عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 أيار 2021

قرية أم دار.. جمال الطبيعة يلتهمه الجدار

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- إذا ما ساقتك قدماك إلى قرية أم دار جنوب غرب جنين يوما ما، وأمعنت النظر جيدا لناحية الغرب فستشاهد البحر الأبيض المتوسط، وربما ستحدد لون السفينة وهي تجوب عرض البحر، فالقرية الجميلة الهادئة تمتاز بموقعها الجميل المشرف، حيث تقع على جبل مرتفع يجلب لها النسيم العليل من كل حدب وصوب.

تعتبر قرية أم دار من أكثر قرى محافظة جنين المتضررة بجدار الفصل العنصري،  تبلغ مساحتها نحو 5 آلاف دونم، التهم جدار الفصل العنصري قرابة 2500 دونم من مساحة أراضيها ومراعيها، وأصبحت القرية في عزلة عن محيطها الخارجي، وتحيط بها أربع مستوطنات هي: "حنانيت"، "شاكيد"، "ريحان" و"تل منشيه"، وينعم مستوطنوها بحرية الحركة والتنقل واغتصاب أراضي المواطنين والاعتداء على أصحابها، فيما يحرم أصحاب الأرض من أبسط حقوقهم التي تنتهك يومياً من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين على حدٍ سواء.

هلال قبها رئيس مجلس قروي أم دار يقول لـ "الحياة الجديدة" إن قريته أصبحت سجناً حقيقياً لـ 600  مواطن يعيشون فيها، ويحاصرهم "جدار الفصل العنصري" من جهة و"حاجز برطعة" من جهة أخرى، فيما لا يتورع المستوطنون عن إلحاق الأذى بأهالي القرية، كما صادر الاحتلال مئات الدونمات لصالح الجدار الأمني الفاصل، وهي الأراضي التي كانت في معظمها مخصصة للرعي.

ويضيف قبها "بعد إقامة الجدار الإسرائيلي ساءت أوضاع مربي الثروة الحيوانية لانحسار مساحات الرعي، وقد تدمر هذا القطاع بالفعل، فغالبية المزارعين والمربين اتّجهوا لممارسة مهن أخرى، منها العمل داخل الخط الأخضر وانخفض عدد رؤوس الأغنام من 2000 رأس إلى 200، وبعد أن كنا منتجين و مصدرين للأجبان والألبان صرنا مستهلكين ونضطر لشرائها.

ولفت قبها إلى مشكلة المياه العادمة التي تضخها المستوطنات المحيطة بالقرية في أراضي السكان وما تخلفه من مشكلات بيئية وصحية كارثية على المواطنين، وقد تفاقمت هذه المشكلة في أعقاب إنشاء منطقة صناعية إسرائيلية تخدم مستوطنة ريحان، كما يمنع الاحتلال أي محاولات لتطوير القرية بهدف مزيد من الضغط على السكّان لتشريدهم ودفعهم لمغادرتها، لافتًا إلى أن كثيرًا من الخدمات الحيوية في مجال البنية التحتية غير متوفّرة، في الوقت الذي رصد الاحتلال ميزانيّات كبيرة لتطوير المستوطنات المحيطة.

وأشار قبها إلى أن الاحتلال لم يكتف بما فعله لخنق سكّان القرية، فعمد إلى إطلاق الخنازير البرية لتُجهز على ما تبقى من مزروعات ومحاصيل للأهالي، وشكّلت خطرًا على حياتهم، لافتًا إلى أن السكان لم يعد بإمكانهم المشي ليلًا في القرية لتلافي الخنازير المتجولة.

ومنذ 13 أبريل/نيسان المنصرم، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ جراء الاعتداءات الوحشية، لقوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، في القدس المحتلة، وحي الشيخ جراح، فهب الفلسطينيون في الضفة هبة رجل واحد نصرة وإسنادا لأهلنا في القدس وغزة المحاصرة، وخلال المواجهات المندلعة على حاجز برطعة العسكري استشهد الشاب منتصر محمود زيدان جوابرة (28 عاما)، برصاصة غادرة اخترقت رأسه، والشهيد جوابرة أب لطفلتين: ميلا ثلاث سنوات ونصف السنة، وكندة عام ونصف العام.