إسكافي لـ 60 عامًا

رام الله- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- في شارع الحسبة كما بات متعارفًا عليه، وسط مدينة رام الله، يجلس "أبو صالح" خلفَ طاولة في ركنه المعهود، وعلى كرسيه الذي لم يغيّره كثيرًا، وأمام ماكنة الخياطة الخاصة بعمله وحوله عُلبٌ وأكياسٌ وعدةٌ تسهّل عمله، مُنهمكاً في خياطة ما يمكن إصلاحه من الأحذية التي تراكمت في كومة بجانبه منذ ساعات الصباح، محاولاً إنهاءها لتسليمها لأصحابها من زبائنه، في عينيه ذكريات تطال السنين الماضية وتعبر إلى الحاضر، تحمل الكثير من القصص والحكايا، فعلى عتبة دكانه وقف كثيرون، صبايا وشباب وعجائز وأطفال كلهم ينتظرون أن يُنهي أبو صالح تصليح أحذيتهم.
الستيني إبراهيم قنديل "أبو صالح" أقدم إسكافي في رام الله، ورث المهنة عن والده منذ أكثر من ستين عامًا كما أورثه محله، ما زال يحافظ على مهنة تصليح الأحذية بأدواتها البدائية. وما زال يخيّط بابتسامته الذكريات بجلد الحاضر.
من الصباح الباكر حتى المغيب، ينكب ابو صالح على عمله في محله الصغير، يقضي من ساعات يومه أكثر من 14 ساعة وهو جالس في هذا المكان الضيق لكن إبداعه في مهنته وحبه لها أجبره على مواصلة ممارستها.
قصة أبو صالح مع تصليح الأحذية بدأت معه في طفولته حين كان يرافق والده لمراقبته في دكانه وهو يقوم بعمله، ورغم كل الصعاب التي واجهته بالبداية إلا أن عشق أبو صالح لمهنته المتواضعة جعله يتغلب في بادئ الأمر على كل الصعوبات، ولا يزال يمارس المهنة الآخذة في التلاشي، لا يزال صوت مكنته العتيقة مسموعا كما لا تزال روائح الجلد منبعثة من دكانه.
ومثل غيرها من الحرف اليدوية ، تواجه مهنة "الإسكافي" حربا شرسة مزدوجة مع التكنولوجيا الحديثة في التصنيع، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الخام والجلود، الأمر الذى تسبب في إغلاق عدد كبير من ورش الأحذية، إلا أن أبو صالح يصر على حفظ هذه المهنة وحمايتها من الاندثار والزوال.
وعن سِرّ تعلقه بمهنته، يشرح الإسكافي العريق أبو صالح: "تعلمت هذه الحرفة من أبي منذ نعومة أظفاري، كنت أضع كرسيا من اجل الوصول الى ماكنة الخياطة، أؤمن بالتطور الحديث على هذه الحرف سواء الأثاث او اللباس او الأحذية او الحقائب، الا اننا في خضم هذا التطور ما زلنا نحافظ على هذه المهنة".
ويضيف: "نحن نقوم بخياطة الأحذية وحياكتها إذا كانت ممزقة، وأحيانا نفرشها من الداخل وندهنها ونُضيف لها ربطات جديدة، فتخرج كأنها صُنعت حاليا".
ويوضح: "قبل 20 عامًا كنا نستخدم الأدوات القديمة والثقيلة اما اليوم فكل الاعمال التي نقوم بها فنية وفي غاية الدقة، فهذه الحرفة ليست سهلة بل تحتاج خبرة كافية وصبرًا".
يعتز أبو صالح بمهنته التي تعلمها على يدي والده وورثها عنه، وهو اليوم يعلمها لأبنائه ليكملوا المشوار من بعده.
مواضيع ذات صلة
نادي الأسير: أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ بدء الإبادة الجماعية.. إلى جانب آلاف المعتقلين من غزة
75 ألف مصلٍّ في الأقصى وسط تشديدات الاحتلال واعتقال 9 شبان في القدس والداخل المحتل
أطفال القدس من الرباط: لسنا أبطالا ولا نريد أن نكون ضحايا.. نحن أطفال نحب الحياة
الاحتلال يعتقل شابين من القدس المحتلة
مستعمرون يقتحمون أراضي المواطنين برفقة أبقارهم في قرية رابا شرق جنين
الاحتلال يغلق الشارع الرئيسي قرب أم صفا شمال رام الله
تواصل أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"