومن المتوقع أن يظل الهيكل المشوه للاقتصاد كما هو".
واشار العزة، الى انه من المتوقع أن ينمو عجز الميزانية الحكومية حيث سيتجاوز نمو الإنفاق نمو الإيرادات خلال فترة التنبؤ، ويشكل الفصل الإداري لغزة عن الضفة الغربية مصدر ضغط مالي إضافي.
علاوة على ذلك، تشير التوقعات إلى انخفاض في الواردات من إسرائيل وتلك الواردة من الايرادات المحلية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الانخفاض في الواردات له تأثير مباشر على إجمالي الإيرادات الفلسطينية.
وقال: "هذه التوقعات القاتمة تجعل من الواضح تماما أن الانتعاش الاقتصادي المستدام والحد من الفقر شرط أساسي لإطار سياسي بديل يتميز بإنهاء الإجراءات التقييدية التي يفرضها الاحتلال، وتوافر مساحة أكبر للسياسات لصانعي السياسات الفلسطينيين بما في ذلك السيادية المالية والنقدية والتجارية".
هدف النموذج الثاني للسياسة الاقتصادية
أما مدير عام معهد "ماس" رجا الخالدي فقال: "الهدف من النموذج الثاني للسياسة الاقتصادية الفلسطينية، للتنبؤ بآفاق التنمية لاقتصاد الأرض الفلسطينية المحتلة خلال الفترة 2019-2025. بالنظر إلى الدرجة العالية من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، ومن الصعب وضع افتراضات حول الظروف الاقتصادية والسياسية التي من المرجح أن تسود في المستقبل. لذلك، تفترض المتغيرات الخارجية لمحاكاة خط الأساس أن البيئة الاقتصادية والسياسية الحالية ستستمر خلال فترة التنبؤ. وبالتالي، يمكن لمحاكاة خط الأساس أن تتنبأ بأداء الاقتصاد وتقيمه ضمن إطار السياسة الحالي وأدوات السياسة المحدودة المتاحة حاليًا لصانع القرار الفلسطيني".
مواضيع ذات صلة
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز