كريم يونس عملاق الصبر.. ونضال حتى لحظة احتضان الأم

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لا يحصي الأسير كريم يونس من الأيام سوى تلك التي يمكن أن يلتحم فيها مع جسد أم أنهكها الانتظار وطول سني الصبر حتى بلغت من الكبر عتيا.
يمرر كريم القابع خلف قضبان الاحتلال منذ 39 عاما رسائله إلى أمه على شكل آمال تحلق في السماء، تخترق قضبان السجن لتعبر بقدرة استثنائية إلى قلب أم ما زال أكبر أحلامها لقاء لا ينتهي بعد دقائق معدودة بإشارة جندي يراقب قلبين يهمسان لبعضهما من خلف عازل زجاجي.
يتحدث نديم يونس، شقيق الأسير كريم لـ"الحياة الجديدة" عن علاقة "عملاق الصبر" مع والدته، ويروي شيئا من رحلة صراع الوقت التي يعيشها شقيقه للحاق بوالدته قبل أن يتوفاها الأجل، وفي الوقت ذاته قدرة لا يتخيلها عقل يعيشها عميد الأسرى الفلسطينيين على منح قلب والدته طمأنينة بأن اللقاء بات قاب قوسين أو أدنى.
أم كريم يونس التي تجاوز بها الزمن عتبة الـ88 عاما، تتلقى رسائل الصبر بكل ثقة من نجلها، تقمع دوما عقلها الذي يحاول أن يخبرها بأن رسائل الطمأنينة التي يوصلها كريم تحمل شيئا من المبالغة، وتميل دوما إلى تغليب لغة قلب الأم على عقلها، مدركة أن العلاقة بين أم وابنها لا تحتاج إلى أكثر من الإحساس للالتحام بالأمل مع كل صباح وصلاة.
ويقول نديم يونس لـ"الحياة الجديدة": "أمران يشغلان بال كريم دوما، وحدة الفلسطينيين وطمأنة قلب أمه والأمل باحتضانها بعد وفاة والده قبل نحو 8 سنوات".
وحول رسالة كريم إلى شعبنا يضيف نديم "شقيقي يتحدث مؤخرا كثيرا حول ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، وضرورة الاستمرار في طريق المصالحة حتى تحقيقها فعلا قائما على الأرض، رافضا بأي حال من الأحوال العودة إلى الخلف في هذا الملف أو التوقف عند نقطة ما".
وقال نديم "كريم أكد لي أنه يشدد على وحدة الصف الفتحاوي ورفع شعار الحركة ودعمها بكل طاقة ممكنة بمكوناتها وخياراتها التي قدمتها لخوض الانتخابات التشريعية، وهو يؤكد أن حركة فتح قدمت نماذج مشرفة ومتنوعة في قائمتها الانتخابية وتعول على جيل جديد من الحركة لمواصلة حملة الراية، داعيا كل أبناء الفتح للبقاء خلف حركتهم موحدة وعدم السماح لأي فرقة كانت هنا أو هناك".
وأوضح نديم أن كريم يونس يرى بارقة أمل جديدة في الانتخابات التشريعية، ويرى ضرورة أن تكون هذه الانتخابات بوابة الوحدة الفلسطينية وأن يكون الكل مع فلسطين بغض النظر عن الانتماء الحزبي، مضيفا "أخبرني كريم أن رسالته تتمثل في أن كل فلسطيني يستطيع تقديم الكثير من خلال تنظيمه، لكن دون أن يكون الاهتمام بالمصالح الحزبية الضيقة، وإنما يكون الهدف دوما عند الجميع هو مصلحة شعبنا، داعيا الجميع إلى ضرورة تقبل نتيجة الانتخابات القادمة".
وكما يشدد كريم يونس وفق ما ينقله شقيقه على وحدة الحركة الأسيرة مشيرا إلى أن أي مناكفات أو مشاحنات في الخارج تضر بوحدة الحركة الأسيرة التي تحتاج دوما إلى الوحدة في أقوى أحوالها.
وكان كريم يونس بعث رسالة قبل أيام من سجنه دعم فيها كافة مرشحي حركة فتح معلنا وقوفه خلفها وخلف الأطر القيادية التي عملت جاهدة لاختيار الأفضل لتشكيل هذه القائمة "والتي من المؤكد أنها تمثل معظم شرائح مجتمعنا والتي نتمنى أن تحظى بثقة جماهير شعبنا وتحقق النجاح والفوز، كيف لا ونحن أبناء فتح وما هتفنا لغيرها وهي درعنا في نضالنا وانتمائنا في حضورنا وغيابنا" وفق نص رسالته.
ويضيف كريم في رسالته "نحن وإن كنا خلف القضبان فلسنا غافلين عن المشهد وعن مدى التزاحم من قبل الكادر الفتحاوي على الترشح وهذا ليس غريبا لأن حركتنا متخمة بالكادرات والكوادر الطموحة المعطاء، لكننا في الوقت نفسه ندرك محدودية الاختيار وصعوبة إرضاء الجميع".
والأسير كريم يونس من مواليد عام 1956 وهو من قرية عارة الواقعة في المثلث الشمالي، اعتقله الاحتلال وهو على مقاعد الدراسة بتاريخ 1 حزيران 1983 ويُعتبر أقدم أسير فلسطيني في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
واتهمه الاحتلال بحيازة أسلحة وتهريبها للمقاومة الفلسطينية، والانتماء لحركة فتح وقتل جندي احتلالي، وحُكم عليه بداية بالإعدام شنقًا، ثم تم بعدها الحكم عليه بالسجن المؤبد.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال