"صناعة الطعام" لأهل المتوفى... عادة مُتأصلة وسٌنة نبوية في بيت لاهيا
بلدة التاريخ وموطن الآلهة

غزة -الحياة الجديدة -أكرم اللوح-ملأ الحزن منزل عائلة ربيع، بعد علمهم بوفاة نجلهم في حادث سير على الطريق العام شمال قطاع غزة، فكان الدعاء والذكر الطيب طاغيا على ألسنة الجيران والأقارب، فالمتوفى يسكن في أطراف مدينة بيت لاهيا، التي يتميز أهلها بالطيبة والترابط والعادات الاجتماعية المتأصلة.
فما أن عاد أهل المتوفى وجموع المشاركين من مراسم الدفن، متوجهين إلى بيت العزاء، وإذ بعشرات الأواني المحملة بكافة أنواع الطعام تخرج فجأة من جميع الاتجاهات قاصدة جموع المعزيين، ليبدأ النداء على الجميع بالجلوس لتناول الطعام الذين صٌنع بأيدي محلية في منازل الجيران والأقارب.

الحاج عبد السلام أبو خليل "٦٠ عاما"، يٌخبر مراسل "الحياة الجديدة" أن تلك العادة المتوارثة في هذه البلدة الطيب أهلها، لا تكاد تفارق بيت عزاء، مشيرا إلى أن الجميع هنا مترابطون متآلفون ومتآخون، يتعاونون في أفراحهم وأتراحهم، يحملون المصاعب سويا، يتبادلون التهاني في المسرات جميعا.
ويشير أبو خليل إلى أن تلك العادة الاجتماعية، سُنة منقولة عن النبي محمد "صلى الله عليه وسلم"، مُستشهدا بدعوته لصناعة الطعام "لآل جعفر" عندما جاء خبر استشهاده في غزوة مؤتة، قائلا:" اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم".
ويؤكد أبو خليل أن تجهيز الطعام لأهل المتوفي في بلدة بيت لاهيا، يقوم عليه الرجال والنساء، ويتوجهون في وقت واحد إلى بيت العزاء، حاملين أصناف الطعام الشعبي وما تمكنوا من صنعه في منازلهم، منوها إلى أن الهدف الاجتماعي يكمن في تخفيف الأعباء عن أهل المتوفي ولانشغالهم في استقبال المعزين.

الحاجة فوزية ربيع تكشف لمراسل "الحياة الجديدة" أنها ومنذ اكتمل وعيها على هذه الحياة، وهي تشاهد أهلها وجيرانها يصنعون الطعام لبعضهم البعض في الأحزان والأفراح، منوهة إلى أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها السكان في قطاع غزة، لا بد أن تكون دافعا لهذا التآلف والتعاون على البر والخير.
وتقول ربيع:" العام الماضي انتقلت والدتي إلى رحمة الله، وقد كان الأمر صعبا وقاسيا علينا، فلم نستوعب هذه الوفاة التي كانت فجأة، وكان الجميع مشغولا هائما على نفسه مهموما، ولكن أصالة هذه العادة المتوارثة حفظت ماء وجوهنا في ذلك اليوم، فالكثير من الذين توافدوا على بيت العزاء، وحضروا الجنازة، تناولوا طعامهم وشرابهم مما صُنع في بيوت الجيران والأقارب".
وتؤكد ربيع أن تلك العادة الأصيلة، أنتجت واقعا اجتماعيا مترابطا في بلدة بيت لاهيا، فهنا الجميع عائلة واحدة، فالخلافات يتم حلها في دقائق معدودة، فلن تجد جائعا أو ضائعا ولا سائلا، فالعطاء سمة أهل هذه البلدة، والحب والمودة هي الشعار الذي يعيش في كنفه الجميع.
وتقع بلدة بيت لاهيا على بعد ٧كم إلى الشمال من مدينة غزة، وتبلغ مساحتها ٢٤ ألف دونم، وتحيط بها الكثبان الرملية التي يصل ارتفاع بعضها إلى ٥٥ مترا عن سطح البحر، وتشتهر بكثرة شجر "الجميز" الضخم، ويطلق عليها الآن بأنها موطن زراعة الفراولة "الذهب الأحمر".
وحسب الجهاز المركزي للاحصاء، فقد بلغ عدد سكانها ما يقارب الـ١٠٠ ألف نسمة في العام الحالي، ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم إلى اشتقاقها من كلمة الآلهة، حيث كانت بيتا للآلهة والمعابد، إضافة إلى انتشار أماكن التنزه واللهو فيها قديما.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال