شهداء الخليل.. شهادات من الخليل تثير الشكوك حول رواية الجيش
هآرتس – عميره هاس

أصبح يوجد في الخليل عدد من النكات في الآونة الأخيرة مثل "أظهر الجيش الاسرائيلي أمام وسائل الاعلام سكاكين من صنع الماني (وكأنها كانت في أيدي الفلسطينيين الذين قتلوا)، لكن لدينا كل شيء من انتاج الصين". أو "الجيش الاسرائيلي يضع ذلك الدليل بينما الخليل تمتلئ بالبضاعة الصينية وليس الالمانية. احدى الاجابات هي: نعم، لكن من يريد القتل يجب أن يستخدم السكين الالمانية".
هذه النكات نشأت من خلال الاحصائيات التالية: من بين 70 فلسطينيا "مشتبهين" بتنفيذ عمليات الطعن والدهس أو نفذوها في الضفة الغربية واسرائيل، 43 قتلوا على أيدي قوات الأمن بين 3 تشرين الأول و9 تشرين الثاني. 24 منهم هم من سكان الخليل، 18 من سكان المدينة نفسها، 9 منهم قتلوا بالقرب من الحواجز العسكرية التي تفصل قلب الخليل الفلسطينية عن باقي أحيائها. وقال مصدر أمني للصحيفة إنه توجد 10 أحداث اخرى على الأقل اعتقل فيها من يحملون السكاكين على حواجز الخليل في تلك الفترة – ولم يقتلوا، لذلك لا تتحدث وسائل الاعلام عنهم. الفلسطينيون لا يصدقون الرواية الاسرائيلية أنه في جميع الأحداث كانت حياة الجنود في خطر، لذلك كانت حاجة للقتل. وفي بعض الحالات يشككون في أن الفلسطينيين أصلا أرادوا الحاق الضرر بالجنود.
التقارير في وسائل الاعلام الاسرائيلية عن القتل متشابهة: "مخرب" أو "مخربة"، محاولة طعن، "المخرب" أو "المخربة" قتل أو قتلت، جندي أو مجندة اصيبوا اصابة طفيفة. أو أنه لا توجد اصابات في قواتنا. قامت "هآرتس" بفحص الشهادات حول عدد من الأحداث واخرى تم تفصيلها في تقارير امنستي. يوم الخميس الماضي طلبت الصحيفة من متحدثي الجيش وحرس الحدود التطرق الى 8 أحداث قتل (سأتطرق هنا فقط لـ 4 منها). بعد ستة أيام وصل رد عام ومقتضب ولا يتناول الأسئلة التفصيلية.
ليس من الصعب فحص الوقائع: "بالقرب من كل حاجز ومدخل مستوطنة توجد كاميرات حماية. الفلسطينيون يعتبرون أن الجيش الاسرائيلي ينشر الأفلام التي تؤكد روايته فقط ويرفض نشر الأفلام التي تثبت العكس. طلب الصحيفة من متحدث الجيش رؤية الأفلام التي صورت بالكاميرات الأمنية لم يلق الرد".
في حاجز المسجد في الخليل مرت دانيا ارشيد في 25 تشرين الأول، وهي في جيل 17، الساعة الواحدة والنصف ظهرا. الحاجز يفصل الطريق الطبيعية من السوق القديمة الى ساحة المسجد، الحرم الابراهيمي. كان هذا في يوم الأحد. درس باللغة الانجليزية يتم بعد الظهر، وألغي كما أُبلغ والداها فيما بعد. لم يكن لديها هاتف محمول لابلاغهم. وبدلا من درس الانجليزية ذهبت ارشيد في شارع الخواجات أو شارع المسجد حتى الحاجز. كان هناك عدد من حرس الحدود داخل الموقع وبعضهم خارجه. الحاجز يتكون من بوابة حديدية مستديرة وبعدها بوابة فحص لكشف المعادن وبوابة اخرى مستديرة. طاولة صغيرة توضع بين النقطة والبوابة الالكترونية، وطاولة كبيرة توجد خارج البوابة المستديرة الثانية وهناك ايضا جدران فصل متحركة يتم تحريكها حسب الحاجة.
كانت التقارير في وسائل الاعلام الاسرائيلية موحدة تقريبا. وفي الفيلم الذي نشر في "ان.جي.آر" تظهر جثة ارشيد وهي ملقاة على الأرض وراء طاولة كبيرة مقلوبة ويسمع صوت يلهث: "(مخربة) حاولت طعن الجنود، الحمد لله أنها قتلت". موقع حريدي للأخبار اقتبس متحدث الشرطة الذي قال "الفلسطينية أثارت اشتباه جنود حرس الحدود الذين طلبوا منها اظهار هويتها وفجأة أخرجت سكينا واقتربت منهم وهي تصرخ. فقام الجنود باطلاق النار بدقة فتم تحييدها، ولا يوجد مصابون في قواتنا".
في بيت ارشيد لا يوجد انترنت: هكذا أراد الأب أن يدافع عن ابنته. في الشقة البسيطة (التي استأجرها من والده) أظهر أبواها الرسومات الطفولية التي رسمتها والأشغال اليدوية التي أحبتها.
فلسطيني دخل وراءها من بوابات الحاجز قال للصحيفة إنها مرت من البوابة التي تكشف عن المعادن وكذلك البوابات المستديرة. عندها طلب منها اعطاء الحقيبة للفحص. الشرطي وضع الحقيبة على الطاولة وصرخ عليها: أين السكين، أين السكين؟ وحسب اقوال الشاهد كانت خائفة ورفعت يديها قائلة "لا توجد معي سكين، لا توجد معي سكين". الشرطي أطلق رصاصات تحذيرية أخافتها أكثر، فقفزت للوراء بعيدا عن مجال رؤية الشاهد في هذه المرحلة واستمرت بالصراخ "لا توجد معي سكين"، لكنهم أطلقوا النار عليها وقتلوها.
في تقرير امنستي الذي يشمل شهادة مشابهة قيل إن الصور التي نشرت فيما بعد أظهرت سكينا بجانب جثة ارشيد. المصدر الأمني قال للصحيفة إنها "اخرجت فجأة سكينا واقتربت من الجنود. وفي هذه المرحلة لا يهم عمر الانسان، فقد رأينا أولاد ابناء 12 و13 في احداث الطعن في القطار الخفيف في القدس مثل دانيا. فهي تصل الى الحاجز وهي تحمل السكين، يطلبون منها التوقف، تقترب من الجنود وهم يطلقون النار عليها". المصدر الأمني لم يتطرق لأقوال الشاهد.
مهدي المحتسب (24 سنة) عمل في فرنين للحلويات. في 29 تشرين الأول خطط لأن يلتقي في المساء مع الشابة التي ستكون خطيبته. قبل ذلك بيومين قام بوصل شبكة الانترنت. وقبل ذلك ببضعة أيام اشترى كميات كبيرة من الفيتامينات المكملة التي سيحتاجها وهو يتدرب في ناد رياضي. "شخص مثل هذا لا يفكر بالانتحار أو الاعتقال"، قال والده واخوته للصحيفة قبل أسبوع في منزلهم في حي الكسارات في الخليل. في صباح يوم 29 (تشرين الأول) ذهب مشيا كعادته الى مكان عمله الثاني في فرن جديد في حارة الديك. بيته والطريق الى الفرن هما في مناطق "اتش 2" الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية. وفي الطريق عليه المرور بحاجز السلايمة.
حدث شيء على الحاجز: نشأ احتكاك بين المحتسب وأحد الجنود. ابناء العائلة والجيران يفرضون أن الجندي قد تحرش به كما يحدث في الحواجز، فقام المحتسب بالهجوم. الجندي أصيب برأسه. حيث قال أحد الجيران إنه شاهد جنديا ينزف. وبدأ المحتسب بالهرب. رآه صاحب دكان قريب وهو يركض وسمع اطلاق كثيف للنار باتجاهه. الرصاصات اصابت السيارة والشارع فسارع الرجل الى اغلاق دكانه وصعد الى السطح. أثناء هذه الدقائق، كما يظهر شريط الفيديو، استلقى شاب مصاب على الأرض. وقف اثنان من حرس الحدود على مسافة متر ونصف المتر منه وسلاحهما مصوب نحوه. تحرك المحتسب قليلا – عندها اطلق عليه احدهما النار وقتله. صاحب الدكان الذي صعد الى السطح سمع أحد الجنود وهو يصرخ "لا تلمسوه ولا تأخذوه".
لماذا قتلوا المحتسب بعد اصابته؟ حسب المصدر الأمني "يجب الدخول الى جلد الجندي وفهم نظرته. يأتي فلسطيني ويطعن جنديا برأسه ويهرب (الى حي لا يوجد فيه يهود أو جنود). لا نعرف اذا كان يحمل عبوة أو سلاحا. الجندي يطلب منه عدم التحرك، وفي مرحلة معينة يريد النهوض، عندها يطلق الجندي النار مرة اخرى. هذا ما نتوقعه من الجندي لأنه اذا كان (المخرب) منتحر مع عبوة أو سيخرج مسدسا ويطلق النار، فنحن لا نعرف هذا الأمر".
ردا على سؤال هآرتس، اذا كان يحمل مسدسا فلماذا لم يستخدمه من البداية؟ المصدر الأمني أجاب: "هل تذكرين حادثة تشارلي شلوش؟ (شرطي حرس الحدود الذي اطلق النار وأصاب فلسطينيا في عام 1990 بعد أن قتل بالسكين اسرائيليين في القدس. وعندما أراد اعتقاله امتشق الفلسطيني السكين وطعن شلوش في صدره بطعنة قاتلة)، هناك الكثير من السيناريوهات التي يستطيع فيها (المخرب) أن يتسبب بالضرر للجنود. انهم يحصلون على توجيهات وهذه هي التوجيهات".
آخر من شاهد ابناء العم بشار وحسام الجعبري على قيد الحياة كان فلسطينيا يسكن بالقرب من بيت الرجبي الذي اقيمت فيه بؤرة استيطانية جديدة باسم "بيت السلام". في 20 تشرين الأول، الساعة الثامنة مساء. وحسب قوله شاهد الشابين عندما عبرا الحاجز العسكري وكاشف المعادن واقتربا من المفترق القريب من الشارع المؤدي من كريات اربع الى الحرم الابراهيمي.
وقال للصحيفة إنهما خافا عندما شاهدا مجموعة كبيرة من المستوطنين وهي تسير في الشارع احتجاجا على قتل أحد سكان كريات اربع دهسا. طلب منهما الدخول الى منزله لكن الجندي ظهر فجأة ونادى عليهما. بعد ذلك لم يعد يشاهد، وبعد ذلك بفترة قصيرة سمع اطلاق نار. الصور في المواقع الاسرائيلية تظهر حسام غارقا بدمه وفي يده سكين، وبشار مستلقيا على الأرض وفي يده اليسرى شيء دقيق وطويل. الفلسطيني الذي شاهدهما استغرب كيف أن كاشف المعادن لم يصدر انذارا عندما مرا في حال كانت لديهما سكاكين؟.
الفلسطينيون شككوا ايضا في أحداث أخرى منها حادثة سعد الأطرش الذي قتله جندي على حاجز أبو الريش في الخليل في 26/10. تقرير امنستي قال إن قتله هو "مثال فظ بشكل خاص" على استخدام القوة الزائدة غير المبررة. ويعتمد التقرير على شاهدة عيان رأت ما حدث من نافذة بيتها. وحسب قولها فان الأطرش اقترب من الجنود فطلب احدهم منه اخراج هويته وعندما وضع يده في جيبه لاخراج الهوية اطلق عليه جندي آخر النار من الخلف، ست أو سبع رصاصات حسب قولها، فسقط على الأرض وهو ينزف مدة 40 دقيقة قبل تقديم العلاج له. قالت إنها رأت الجنود حينما احضروا السكين ووضعوها في يده.
حول اسئلة هآرتس جاء من متحدثة الجيش وحرس الحدود: "حول وضع السكاكين في مكان الحدث فان هذا أمر كاذب، فنحن لم نضع السكاكين في أيدي (المخربين)، وكل محاولة لتشويه الواقع مرفوضة". الشهادات في الحالات الثماني التي تم توجيه الأسئلة للمتحدثين حولها تشير الى نمط ثابت حيث يقوم الجنود والمستوطنون بالالتفاف حول المصاب أو الميت ويقومون بتصويره. الجنود يقومون بنزع ملابسه ولا يقدمون له العلاج، ويتم اخلاؤه بعد 30 – 40 دقيقة.
المتحدث باسم الجيش وحرس الحدود قال ايضا "إنه في كل الأحداث المذكورة كانت المسافة بين الجنود و(المخربين) قصيرة حيث شعر الجنود بالخطر على حياتهم. لذلك اطلقوا النار لتجنب الخطر حسب أوامر اطلاق النار. الأحداث التي تتحدثون عنها والادعاءات حول طبيعة اطلاق النار تم التحقيق فيها، ويتم نقل العبر والدروس للقوات في الميدان، وللنيابة العسكرية. القوات الطبية للجيش في (يهودا والسامرة) تمنح العلاج لسكان المنطقة، اليهود، الفلسطينيين بنفس القدر. في الأحداث الميدانية يتم اجراء تحقيق سريع من خلال قوة فحص العبوات وبعدها يتم تقديم العلاج الطبي، وفي الأماكن التي لم يحدث فيها ذلك تم التأكيد على الاجراء".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد