عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 31 آذار 2021

سبسطية.. كنز أثري يواجه الاستيطان

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- قبل أن تحصّنها الأسوار والأعمدة الرومانية، حصّنتها الطبيعة، و فرضت نفسها بموقعها وتضاريسها على حضارات رست سُفنها وتركت بصماتها على واجهة التاريخ، لتصبح مدينة أثرية بامتياز، ومزارا للسياحة الداخلية والخارجية، ومحط استهداف للاحتلال ومستوطنيه.

على بُعد 12 كيلومتراً شمال غرب مدينة نابلس تقع بلدة سبسطية التاريخية، أكبر معلم ثقافي وسياحي في منطقة شمال الضفة الغربية، تشتهر بالآثار الرومانية وترجع بتاريخها للحقب التاريخية القديمة، وقد تعاقبت عليها الحضارات، وتركت كل حضارة بصماتها من خلال القصور والمدرجات والأعمدة، ويعود تاريخ الموقع الأثري بحسب وزارة السياحة الفلسطينية إلى العصر البرونزي قبل الميلاد، وتعتبر سبسطية نقطة جذب سياحية مدرجة على القائمة التمهيدية لمواقع التراث الثقافي والطبيعي ذات القيمة العالمية في فلسطين.

قسمها الاحتلال إلى شطرين، الأول وهو العامر بالسكان يصنف بالمنطقة (ب)، أما القسم التاريخي والأثري فيصنف بالمنطقة (ج) وفقاً لاتفاقية أوسلو، ويحرم على الفلسطينيين تنفيذ أي مشروع تنموي أو حتى ترميم للآثار الموجودة إلا من خلال السلطات الإسرائيلية بدواعي أن المنطقة تقع تحت سيطرتها.

 

استهداف

تتعرض بلدة سبسطية في الآونة الأخيرة لاقتحامات واسعة للمواقع الأثريةمن قبل المستوطنيين، بعد أن دعا مجلس المستوطنات لتوسيع دائرة الاقتحامات، في مسعى منهم لإنشاء مركز شرطة تابع لهم داخل الموقع الأثري، جاء ذلك في أعقاب اقتحام وزير الأمن الداخلي لدولة الاحتلال أمير أوحانا بلدة سبسطية، في مطلع الأسبوع الماضي، وكانت حكومة الاحتلال قد أطلقت خطة لسنوات عدة، خصصت لها حوالي 24 مليون شيقل، بهدف فرض أمر واقع، والسيطرة الكاملة على المواقع الأثرية وتهويدها، بما فيها سبسطية.

محمد العازم رئيس بلدية سبسطية حذر من مخطط لإقامة مركز شرطة يتبع للاحتلال في المنطقة الأثرية بالبلدة، واعتبر الاقتحامات المتواصلة للمنطقة الأثرية تتويجا لمطالبات المستوطنين بالسيطرة على المنطقة وتهويدها، تحت حجج التنقيب على الآثار وحماية المنطقة الأثرية.

ويبين العازم لـ "الحياة الجديدة" أن سبسطية تتعرض لاستهداف جنوني، وبشكل مكثف من قبل المستوطنين، ضمن مخطط لشق طريق استيطاني يؤدي مباشرة إلى الموقع الأثري، بديلاً للطريق الرئيس للبلدة، المعروف بشارع نابلس – جنين، لضمان تسهيل عملية اقتحامهم للبلدة، والسيطرة على مواقعها الأثرية، لطمس هويتها الحضارية الأصلية، وتغيير واقع الأماكن الأثرية فيها، والتي تعد من أهم المعالم التاريخية في فلسطين.

ويتابع، في الوقت ذاته تشتكي سبسطية التاريخية ومواقعها الأثرية من شدة الإهمال، ومنع ترميم وتنظيف آثارها، ومن عمليات الحفر والنهب التي تتعرض لها من قبل تجار قطع الآثار من بعض الفلسطينيين الذين يبيعونها للإسرائيليين، فعمليات الترميم والصيانة للمواقع الأثرية في بلدة سبسطية تقع تحت مسؤولية الاحتلال، الذي لم يمارس أي مهمة تحت هذه البنود، فيما يمنعنا من القيام بأية عمليات ترميم للآثار، أو حتى تنظيفها، وذلك بهدف السيطرة عليها.