عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2015

تمرد حميمي

هآرتس – اسحق ليئور

"علم أسود يرفرف فوق موجة الاعتقالات.. رائحة ثقيلة لمحاولة إسكات فظة، موجهة ومتزامنة مع احتجاج فاجأ الحكومة ووسائل الاعلام في حجمه وقوته. وهذا ما يحدث عندنا، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، كما يتفاخر مرة تلو الاخرى نتنياهو. لا، "الديمقراطية لا تتصرف هكذا".

هذه المقدمة الجميلة نشرت في الاسبوع الثاني من تشرين الثاني بقلم شيلي يحيموفيتش وفي مركزها عبارة "علم أسود" التي ذكرها القاضي بنيامين هليفي في قراره حول المذبحة الكبيرة في كفر قاسم. هذه المذبحة التي حدثت في ظل قوانين الطوارئ. ايضا ستاف شبير كتب حول نفس الموضوع الاستثنائي والحميمي: "هكذا تبدو محاولة كم الأفواه.. نتنياهو لا يتوقف في الضوء الاحمر. إنه مسرع ويدوس في طريقه كل قيمة أساسية للحكم وسلطة القانون". لقد اعتقلوا متظاهرين يهود حول موضوع الغاز، وتم اطلاق سراحهم بوساطة من يقولون إن كل شيء سيكون على ما يرام. نتنياهو النجس، سوف نريه، نحن أبناء النور.

بعد ذلك ببضعة ايام قام باخراج الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في اسرائيل عن القانون. وليس فقط يحيموفيتش وشبير ظهرا كجزء من القطيع أمام قوانين الطوارئ التي تتجاوز الجهاز القضائي وتضع مصير الأقلية العربية في أيدي السياسيين، بل البنية اليهودية كلها. المعسكر الصهيوني أصدر بيان تأييد جاء فيه "كان يجب فعل ذلك منذ زمن"، ويمكن اضافة "عندما كان آباؤنا في الحكم استخدموا قوانين الطوارئ بشكل موسع – الحكم العسكري، مصادرة الاراضي، إبعاد النشطاء الى القرى، الاعتقالات الادارية، اخراج حركة الارض خارج القانون. هذه المعارف حول عدم وجود قانون للعرب، بل اجهزة أمنية نحن أورثناها لليمين".

عندما تمت مصادرة الاراضي في 1967، خرج السكان العرب للاحتجاج في "يوم الارض"، وجميع الاحزاب الصهيونية وقفت ضد العرب حتى بعد أن تم اطلاق النار على المتظاهرين وقتلوا في قراهم. لم تنشغل الاحزاب بـ "الارهاب" بل بـ "الوعي" لدى كل صهيوني بأن العرب يوجدون في هذه البلاد بشكل مشروط، هم غرباء ووجودهم هنا غير مضمون من منطلق حقوق الانسان والمواطن. الحوار الاسرائيلي حول حقوق الانسان والمواطن لا يتحدث عن جميع المواطنين. فهو حوار كولونيالي.

هذه الحقيقة حول الديمقراطية لليهود فقط ينفذها الآن السياسيين في اليمين وبرعاية التحريض ضد العرب. اعطاء الاذن للفتك في الشوارع، الاحاديث العنصرية للوزراء والسياسيين، القانون والمساواة أمام القانون تقتصر على المستوطنين واليهود وليس على مواليد البلاد، وضع الطوارئ هذا لم يتغير أبدا، لم يعد يوجد يسار صهيوني، بل يوجد يمين. إنه صهيوني بطبعه. اليسار الصهيوني تحول الى علامة يسارية للأغلبية اليهودية، وهو يجمع الاصوات ممن هم غير راضين عن "الوضع"، لكنه لا يغامر بفقدان الاصوات، حتى لو اقترب التحريض ضد العرب من الفاشية.

لم يظهر أي خطر جديد من الجناح الشمالي للحركة الاسلامية لأن السلطات القانونية تجلس على وريده منذ سنوات. هذه الخطوة لم تستجب للعنصرية في الشارع والصالونات، بل هي تغذيها: الاشتباه، معرفة أنهم "خطيرين"، "ضحكتهم خبيثة"، "عيونهم مليئة بالكراهية". إنهم باختصار شديد "الآخر" الحقيقي وليس مجرد "آخر". وقد فشلت الليبرالية عندنا مرة اخرى في الدفاع عن "الآخر".

إن سياسة اقتلاع العرب في البلاد متواصلة، والمطلوب من اليهود هو التضامن مع التمييز ضدهم. من جهة اخرى لا توجد فرصة للانتصار على اليمين بدون التحالف الحقيقي مع الأقلية العربية، ولا توجد فرصة لانشاء هذا التحالف دون التحرر من العنصرية المتجذرة لدى الاسرائيليين. إلا أن الخوف ما زال مسيطرا في الوقت الحالي.