تفاؤل بانتعاشة اقتصادية في غزة مع الاستعدادات لشهر رمضان المبارك
رغم غلاء بعض السلع

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح - بدأ التاجر محمود زنداح "55 عاما"، التجهيز مبكرا لاستقبال شهر رمضان المبارك، رغم كل التحذيرات التي تلقاها من عائلته بعدم مراكمة بضائعه هذا العام، خوفا من الكساد وتكبد خسائر كبيرة مثلما حدث معه العام الماضي، واضطر لبيع بعض المقتنيات الثمينة لسداد ديونه.
زنداح مصمم هذه المرة، وبخبرته التجارية على استيراد الكثير من البضائع، وتنويعها بقدر المستطاع، لتعويض خسائره الماضية، كما يقول للـ"حياة الجديدة"، مضيفا:" سيشهد السوق هذا العام انتعاشة اقتصادية كبيرة، فالظروف السياسية تغيرت، ومقبلون على مرحلة انتخابات، ستشهد ضخ كميات كبيرة من الأموال في القطاع".
ويوضح زنداح أنه عاش تجارب قاسية، خلال الأعوام الماضية، فكان مصير الكثير من المنتجات الغذائية والتموينية التي يجلبها من الدول العربية وتركيا، الكساد والخسارة والتلف، بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والمضاربات بين كبار التجار.
وتجولت "الحياة الجديدة" في مخازن التاجر زنداح، فكان واضحا امتلاؤها بكافة أصناف المواد الغذائية التي تحتاجها الأسرة الفلسطينية في رمضان، ويبدو أن العمل على توزيع تلك المواد على المحلات التجارية والأسواق قد بدأ فعلا، فهناك الكثير من العمال الذين يتجهزون لهذا الأمر مع انطلاق إشارة البدء.
ويؤكد زنداح أن عددا من أصحاب المحلات التجارية وصغار الموزعين من المتوقع أن يصلوا خلال الساعة القادمة، للحصول على كميات من تلك البضائع، مشيرا إلى أنه يشعر بأن الإقبال والتجهيز لموسم رمضان المبارك سيكون جيدا ويستعيد عافيته مرة أخرى.
ويعود التفاؤل في الشارع الغزي بحدوث انفراجه اقتصادية وسياسية واجتماعية في القطاع المحاصر منذ 14 عاما، للمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس، والقاضي بإجراء الانتخابات التشريعية في 2252021، يليها الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني.
ويعيش القطاع أوضاعا اقتصادية مزرية، مع بلوغ البطالة نسبة 50٪ بمعدل ربع مليون عاطل عن العمل وهو ما يمثل نصف القوى العاملة، فيما تعتبر فئة الشباب الأكثر تضررا بنسبة بلغت 72٪، ووصلت معدلات الفقر إلى 53٪ وهناك تخوفات من تخطيها لحاجز الـ64٪ مع تراكم أضرار جائحة "كورونا".
وتشير الاحصائيات الرسمية إلى أن انعدام الأمن الغذائي بنسبة وصلت إلى 68٪، فيما طالت الآثار الكارثية كافة الأنشطة الاقتصادية وعلى رأسها القطاع السياحي الذي شهد نسبة تعطل بلغت 95٪، وبما يشمله هذا القطاع من شركات وفنادق ومكاتب حج وعمرة ومطاعم وغيرها".
الشاب توفيق جابر "33 عاما" من سكان مخيم المغازي، ويعمل في أحد المحال التجارية الكبرى، أخبر "الحياة الجديدة" أن الآمال لدى والده "صاحب المحل التجاري" كبيرة بأن تتحسن القدرة الشرائية مع اقتراب شهر رمضان الكريم، مؤكدا أن التجهيزات الخاصة بهذا الموسم بالنسبة لهم بدأت منذ يومين، وتمكنوا من ابتياع بضائع جديدة والاستعداد لعرضها وتنظيمها قريبا.
وحول أسعار المواد الغذائية، أبدى جابر تخوفا من عدم الاقبال المطلوب على المنتجات الغذائية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار بعضها، مشيرا إلى أن المواد الأساسية مثل السكر والزيت شهدا زيادة ملحوظة، أدت لعزوف البعض عن شرائها خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وعبر جابر عن أمله في انخفاض أسعار تلك السلع، مع بداية المضاربة السوقية خلال الأسبوع القادم، والذي سيشهد بدء العد التنازلي لشهر رمضان الكريم، موضحا أن الحالة الاقتصادية شهدت تحسناً طفيفا خلال الشهر الماضي بالتزامن مع تقاضي موظفي السلطة الوطنية رواتبَ كاملة.
وبالرغم من تفاؤل التجار والباعة في تحسن القدرة الشرائية خلال شهر رمضان، إلا أن الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أكد أن المؤشرات حول رصد حركة الواردات عبر معبر كرم أبو سالم خلال السنوات الأخيرة تؤكد وجود شبه ثبات في عدد الشاحنات الواردة للقطاع.
وأضاف الطباع أنه رغم الزيادة السكانية السنوية والتي تعتبر الأعلى عالميا في قطاع غزة، شهدت الواردات ثباتا نسبيا، وهو الأمر الذي يدل على انخفاض الاستهلاك لدى المواطنين بسب الأوضاع الاقتصادية، وما يعانيه قطاع غزة من بطالة وفقر وضعف في القدرة الشرائية، متسائلا:" هل ستغير الانتخابات الفلسطينية هذا الواقع الأليم"؟!
مواضيع ذات صلة
الرئيس: المؤتمر الثامن لحركة "فتح" محطة مفصلية لمراجعة مسيرتنا ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة
مستعمرون يشرعون بتجريف أراضٍ زراعية غرب سلفيت
بمشاركة الرئيس: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
72,744 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة
شهيد ومصابون في قصف الاحتلال واستهدافه المواطنين في قطاع غزة
رئيس الوزراء الإسباني لمؤتمر "فتح" الثامن: ملتزمون بحل عادل قائم على الشرعية الدولية
خوري يبحث أوضاع الكنائس والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي في فلسطين