عاجل

الرئيسية » الاكثر قراءة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2015

عائلة مناصرة.. بركان و وجع

جثمان قيد الاحتجاز.. وطفل وراء القضبان

القدس المحتلة - الحياة الجديدة - ديالا جويحان - لم تعلم عائلة مناصرة ما تخبئه الأقدار، لتفجع بفقدان ولدها حسن خالد مناصرة "15 عامًا" وإصابة ابن عمه أحمد صالح مناصرة واعتقال شقيق الشهيد  الفتى  إبراهيم "17 عاما". شهر كامل بأيامه وساعاته مر، لكن وقع الحادثة ما زال طاغيًا على المشهد العائلي.

لم تذق العائلة طعم الراحة ما بين احتجاز جثمان الشهيد والتنكيل بالمصاب المعتقل أحمد والاتهامات الباطلة بحق شقيق الشهيد إبراهيم وللمداهمات المتكررة للمنزل في بيت حنينا شمال القدس المحتلة.

تفاصيل حكاية ممزوجة بألم الفقد المتجدد ووجع المصاب، تزخرفها آيات الصبر والصمود، تبدأ والدة الشهيد مناصرة حديثها عن محطات قصيرة للشهيد فتقول: "ظهر يوم الاثنين 9-10-2000 خرج للنور  بعد يومين من اشتعال انتفاضة الاقصى، كبر أمام عيني، أحب اشقاءه. ساعدني في ترتيب المنزل، عشق اللعب الى جانب ابناء عمه امام ساحة المنزل".

وتضيف: "حسن في الصف العاشر متفوق بدراسته، قبل أسبوع من وقوع الحادثة ذهب والده لمدرسة ابن خلدون في بيت حنينا ليسأل عن دراسته فكان الرد من مربي الصف بأنه خلوق ومهذب وعلاماته ممتازة، علما انه دائما يتخوف من اللغة الإنجليزية حيث تفاجأت والدته بعد استشهاده بأنه حصل على علامات الامتحانات اليومية وتحديدا اللغة الانجليزية (19 من 20)".

وبنبرة ممزوجة بالحزن والفخر توالي: "يوم الاثنين 12-10-2015 استقبلت أبنائي بعد عودتهم من المدرسة، تناولوا طعام الغداء كالعادة، ثم انشغلت في المطبخ وشطف الصحون، توضأ حسن وصلى الظهر وخرج، عند الساعة الثالثة تقريبا سمعت أصوات سيارات الاسعاف بشكل غير اعتيادي، طلبت من ابنتي الصعود لسطح المنزل لمشاهدة ما يدور في الشارع، فأعلمتني انها اصوات عادية تسمع بشكل شبه يومي. وتؤكد: كنت أشعر ان أصوات سيارات الاسعاف والضجيج داخل المنزل وليس في الشارع العام الذي يبعد مسافة كبيرة عن بيتي.

وتم تداول أنباء حول عملية طعن واستشهاد المنفذ بالقرب من مستوطنة (بسغات زئيف)، ونشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمصاب والمعتقل أحمد مناصرة، حيث وقع الخبر كالصاعقة على العائلة.

اعتقدت والدة أحمد ان ابنها هو الشهيد، "لكن لم أكن أعلم ان الشهيد هو طفلي حسن، وأن أحمد هو المعتقل، وبعد مرور ساعة ونصف الساعة تم استدعاء والد الشهيد حسن ووالد المعتقل أحمد للتحقيق، دون معرفة تفاصيل الوضع ليصل الخبر بعد انتهاء التحقيق بأن الشهيد هو حسن والمعتقل المصاب هو أحمد مناصرة".

وتقول: "لم أتخيل ان حسن شهيد، أفتقده وأشتاق إليه وأحاول ان ابحث عن صوره عبر الانترنت ولم اجد له شيئًا، اريد ان اشتم رائحته واقبله، لكن لأكثر من شهر وبداخلي بركان مشتعل لفقداني حسن واعتقال إبراهيم، ووجع على اعتقال أحمد".

ويروي عم الشهيد حسن والمعتقل أحمد بعضًا من تفاصيل ذاك اليوم: "بعد التعرف على الشهيد حسن والمصاب أحمد داهمت قوات كبيرة ساحة المنزل وحاصرته ومنعت المواطنين من الاقتراب، وقبل وصول الجنود للمنزل قاموا بتعطيل اجهزة مراقبة البناية التي يقطنها تسعة اشقاء وأبناؤهم وتم اخراجهم من البناية لتتم عملية التفتيش".

عم الشهيد حسن و أحمد مناصرة (أبو محمد مناصرة)

وأضاف: خلال عملية التفتيش كان والدا الشهيد حسن والمعتقل أحمد محتجزين في غرف التحقيق، بينما تم الاعتداء الوحشي على شقيق الشهيد البكر إبراهيم خالد مناصرة "17 عاما" ما سبب له كسورًا في ضلوعه.

وتابع: "رغم الألم على فقدان الشهيد حسن، إلا ان الألم كبر عند اعتقال وإصابة أحمد ابن الـ 13 عاما، المشهد لم يغب عن بالي، صراخه ودماؤه على الأرض والشتائم العنصرية من قبل المستوطنين، اصيب بجروح بالرأس نتيجة تعرضه للضرب بالهراوات ودهس من قبل سيارة جيب عسكري، حيث غلب هذا المشهد على نبأ استشهاد حسن ليتم تناوله بشكل كبير ويتحدث عنه الصغير قبل الكبير".

بعد شهر استطاعت العائلة زيارة أحمد لمدة ساعتين في مؤسسة داخلية في الاراضي المحتلة عام 48 بحراسة احتلالية مشددة، لأن أحمد قاصر.

وعن أحمد يقول: "ولد الأسير أحمد بتاريخ 22-1-2002، وهو حاليا في الصف الثامن، يحب الحياة الطبيعية، ويعشق خدمة الآخرين، يحب الطيور والدجاج والأرانب، يكون قريبا من والده في المحل بعد انتهاء الدوام الدراسي، ويحب اللعب مع الأطفال".

ويضيف: "كنا حريصين جدا على ابنائنا لأن مكان البناية التي نسكن فيها ليس بعيدا عن مستوطنة "بسغات زئيف" حيث يوجد انتشار لجنود الاحتلال والمستوطنين في المنطقة ولا يرحمون الصغير قبل الكبير، ليكون الشهيد حسن من ضمن هؤلاء الذين لا يرحمهم الاحتلال".

ما يعيشه أحمد في الوقت الحالي ليس سهلا على طفل وجد نفسه بين ليلةٍ وضحاها بين أيدي الاحتلال يتعرض للإهانة والعنف والضرب ولم يرحم من العذاب رغم صغر سنه، ليستكمل العذاب على كافة افراد العائلة.

وأوضح الوالد المكلوم: "قبل يوم من مثول أحمد أمام قاضي المحكمة المركزية الاسرائيلية تم نشر فيديو عبر شاشات التلفزة خلال التحقيق معه وكان الارهاق والتعب باديين عليه، وبدأ المحقق بزرع الخوف والتوتر والضجيج ليبدأ أحمد بالصراخ ويقول انه لا يتذكر شيئا".

والد الشهيد حسن مناصرة (خالد مناصرة).

وتساءل: "أين دور المؤسسات الحقوقية والقانونية التي تهتم بحقوق الطفل وحمايته؟.أما والد الشهيد حسن فيقول: الاحتلال ما زال يحتجز جثمان ابني، ومدد اعتقال نجلي البكر إبراهيم حتى تاريخ 19-11، علمًا ان اعتقاله كان في بادئ الامر للتحقيق معه، لكنه تعرض للتعذيب والتنكيل خلال عملية مداهمة منزلنا، وعند تمديد اعتقاله في اليوم الأول وجهت له تهمة الاعتداء على شرطي ومحاولة نزع السلاح، ومن القرارات المحتملة الافراج عن إبراهيم ضمن شروط وهي ابعاده عن منطقة القدس ووضع اسوارة الكترونية على يده لمراقبته.

وأعلنت حركة الشبيبة اقليم القدس عن تنظيم عدة فعاليات للمطالبة بالافراج عن الطفل أحمد مناصرة وتم فتح صفحة عبر التواصل الاجتماعي ونشر رسائل باللغتين العربية والانجليزية وتفعيل الشارع المقدسي بشكل خاص والشارع الفلسطيني بشكل عام للضغط على الحكومة الاسرائيلية بالافراج عنه.

وبدأت الفعاليات في اليوم الأول لمثول احمد أمام محكمة الاحتلال وتمديد اعتقاله برفع هاشتاغ على لسانه #مش_متذكر لتصل لكل بيت في الاراضي الفلسطيني والعالم لإيصال رسالة عن ألم ووجع الطفل.