باب العمود .. نصر جديد
القدس المحتلة- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- لا يعتبر باب العمود، المدخل الرئيس المفضل لدى الناس، للدخول إلى بلدة القدس القديمة، ولكنه تحوّل إلى رمز المدينة، وتعاقب الاحتلالات عليها، وصمود ناسها، كما يحدث الآن، في الهبة الجماهيرية التي تحمل اسمه.
يعتبر أقدم بناء مكتشف في منطقة باب العمود، برج الباب، الذي يعود للقرن الأول قبل الميلاد، بني في عهد الملك هيرودوس، ويمكن رؤية بقاياه تحت الباب الحالي، مع بقايا منشآت الباب في الحقب اللاحقة.
في القرن الثاني، وبعد قمع تمرد باركوخبا على يد الإمبراطور أدريانوس، وتشييد مدينته الجديدة ايليا كابتولينا، كمدينة رومانية نموذجية، بنى الباب الروماني، بثلاثة مداخل، وبرجين للحرس على جانبيه، وأمامه ساحة واسعة نُصب عمود في وسطها، يحمل تمثال أدريانوس نفسه، ومن هذا الباب بقي المدخل الشرقي بكامله وبرجا الحراسة وقسم كبير من الساحة داخل الباب. التي تؤدي إلى الشارع الرئيس للمدينة الرومانية، المعروف باسم الكاردو، باتجاه الجنوب، وما زال موجودا حتى الآن، ومن الواضح أنه لم يحدث تغير خلال العهد البيزنطي على باب العمود، فيمكن من خلال خارطة مادبا الفسيفسائية، التي اكتشفت في إحدى الكنائس لمدينة الأردنية، وتظهر عليها مواقع في فلسطين ومصر، وفي القلب منها القدس، رؤية الساحة والباب والعمود.
تعود هذه الخارطة، إلى القرن السادس، أو السابع الميلادي، وتعتبر وثيقة مهمة، لما كانت عليه القدس، ومدن وبلدات فلسطينية أخرى، كأريحا، والبحر الميت.
ألحقت بالبرج الغربي، قاعة، وكذلك بالبرج الشرقي، وتمكن رؤيتهما أسفل الباب الحالي، ويعتقد أن القاعتين، استخدمتا كغرف حراسة شغلها الجنود الرومان.
التغير الأكبر في منطقة باب العمود، وما جاورها حدث بعد الفتح العربي، واستمر منذ القرن السابع حتى القرن العاشر الميلاديين، حيث سد الحكام العرب الذين توالوا على حكم القدس، جزءا من المداخل، وتحول البرجان إلى معصرتين لعصر الزيت، حيث تطورت صناعة الزيت في القدس، وتحولت غرف الأدراج إلى صهاريج مياه، وأضافوا صهاريج كبيرة جديدة للمياه أمام باب العمود من الخارج.
مرت صناعة عصر الزيتون، باستخدام حجر الرحى، بمراحل، باستخدام الدواب، وجمع الجفت بأكياس، ثم عصر الزيت، فتعبئته بجرار.
طرأ تطور آخر على باب العمود، خلال فترة الصليبيين كما سموا أنفسهم، فحكام المدينة من الفرنجة، كما سموهم العرب، أغلقوا باب العمود بالكامل، وبنوا بابا جديدا على مستوى أعلى، وشيدت منازل في الساحة الداخلية للباب، وأظهرت الحفريات، أن المماليك الذين حكموا المدينة، رمموا هذه المنازل خلال الفترة من القرن الثالث عشر الميلادي حتى القرن الخامس عشر، عشية الحكم العثماني للمدينة.
في عام 1528م، بنى السلطان العثماني سليمان القانوني، الباب الحالي، ويعتقد بأن معمار سنان، المهندس الأسطوري، صانع أمجاد السلطان سليمان المعمارية، هو من صمم بناء الباب الحالي، مستفيدا من بقايا الباب من العهود السابقة، حيث كان الجزء الأعلى من المدخل المركزي في الباب الروماني، واستعمل البرجين الرومانيين، أساسين للبرجين الحاليين، وشيد حيطان سميكة داخل الغرف الصليبية- المملوكية، وأصبحت أساسا للباب المهيب الذي ما زال صامدا وشامخا حتى الآن.
أجرت سلطة الانتداب البريطاني حفريات في منطقة باب العمود خلال عامي 1934-1937م، وحذت دائرة الآثار الأردنية حذوها خلال عامي 1964-1967م، وأقامت السلطات الأردنية جسرا فوق البقايا القديمة. وأوقف احتلال المدينة هذه الحفريات، ليبدأ المحتلون الجدد حفريات أخرى خلال عامي 1980-1984م.
يتسع مدرج باب العمود، الذي يحمل عدة أسماء منها باب النصر لنحو 500 شخص. وخلال الهبة الحالية، صنع المتجمهرون في ساحة الباب نصرا، يليق بهم وباسم الباب.
مواضيع ذات صلة
الطقس: أجواء حارة في جميع المناطق
الاحتلال يداهم عدة قرى وبلدات في جنين ويحتجز مواطنين
خيار جنين الصعب...
جنين: اعتقالات واقتحامات واحتلال منزل
بعد "خلايل اللوز".. المستوطنون يدمرون شبكة المياه في الرشايدة
قوات الاحتلال تعتقل مواطنا خلال محاولته التصدي لاعتداء من المستعمرين في مسافر يطا