القدس خسرت نصف قدرتها الاستيعابية للصناعة الفندقية منذ توقيع "أوسلو"

القدس المحتلة - الحياة الجديدة - دينا دعنا - أكد رئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة أن الفلسطينيين خسروا بعد اتفاق أوسلو ومع تشديد الحصار على القدس من خلال الحواجز العسكرية وجدار الضم والتوسع نصف الفنادق في القدس أي نصف القدرة الاستيعابية للصناعة الفندقية بينما ارتفعت في مدن الضفة 3 أضعاف.
وقال سعادة في لقاء مع ملحق الحياة الجديدة الاقتصادي "حياة وسوق": خسرنا من بداية الستينيات اكثر من 40 فندقا وبقي 20 فندقا فقط، أي ان فنادق القدس الباقية تضم فقط 1500 غرفة فندقية من أصل 4000.

وأشار سعادة إلى ان إسرائيل تستهدف مكانة القدس الثقافية والاجتماعية حتى تفقد مركزيتها لعاصمة فلسطين وضمها الى القدس الكبرى، مضيفا أن فكرة التجمع السياحي فعليا جاءت عام 2007، لكنها سجلت رسميا عام 2009، وكان الافتراض الأول بأن السياحة لا يملكها القطاع السياحي فقط بل كافة القطاعات الثقافية منها والتجارية والصناعية والاقتصادية وقطاع الشباب والمرأة والتعليم، لأن الجميع يستفيد من السياحة وأي عملية تنمية لا تكون إلا باجتماع كافة القطاعات، وبالتالي اذا كانت الحركة السياحية في القدس كثيفة كل القطاعات ستستفيد وستعمل حتى بائع الخضار.
عقلية العمل الجماعي
وأشار سعادة الى أننا دعونا الكثير الى لقاء لإنشاء "مظلة" تجمع كافة القطاعات وحضر أكثر من 75 سائحا وتاجرا وثقافيا، وتم انتخاب لجنة تحضيرية للعمل بالشكل المناسب ومن ثم قمنا بتحويل المظلة الى جمعية غير ربحية تعنى بالسياحة المجتمعية وكان التمويل الاول من تشيكوسلوفاكيا.
ومن مؤسسي التجمع، أوضح سعادة كنا في البداية 5 أشخاص وهم: غسان عابدين، ومحمود أبو عيد، ونبيل العمد، والحاج مصطفى أبو زهرة، ورائد سعادة، وبدأنا العمل ضمن مؤسسات وقمنا بالتشبيك مع عدة قطاعات، لكن واجهنا صعوبة بعدم الالتقاء الفكري مع بعض الفصائل والاحزاب، حيث كانت فكرتنا تقوم على مبدأ العمل الوحدوي المجتمعي وليس العمل الحزبي، فكان الأمر ليس سهلا؛ لأن عقلية الفلسطيني هرمية ولا تقوم على عقلية العمل الجماعي، لكن حرصنا وبقوة على مشاركة كافة القطاعات غير الحزبية وبالفعل ضم التجمع قطاعات مختلفة تجارية، واقتصادية، وثقافية وتعليمية وتكنولوجية.
مشاريع
وعن أول مشروع قام به التجمع، أوضح سعادة "انطلقنا بفكرة عبر الانترنت لترويج القدس تجاريا وقمنا بايصال العالم المحلي والخارجي الى المنتجات الفلسطينية، وشرائها من خلال الشركات الفلسطينية المعروفة والتي تقدم الفواتير والإيصالات الصحيحة" .
وأشار الى أن التجمع استمر في مشاريعه على مدار السنوات ومن بعض المشاريع التي قام بها التجمع اصدار كتاب بعنوان "مسارات وجولات من السياحة الرديفة في القدس" باللغتين العربية والانجليزية، موضحا أن التجمع نظم مجموعة من المؤتمرات وأعد ملصقات وبرامج جديدة أثبتت القدوة التنافسية عالية الجودة ويصعب على إسرائيل تقليدها مثلا: إن القدس تضم 24 حارة نستطيع أن نقدم منها 24 برنامجا لما فيها من تنوع عرقي وديني وثقافي مندمجة مع بعضهم البعض، كالزاوية الهندية والمجرية والأفغانية والسيريانية والأرمنية والإفريقية واليونانية والأقباط، وهذا التنوع غير موجود في المجتمع الإسرائيلي.
مقصد وليس محطة
إن التنمية السياحية في القدس متعددة الأشكال لذلك تحتاج الى برامج متنوعة، حيث قال سعادة : إن القدس مدينة مقدسة فيها هوية وثقافة وتراث وحضارة، لكن وللاسف نحن نعمل في المواسم فقط أي اننا لا نصنع سياحة بل ندير برامج فقط، كبرامج الحج أي في المواسم الدينية ولذلك عملنا ومن خلال التجمع على بناء برامج جديدة وادخال اسواق مختلفة ودعم قطاعات أساسية موجودة في القدس، منها: التعليمية والثقافية وقطاعي المرأة والشباب وحتى الأطفال، وبالتالي نحن عنوان للسياحة في القدس لتصبح المدينة مقصدا للسائح وليست محطة، فالمحطة تعني زيارة الأماكن الأثرية والمقدسات ومن ثم مغادرتها، أما المقصد فيكون للسائح هدفا للإقامة وتشجيعا له على زيارة المرافق السياحية والاستمتاع بها، فإدارة السياحة تعني أن نقوم بصناعة برامج متنوعة ونعطيها هوية فلسطينية.
التنافس الإسرائيلي
وحول التنافس الإسرائيلي، أوضح سعادة: خسرنا من بداية الستينيات اكثر من 40 فندقا، وبقي 20 فندقا فقط، أي ان فنادق القدس الباقية تضم فقط 1500 غرفة فندقية من أصل 4000، وبالتالي ودون شك إن وضعنا التنافسي سيئ للغاية، فالفندق الإسرائيلي وضعه جيد من ناحية إنشائية وإدارية ويحصل على تسهيلات من قبل الحكومة، لذلك نحن الحلقة الأضعف بالتأكيد، وليس الواقع السياسي فقط هو الذي سبب خسائر مباشرة وتراكمية للفنادق وإنما أيضا الضعف الإداري وغياب الخطط وخاصة خطط الطوارئ.
وختم سعادة اللقاء بقوله: إن القدس مدينة أسرار وفيها الكثير من الخبايا التي لا يعرفها سكان القدس الأصليون لذلك تعد السياحة منبرا للتنمية والاستثمار والتبادل الثقافي والمجتمعي والانتاج الحرفي، مضيفا: ستموت القدس بموت أصحابها والموت هنا ليس الموت الطبيعي بل الموت اقتصاديا وثقافيا ومجتمعيا وستصبح مجرد حارات وشوارع، وعلى المدى ليس ببعيد ستصبح جزءا من القدس الكبرى وهي الخطة الإستراتيجية التي تعمل إسرائيل لأجلها.
مواضيع ذات صلة