عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 نيسان 2021

خليل كوع.. مسيحي يروي ظمأ الصائمين

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في الوقت الذي يشهد فيه العالم صراعات على خلفيات طائفية ودينية، تعتبر مدينة نابلس نموذجا يحتذى به لما تشهده من محبة وألفة وتسامح وتآخٍ بين ساكنيها، رغم تنوع العقائد فيها بين مسلمين ومسيحيين وسامريين، فمع كل مغيب لشمس نهار شهر رمضان، يبدو الجميع منهمكين بعودتهم إلى منازلهم، بينما يبقى النابلسي خليل كوع (39 عاما) ملازما للشارع الأكثر حيوية في مدينة نابلس، ليجسد أبهى صور التسامح الديني في الشهر الفضيل، من خلال توزيع الماء والتمر على الصائمين المتأخرين عن إفطارهم.

يقدم خليل نفسه لـ"الحياة الجديدة" كونه فلسطينيا قبل أن يكون مسيحيا، ومن واجبه المشاركة في المناسبات الدينية للمسلمين، ومشاطرتهم الأفراح والأحزان، ومشاركتهم أعيادهم ويشاركونه أعياده، منتقدا كل من يحاول التمييز بين البشر على أساس الدين، وتمنى أن يحل السلام بين الأديان في كل مكان بالعالم.

يقول كوع، انطلقت حملة "تمر ومي" قبل تسع سنوات، بعد أن اقترح علي أحد أصدقائي من المسلمين الفكرة ووافقت دون تردد، وكان برفقتنا شاب آخر من أبناء الطائفة السامرية، وكنا في البداية نشتري الماء والتمر على حسابنا الشخصي، لكن بعد أن انتشر خبر المبادرة بين الناس، سارع أهل الخير لا سيما التجار منهم إلى التبرع بشكل واسع لسد حاجة شهر رمضان من المياه والتمر.

وأشار كوع إلى أن الهدف لا يقتصر على زجاجة ماء أو حبة تمر، بل الأهم توعية السائقين بضرورة تخفيف سرعتهم أثناء عودتهم لبيوتهم، لكثرة حوادث السير في تلك الفترة، عدا عن إحياء روح العمل التطوعي لدى الشباب واستثمار طاقتهم نحو خدمة المجتمع بكل أطيافه، ونشر ثقافة التسامح.

لم تقتصر مبادرة خليل في شهر رمضان على توزيع الماء والتمر، فهو يقوم للعام التاسع على التوالي برفقة أصدقاء آخرين بتزيين شوارع مدينة نابلس وحاراتها وأحيائها القديمة وإنارتها بفوانيس رمضانية، ترحيبا بقدوم الشهر المبارك.

واعتاد كوع على تزيين المدينة مع اقتراب حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، ومعايدة الناس وتوزيع الحلوى عليهم احتفالا بالذكرى، و خلال أيام عيد الأضحى، ويؤكد كوع أن ما يقوم به من مبادرات هو تجسيد للتسامح بين الأديان، وترسيخ للتعايش والسلام بين الديانات الثلاث التي تحتضنها مدينة نابلس، الإسلام والمسيحية والسامرية.

ويرى الشيخ سعد شرف المحاضر في جامعة العلوم الإسلامية في قلقيلية، أن العلاقة التي تجمع المسيحيين والمسلمين في فلسطين تنطلق من "رابط الهوية والانتماء للوطن"، وهو ما يعزز حالة ذوبان الطائفية من منطلق البعد الديني.

ويشير شرف في حديثه لـ"الحياة الجديدة"، إلى أن مبادرة الشاب خليل كوع تعكس حالة من واقعية الإنسان الفلسطيني الذي يعيش على هذه الأرض، وبرغم معاناته المستمرة من جراء الاحتلال إلا أنه يعيش بنفس الانتماء للأرض والوطن، وهو ما يبعد التفكير من منطلق المذهب الديني أو الطائفية.

وبحسب الإحصائيات، فإن عدد المسيحيين في الضفة الغربية يتراوح ما بين 40-90 ألف نسمة من أصل 2.8 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة، وعلى الرغم من كونهم يشكلون نسبة قليلة إلا أنهم يحصلون على حقوق المواطن الفلسطيني كافة سواء في ممارسة الشعائر الدينية أو الحقوق الوطنية.