حكاية مخيم معمدة بدم الشهداء

بيت لحم-الحياة الجديدة-أسامة العيسة-لا يقدم وليد أبو عليا، نفسه كباحث، ولكن هذا المصور الصحافي، يشعر بفرح الآن، لصدور الطبعة الثانية من كتابه الأكرم منا جميعا-شهداء من مخيم الدهيشة، وسبب فرحه، أنه تمكن من توثيق سير الشهداء الذين ارتقوا بعد صدور الطبعة الأولى من كتابه، قبل سنوات.
بدا أبو عليا، وكأنه أدى ما يعتبره دينا عليه. قال في حديث مع الحياة الجديدة: "كان لا بد لواحد أن يطلع بالمهمة التوثيقية هذه، ففعلت، وإن كنت أعتقد أنه لا بد أن يحذو غيري، ليقدم معلومات أكثر".
يفتتح أبو عليا كتابه، موثقا للشهيد عبد الله تايه، الذي استشهد في ساحة المهد في مدينة بيت لحم عام 1955، خلال الانتفاضة التي شملت ضفتي الأردن ضد حلف بغداد، وتحول تايه، مع رفاقه الشهداء من الحركة الطلابية، إلى رموز ملهمة لأجيال مناضلة، وينهيه باستشهاد المسعف ساجد عبد الحكيم مزهر، الذي ارتقى في شهر تموز 2019، وهو يضطلع بعمله مسعفا متطوعا يقدم خدماته لفتية المخيم الذين يواجهون اقتحامات جيش الاحتلال المستمرة للمخيم، الذي أقيم بعد عامين من النكبة على أراضي مدينة بيت لحم، وشهد طوال تاريخه فورانا نضاليا ووجودا مكثفا للقوى والأحزاب السياسية.
أبقى أبو عليا، الذي شاب عمله هنات في بعض الأحيان، على مداخلة الباحث صلاح عبد ربه في الطبعة الأولى بعنوان: مخيم الدهيشة في محطاته البارزة.
عمل عبد ربة على تحرير كتاب عن مخيم الدهيشة واستكتب عددا من ناشطي المخيم وكتابه، ولكنه رحل قبل ان يرى النور.
عرف عبد ربة، كناشط في صفوف شباب المخيمات، وقاد مركز شباب مخيم الدهيشة، عدة سنوات، وله اسهاماته، كباحث في شؤون اللاجئين.
يذكر عبد ربه: "المحطة الأولى، والأكثر حدة في تاريخ المخيم، وما مثله ذلك من معاناة وألم وجوع، وعراء، حيث تحول اللاجئون أصحاب الأرض المطرودين إلى طوابير تائهة أمام مكاتب وكالة الغوث، وقد عبر عن هذه المرحلة ديوان صوت الجياع للشاعر الراحل خليل زقطان، ابن قرية زكريا وأول مدير لمدرسة الدهيشة حيث كان الطلاب يدرسون بالخيام، وحيث مجموعة من شباب المخيم تحولوا إلى مدرسين وقد تطوعوا للتعليم مقابل حصص من المواد التموينية تصرفها لهم وكالة الغوث بدلا من رواتبهم".
يستذكر عبد ربه دور مدير مدرسة الدهيشة في أواسط خمسينات القرن الماضي صبحي الناشف: "الذي حوّل المدرسة إلى خلية نشاط وطنية وكان يقود بنفسه المظاهرات، وقد اعتقل هذا المدير، وقضى أربع سنوات في سجن الجفر الصحراوي، وظل المخيم سباقا للدفاع عن القضايا الوطنية حتى عشية الاحتلال عام 1967".
يؤكد عبد ربه أنه بعد معركة السموع في تشرين الثاني 1966م، عندما هاجمت إسرائيل، القرية الفلسطينية في جبل الخليل: "قاد المخيم المظاهرات في منطقة بيت لحم، مطالبا بتسليح القرى الأمامية أمام شعوبها"، وتشكلت في المخيم مجموعتان، كما يؤكد عبد ربه واحدة لحركة فتح، والثانية لحركة القوميين العرب التي تحولت فيما بعد إلى الجبهة الشعبية".
يشير عبد ربه: "اعتقل أفراد المجموعتين بعد الاحتلال بعد أشهر، وحكم على أفرادها سنوات طويلة. أما الدور الوطني الاجتماعي للمخيم فقد بدأ في أوائل السبعينات، حيث تمثل في تأسيس مركز شباب الدهيشة الاجتماعي، والذي كان مظلة للجميع، وقاد النضال الوطني لأكثر من ربع قرن".
أُغلق المركز بقرار عسكري احتلالي عام 1982، واعتقل الاحتلال قياداته، مما حول نشاط المركز الى البيوت داخل المخيم.
من المعارك الوطنية التي توقف عندها عبد ربه، تصدي المخيم، لسياسة اقصاء وتهميش منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولات فرض خيارات بديلة عنها، ووقف مع معركة القوى الوطنية والديمقراطية في الانتخابات البلدية عام 1976م، ومع معركة شركة كهرباء القدس دفاعا عن عروبتها ضد التهويد، وغيرها.
في بداية ثمانينات القرن الماضي، ارتقى الشهيد الطفل محمد أبو شيخة، كأوّل شهيد من أبناء المخيم يرتقي داخل الوطن، ففي معارك المقاومة الفلسطينية في الشتات، ارتقى أكثر من شهيد وثق لهم الكتاب.
وارتقى الشهيد علي الجعفري، في إضراب سجن نفحة عام 1982م، ولم يسلم جثمانه إلا بعد سنوات، حيث شيع في جنازة وطنية شارك فيها مواطنون من مختلف أنحاء فلسطين.
"في الانتفاضة الأولى أصبحت الدهيشة اسما في الاعلام العالمي، مرادفا لكلمة الانتفاضة" حسب عبد ربه، واستمر العطاء في الانتفاضة الثانية، حتى الآن.
انتفض مخيم الدهيشة، بعد الاحتلال مباشرة، واشتبك فتيانه مبكرا مع الاحتلال، الذي كانت مركباته تسير أمام المخيم على شارع القدس- الخليل، ولا يزال مشتبكا.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال
قنصلية فلسطين بجدة تحيي الذكرى الـ78 للنكبة
الرئيس: المؤتمر الثامن لحركة "فتح" محطة مفصلية لمراجعة مسيرتنا ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة
مستعمرون يشرعون بتجريف أراضٍ زراعية غرب سلفيت
بمشاركة الرئيس: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
72,744 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة