باحثون واقتصاديون يطالبون بتصميم محفظة اقراض لتعزيز صمود المقدسيين
خلال لقاء تشاوري خاص في معهد "ماس"

- دعوة الى انشاء غرفة عمليات يومية لتمكين كافة القطاعات المقدسية وخاصة في الاسكان والسياحة والصناعة
- رصد الاموال والتحضير لبرنامج اغاثي لاعادة فتح المحال التجارية وتأهيل الفنادق والقطاعات المرتبطة بها
رام الله– الحياة الجديدة– ابراهيم ابو كامش- أوصى باحثون ورجال اعمال واقتصاديون، بضرورة تحديد اولويات عاجلة لتعزيز الصمود المقدسي، وإيجاد نظام لضمان برامج الائتمان، ومحفظة اقراض، والعمل على تراكم راس المال والاصول بما يسهم في تحسين الخدمات والاستثمار، وابقاء العائد منه في القدس، للخروج من دائرة الفقر وزيادة الانتاجية، وايجاد حلول مبتكرة، ومنها الريادة الادوات الرقمية، وتشجيع الاستثمار في كافة القطاعات بما فيها الترفيه للمستهلك المحلي والسائح.
جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري الخاص الذي نظمه معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" أمس الاربعاء لمناقشة ورقة الموقف بعنوان: تعزيز الاقتصاد المقدسي لدعم صمود وتمكين المقدسيين، التي قدمها وعرض نتائجها رئيس غرفة تجارة وصناعة القدس لؤي الحسيني، وذلك في قاعة المعهد وعبر تقنية "زووم".
واجمع المشاركون على ضرورة ابراز الميزة التنافسية بكل ما هو مقدسي. والاستثمار في الترويج لفلسطين كوجهة دينية، والاستثمار بشكل معمق بعناصر الهوية الفلسطينية وبكل الإمكانيات التي من الصعب على المنافسين القيام بها وسرقتها كقطاعات.
وشدد الحسيني، على ضرورة بناء تجمع قطاعي للتجار لمحاولة الاستفادة من حجم الشراء وشروطه، وانشاء وتفعيل مسارات ومنتجات سياحية، وتجديد وزيادة القدرة الاستيعابية للمنشآت، وتطوير القطاع الحرفي من خلال التسويق، الترويج "احياء الصورة، تنوع انواع السياحة، فتح اسواق جديدة.. الخ" والتكامل والتبادل الجاري مع فلسطيني الداخل كونه سوق استهلاكي ومصدر للتشغيل ومناسب في ظل القوانين الاسرائيلية، وتقديم خدمات ومنتجات وسلع ذات نوعية وجودة متميزة نظرا لصعوبة المنافسة على أساس السعر مع غيرها من المنتجات الاسرائيلية.
وقال الحسيني: "الفشل في خلق هذا التميز يضعف من القدرة التنافسية ومن إمكانية إدارة وتسويق الموارد والمقاصد السياحية".
التحديات الأساسية
واستعرض الحسيني، التحديات الاساسية التي تواجه التنمية الاجتماعية والاقتصادية في القدس المحتلة، ومن بينها "هروب راس المال بسبب الاجور والتكاليف الاعلى والبيئة القانونية الأكثر تشددا مقارنة ببقية الضفة. والتردد في الاستثمار. ومعادلة السعر والنوعية النوعية هي الوسيلة في القدس للتميز اذا من الصعب المنافسة على اساس السعر لكون التكلفة اعلى مقارنة بالمنافسة.
واكد ان اكثر المتضررين من هذه الازمة غير المسجلين، المستثمرون الجدد، صغار المنتجين، العاملين لحسابهم الخاص، عمال المياومة، الامهات العاملات، الخريجين الشباب. اضافة الى السوق غير الرسمية التي ازدادت ما بعد جائحة الكورونا. وينطوي عليها عدم تسجيل مبيعات، وعدم تقديم معلومات للمؤسسات. وفي كل الاحوال يؤثر في الاحصائيات المتوفرة المحدثة والدقيقة. واستمرار تعمق التبعية لاقتصاد الاحتلال وعزلها عن محيطها الفلسطيني، الى جانب عدم تمكن المؤسسة المقدسية من التميز من توظيف وتجيير القاعدة التكنولوجية المتوفرة في المدينة من اجل إبراز الترويج لها وللمقاصد المتنوعة الموجودة فيها.
لمحة عن الاقتصاد المقدسي
واكد الحسيني، ان قيمة الناتج المحلي الإجمالي في محافظة القدس منطقة J1 لعام 2018 بلغت نحو 1,321.6 مليون دولار، واحتل نشاط الخدمات نحو 51% من اجمالي الناتج المحلي للمحافظة، يليه نشاط التجارة بنسبة 28%، في حين ان الأنشطة الإنتاجية تشكل اقل من ثلث النشاط الاقتصادي للمحافظة.
واشار الى تركز توزيع العاملين في قطاع الخدمات بنسبة 29.4%، يليه قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 27.1%، ثم العاملين في البناء والتشييد 21.9%، يليه قطاع التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية بنسبة 12.7%، فقطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 8.4% وكانت أقل نسبة من العاملين في قطاع الزراعة والحراجة والصيد حيث بلغت 0.5%.
وقال: "يعد النشاط الفندقي أبرز الأنشطة السياحية في المحافظة، ويعمل في محافظة القدس 19 فندقاً بحسب بيانات العام 2019، وتوفر هذه الفنادق فرص عمل لما يقارب 652 مقدسياً، 2019".
الانشاءات قطاع واعد يستحق الاسناد
واكد الحسيني، إن نشاط البناء والانشاءات من أكثر الأنشطة الاقتصادية تضررا بالإجراءات الإسرائيلية الممنهجة لطرد المقدسيين من المحافظة في ظل محاولة الاحتلال سلخ المدينة عن هويتها الفلسطينية الممتدة من جذور تعود لآلاف السنين. من خلال جدار الفصل او الملكية "قانون املاك الغائبين"، الضرائب المرتفعة، سعر الارض العالي لمحدودية المعروض وتكلفة التراخيص ونقص التمويل والضمان ونقص الالاف الوحدات السكنية والمباني.
واكد الحسيني، على محاولات تجار القدس للحد من تراجع الحركة التجارية مع ان المعيقات معظمها مرتبط بالبيئة الخارجية. وعدم تمكنهم من الاسثمار في التطوير وعرض البضائع بالشكل الانسب، ما ادى الى نقص في النوعيات المختلفة من البضائع والخدمات. وينعكس على امكانياتهم في جذب المشترين.
درء المخاطر الاسرائيلية
من جهته دعا رجل الاعمال م. مازن سنقرط، غرفة تجارة وصناعة القدس الى المعالجة الفورية لدرء المخاطر المتعلقة بالسياسات الاسرائيلية، من خلال الدعم المالي الطارئ والتعويضات للخسائر المباشرة وغير المباشرة وخاصة للمحال المغلقة وتهيئة القطاع السياحي للانطلاق من جديد والتسويق لبرامج تخدم السياحة الدينية في القدس، الى جانب ضرورة التدخل والتركيز على القطاعات الاساسية كالاسكان والصحة والتعليم والثقافة.
واكد ان هذا يحتاج الى رصد الاموال والتحضير لبرنامج اغاثي لاعادة فتح المحال التجارية واعادة تأهيل الفنادق والقطاعات المرتبطة بها وتحويل الدراسات القطاعية الى واقع.
تعزيز صمود المقدسيين بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية
بدوره شدد عضو مجلس ادارة غرفة تجارة القدس مجدي الزغير على حاجة المقدسيين للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز صمودهم، وتفعيل الحركة التجارية الى جانب اقامة منشآت صناعية وتجارية داخل وخارج جدار الفصل العنصري والاستثمار في اراضي الاوقاف.
الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات
من جهته طالب عضو وحدة شؤون المفاوضات فؤاد الحلاق، بالاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والبحث عن حلول واقعية لمسألة توفير الاقراض البنكي للمقدسيين وتشجيع السياحة الداخلية وترميم بعض البيوت في البلدة القديمة وتحويلها الى شقق فندقية.
تحديد أولويات اوجه الصرف وفقا لتخطيط حضري
بينما اكدت نائب رئيس جامعة القدس لشؤون القدس د. صفاء ناصر الدين، على غياب التنسيق بين كافة الجهات الفاعلة في القدس، مشددة على اهمية تحديد أولويات اوجه الصرف وفقا للتخطيط الحضري، مطالبة بضرورة تحديد أوجه وكيفية الصرف والانفاق لاموال الدعم.
انشاء غرفة عمليات يومية لتمكين القطاعات المقدسية
بينما شدد أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية، د. عبد الفتاح أبو شكر، على وضع خطط قطاعية تشخص مشاكل كل قطاع، مطالبا السلطة الوطنية بانشاء غرفة عمليات يومية بالتعاون مع غرفة تجارة القدس لتمكين كافة القطاعات المقدسية وخاصة في الاسكان والسياحة والصناعة.
أما مدير عام معهد "ماس" رجا الخالدي، فقال: "سنكثف العمل مع وزارة شؤون القدس من خلال خطة العنقود التنموي للعاصمة القدس المحتلة، ولا بد من الاستجابة لمسألة الوضع الاقتصادي في القدس، وسنسلط الضوء في عنقود القدس التنموي على القطاع التجاري والسياحي وما يتصل بهما من قطاعات اخرى، الى جانب عملنا لانشاء فريق بحثي مصغر في المعهد للقيام بمشروع فني حول بناء القدرات البشرية العربية في الداخل المحتل 48.
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025