عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2021

وردة للأسير محمد.. زواج مع وقف التنفيذ

رام الله– الحياة الجديدة– عبير البرغوثي- هي حكاية من صفحات عطاء وصمود المرأة الفلسطينية في مختلف المجالات، صفحة من كتاب الأساطير الخالدة بحكايات الزمن الفلسطيني وبتوقيت القدس وضواحي أحيائها القريبة والبعيدة، ففي كل يوم نفتح أعيننا على موجة جديدة من عطاء لا ينضب، ولسان حال أصحابها يذكرنا أن الأمل في قادم الأيام كبير، هكذا هو حالنا اليوم مع قصة وردة من عبوين عقدت قرانها على أسير بلغة الأرقام يكاد يكون اللقاء ضربا من أساطير القدماء، ولكنها من كتب التواصل والتلاحم بين مكونات الجسد الواحد مهما كانت الظروف مجافية كقضبان السجان.

قصة من بين ورود تزدان بها بيوت فلسطين العامرة بحب الوطن، والتزام وهوية تتناقلها الأجيال  جيلا بعد جيل، لتبقى الهوية وتستمر الحكاية، نحو أمل بلقاء، وفرح بين الأحبة والأهل، هي يوميات تعيشها كل أسرة حينما يفرق السجن بين الأحباب، ولكن في كل مرة تكون خلف القضبان حكاية انسان تتعلق بها حياة انسانة عظيمة، وفي هذه الصفحة من حكايات عطاء نساء فلسطين، كنا على موعد مع وردة التي عقد قرانها على الأسير محمد أبو حميد من مخيم الأمعري نجل سنديانة فلسطين الحاجة لطيفة ناجي "أم ناصر أبو حميد" وشقيق 5 أسرى محكومين بالمؤبدات، وشقيق الشهيد عبد المنعم أبو حميد الذي اغتالته قوات الاحتلال عام 1994.

 

بداية الحكاية

تقول وردة: "منذ سنين كنت مجرد طفلة تعيش وسط هدوء قرية عبوين التي لا يعكر صفو طبيعتها الفلسطينية إلا منغصات الاحتلال، ومع ذلك كانت أسرتي وأسرة أبو حميد على علاقة قديمة، فالنضال وحب فلسطين يقرب الناس ويكون الصداقات بين الأهل مهما اختلفت مساكنهم، لكن لم يسبق لي ان التقيت بـ محمد أبو حميد الأسير خلف قضبان الاحتلال منذ منتصف عام 2002، الذي أصبح زوجي رغم قضبان الأسر منتصف شهر أيار الماضي.. قصة زواج عنوانها الأمل بأن الغد لنا ولا بد للقيد أن ينكسر، زواج رغم أنف الاحتلال الذي يحاول أن يفرق بين الأهل والزمان والمكان، لكن إرادة الحياة أقوى من كل قهر، ولقائي مع محمد لا بد آت "شاء من شاء وأبى من أبى" بهذه الكلمات  تبدأ حكاية وردة من جوار خنساء فلسطين".

وتضيف: "كان عمر محمد عند اعتقاله 22 عاما والآن قضى ما يقاربها خلف القضبان، جزء من مؤبدين وثلاثين عاما محكوم بها محمد أبو حميد، عشرين عاما قضاها حتى الآن كباقي اخوته الأربعة الذين أنجبتهم خنساء فلسطين ليكونوا رجالا في كل الساحات، صامدين داخل السجون، ومقبلين على الحياة، فالأسير الفلسطيني لا يعرف اليأس أو الاحباط، انهى دراسته الثانوية والجامعية بدرجه بكالوريوس علوم سياسية.. هذه هي معادن الرجال التي تكتشف في أقسى الظروف".

 

عقد القران

"ليس سهلاً الارتباط عن بعد في الحياة العادية، وتكون أشد في ظروف الاحتلال والأسر، لكنها مفعمة بحب الوطن، فهو ليس مجرد ارتباط بل هو إعلان لمواجهة صعوبات كثيرة، هو نموذج وعنوان للتحدي نستلهم منه أن الحياة والإنسانية هي بما نؤمن به وليس ما يفرض علينا، كل ذلك كان كافيا لأتخذ قراري بالارتباط بمحمد وتحدي الزمن والأسر، فنحن كنساء فلسطينيات نصنع الأمل والحياة حتى لو كنا من بقايا الرماد، ارتباطي بمحمد ليس قرارا صعبا ولا مستحيلا فالأسير ليس رقما داخل السجون انما هو حياة وروح وكيان ووجود.. لماذا لا ارتبط به وهو الحياة والفرح والعطاء والأمل والحرية؟ أليس له الحق ان يعيش الحياة ويكون أسرة له حق الحياة والوجود هو أجمل قرار اتخذته منذ 33 عاما".

وتوالي قص حكايتها: "من الأمور التي لن أنساها أبدا هي توقيت عقد قراني مع محمد بتاريخ 15 أيار 2021 في منتصف المعركة الأخيرة مع الاحتلال، وهذا هو حال الفلسطينيين لا توجد مسافات فاصلة بين أحداث الوطن، لكن علينا مراعاة الشعور العام والظروف رغم أن أفراحنا دوما هي أحد أشكال المقاومة والصمود، وككل فتاة يزداد جمالها بجانب زوجها في هذه اللحظات، أتمنى وكلي لوعة واشتياق للقاء محمد، وإيماني وأمنيتي أن أجتمع به خارج اسوار السجن وسأنتظره بدل العمر عمرين وأكثر".

 

خلف كل أسير صبر امرأة

"قدر الفلسطينية أن تكون والدة صابرة، أو زوجة مناضلة، أو أختا تشارك الدرب والطريق، أو بنتا تواصل المشوار، هذه هي طريقنا لحياة كريمة ننعم فيها بالأمن والسلام كباقي شعوب الأرض، لسنا من نختار الاحتلال ولكننا نختار أفضل الطرق لحياة آمنة للجميع لأن ارض فلسطين هي أرض المحبة والسلام بين الشعوب على مر العصور" تقول وردة.

برسالة التحدي والصمود والوفاء تختتم وردة حديثها قائلة: "إن الأسرى روح وحياة وطن وتضحيات وهم أكبر وأسمى من أن يكونوا أرقاما وأسماء داخل السجون، هم المجد والحرية وعنوان المستقبل والماضي فكونوا معهم ولا تكونوا عليهم أنتم والسجان وظلم وقهر السجن يجب أن نتحرك لإطلاق حريتهم, حرية محمد هي وجودي وفرحتي أنتظره بدل العمر عمرين وأكثر وإن شاء الله فرحتنا بتكمل بحريته وبحرية كافة الأسرى بالسلامة إن شاء الله".