بأدوات محلية الصنع.. أخصائي من رفح يبتكر في صناعة الأطراف الصناعية

غزة - الحياة الجديدة - عماد عبد الرحمن- هزته مناظر أشخاص أصيبوا ببتر في أحد أطرافهم في قطاع غزة فقرر بجهود ذاتية افتتاح معمل متطور لتصنيع الأطراف الصناعية بسعر منخفض وجودة عالية.
إنه المختص محمد الخالدي (33) عاما من سكان مدينة رفح الذي يقول لـ"الحياة الجديدة":من الصعب أن ترى صديقا لك أو ابن مدينتك وزميل دراسة وصديقك بالجامعة تعرض لإصابة بتر في أحد الأطراف، ومن المؤلم أكثر عندما تقوم بجولة في المدينة وتجد شبابا في عمر الورد مستندا على الحائط وبجانبه عكاكيز، هذه المشاهد وغيرها الكثير من القصص والكثير من الإعاقات التي امتلأ بها قطاع غزة نتيجة الحروب ومسيرات العودة كانت هي الحافز الرئيس الذي دفعني لابتكار مواد طبية بديلة محلية لصناعة أطراف صناعية بمواصفات عالمية وأسعار مخفضة للتخفيف عن هؤلاء الشباب".
تخرج الخالدي من الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية (دبلوم أطراف صناعية) ثم أكمل دراسته في جامعة عمان الأهلية هندسة طبية وتخرج في العام 2012 .
ويضيف" فوجئت بعدد كبير من حالات البتر وإصابات الحروب والتشوهات والإعاقات فبدأت بتطوير قدراتي ومهاراتي في هذا المجال ولنقص الخبرات في قطاع غزة التحقت بدورات عبر الانترنت بمراكز عالمية وحصلت على دورات متقدمة في صناعة وتركيب الأطراف الصناعية والمواد المستخدمة في مراحل صناعتها، وأنهيت جميع البروتوكولات التي تتعلق بالأطراف الصناعية وحصلت على رخصة مزاولة المهنة من وزارة الصحة".

تجهيز معمل
يقول الخالدي "في العام 2015 قررت بجهود ذاتية افتتاح معمل متطور لتصنيع الأطراف الصناعية، ولكنني فوجئت بعائقين أولهما التكلفة المرتفعة للأجهزة المطلوبة والعائق الثاني منع الاحتلال لدخول بعض المعدات المطلوبة لتجهيز المعمل مثل الفرن الطبي وجهاز "الفاكوم" الذي يقوم بشفط قالب البتر وتشكيله على شكل البتر عند المريض ويجعل القالب يأخذ شكل البتر بالضبط وبعض المواد الخام التي تدخل في صناعة الأطراف.
ويضيف الخالدي" بدأت بالتواصل مع أصدقاء مهندسين وخبراء في المجال من الخارج وبالبحث وجدت أني استطيع ابتكار بدائل عن تلك المعدات بمعدات محلية الصنع، وبالفعل قمت بتصنع جهاز محلي يؤدي نفس عمل جهاز "الفاكوم" وأعطى النتائج نفسها بالضبط، واستبدلت الفرن الطبي اللازم لتصنيع وتشكيل المواد الطبية المكونة للطرف الصناعي بفرن غاز مبطن مع بعض المعادلات للخروج بالنتائج المطلوبة، وكذلك الحال في بعض المواد الخام الداخلة في صناعة الطرف الصناعي.
جودة مرتفعة وسعر مخفض
وأشار الخالدي الى أنه استطاع انتاج أطراف صناعية بمواصفات عالمية وتكلفة مالية تقل 40% عن نظيراتها المستوردة حيث يقوم بأخذ مقاسات المصاب وتصنيع القارب المناسب ويقوم بتركيبه على المريض بشكل صحيح وتدريبه على الطرف الصناعي، ومن ثم يذهب بعدها المصاب لدكتور جراحة العظام ودكتور العلاج الطبيعي ليكمل التدريب والتأكد من عدم وجود مضاعفات.
وبالنسبة للسعر، أكد الخالدي أنه يسعى قدر المستطاع للتخفيف عن المصابين بتخفيض تكلفة الطرف الصناعي لأن هناك كثيرا من المصابين وضعهم المادي صعب جدا خاصة في المناطق المهمشة.

مسؤولية مجتمعية
وأضاف الخالدي أنه يشعر بالمسؤولية المجتمعية تجاه هؤلاء المصابين حيث أنه يقطن في مدينة رفح ونشأته وطفولته كانت في المناطق الحدودية بجوار "السلك" وهدم بيت أهله في احد الاجتياحات الإسرائيلية وهذا زرع بداخله ارتباط بالأرض مما دفعه لعدم السفر الى الخارج بحثا عن فرص حياة أفضل وقرر التخصص أكثر في مجال الأطراف الصناعية لخدمة وطنه، مشيرا الى أنه الوحيد على مستوى قطاع غزة المختص في الأطراف الصناعية التجميلية من السيليكون للعين والشفة والأصابع.
ودعا الخالدي مؤسسات المجتمع المدني لتحمل مسؤولياتها ودعم هؤلاء المصابين وتخفيف العبء المالي عنهم، كما دعا جميع جهات الاختصاص لتبني ودعم هذه المبادرات ودعم العقول الفلسطينية ومساندتها وتحفيزها.
وكشف النقاب عن أنه يعكف حاليا على تجهيز خطة دراسية للجامعة التطبيقية والجامعة الإسلامية لفتح تخصص لصناعة الأطراف الصناعية وتخريج دفعات تخدم البلد في هذا المجال.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال
قنصلية فلسطين بجدة تحيي الذكرى الـ78 للنكبة
الرئيس: المؤتمر الثامن لحركة "فتح" محطة مفصلية لمراجعة مسيرتنا ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة
مستعمرون يشرعون بتجريف أراضٍ زراعية غرب سلفيت
بمشاركة الرئيس: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
72,744 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة