مشروع الاستيطان فشل
هآرتس – شاؤول اريئيلي

منذ سنوات هناك جدل داخل الجمهور الاسرائيلي حول مستقبل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. للأسف ان هذا الجدل يدور حول المسألة الخطأ. مسألة المناطق، هل يوجد شريك أم لا. لن تكون اجابة حاسمة. وهي لن تساعد في النقاش ولو بخطوة واحدة. الشق الثاني للسؤال الأساسي هو الجزء المهم فعليا – شريك بماذا؟ للاجابة على هذه الاسئلة الجوهرية يجب العودة الى الأرقام والحقائق.
صحيح أن الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية انشأ خلال السنوات نوعا من التوسع، حيث انه بواسطة مستوطنات صغيرة وبؤر استيطانية غير قانونية تم وضع الأوتاد في التجمعات الفلسطينية القروية، لكن عند النظر الى الأرقام الجافة فان الصورة تختلف قليلا. الاستيطان الاسرائيلي في الضفة لن يصل الى مستوى السيطرة، لا من ناحية السكان بالمقارنة مع السكان الفلسطينيين (اليهود يشكلون فقط 13.5 بالمئة من مجموع السكان في الضفة)، ولا من ناحية الأراضي التي تسيطر عليها المستوطنات فعليا (4 بالمئة من اراضي الضفة).
الاستيطان الاسرائيلي لا يعتمد على الزراعة أو الصناعة أو البحث والتطوير المحلي. فعليا توجد فقط 400 عائلة اسرائيلية تفلح الأراضي في الضفة (الاعتماد على عمال فلسطينيين). الأراضي التي هي اراض زراعية لليهود في الضفة تبلغ 100 ألف دونم وتشكل 1.5 بالمئة من اراضي الضفة وأغلبيتها توجد في غور الأردن.
في "يهودا والسامرة" هناك منطقتان صناعيتان فقط هما ميشور ادوميم وبركان حيث 95 بالمئة من العمال فيها هم من الفلسطينيين. 60 بالمئة من قوة العمل الاسرائيلية في الضفة تدخل يوميا الى اسرائيل. لهذا فان مشروع الاستيطان الذي هو مشروع شريحة واحدة من السكان، دينية، قومية ومسيحانية، فشل في هدفه ولم ينجح في تهيئة الظروف لضم الضفة.
حتى لو كان الرئيس محمود عباس قبل اقتراح ايهود اولمرت في حينه وهو اعطاء اسرائيل 6.5 بالمئة من اراضي الضفة الغربية، رغم الاضرار بالتواصل ونسيج الحياة لعشرات القرى الفلسطينية – لا توجد لدى اسرائيل امكانية اعطاء فلسطين أراض بهذا الحجم. إن فحص جميع الاقتراحات الرسمية وغير الرسمية لاسرائيل يُظهر أنه لا يمكن تبادل الأراضي بنسبة تزيد عن 4 بالمئة، وكل اضافة تعني الضرر الكبير لعشرات المناطق الاسرائيلية داخل الخط الأخضر.
إن تبادل الأراضي بنسبة 4 بالمئة يترك 4 من بين 5 اسرائيليين في منزلهم تحت السيادة الاسرائيلية. وهذا مقرون باخلاء 30 ألف عائلة. هل تستطيع اسرائيل استيعاب عدد كهذا؟ الجواب هو نعم. وقد واجهت اسرائيل بنجاح موضوع استيعاب مليون مهاجر جديد من الاتحاد السوفييتي سابقا.
نظرا لأن 60 بالمئة من الاسرائيليين يعملون داخل الخط الأخضر، فان هذا سيحتاج الى أماكن عمل جديدة في كل عام لمدة خمس سنوات. وفي العقد الأخير اوجدت اسرائيل 80 ألف مكان عمل جديد كل عام، وهناك حاجة ايضا الى 6 آلاف وحدة سكنية كل عام لمدة خمس سنوات. وحسب الوضع اليوم فان الحاجة للسكن المخطط في اسرائيل، مع الأخذ في الحسبان الطلب السنوي الدائم، ستكون أكبر كثيرا. وستكون الميزانية المطلوبة لتعويض الاخلاء في حال عدم حصول اسرائيل على المساعدة الدولية، تستدعي زيادة تبلغ 2 بالمئة فقط من ميزانية الدولة.
لا مناص من اقامة عاصمتين في القدس. هنا ايضا توجد أكثر من امكانية للتنفيذ. معظم الاقتراحات لتقسيم شرقي القدس، المنطقة التي ضمتها اسرائيل في 1967 تعتمد على المبدأ الديمغرافي والفصل القائم أصلا في داخل المدينة: 12 حي يهودي لاسرائيل، 28 قرية وحي عربي في القدس الشرقية لفلسطين. وهناك خياران حول البلدة القديمة، إما أن تقسم السيادة حسب الوضع الديمغرافي الأمر الذي سيبقي في أيدي اسرائيل الحائط الغربي وحارة اليهود والحي الأرمني وجبل صهيون؛ وإما أن تُدار المنطقة من قبل جهة دولية وبالتعاون مع الأطراف.
فيما يتعلق باللاجئين فان المسألة أقل تعقيدا مما تصورنا – المطلوب هو الاتفاق على الرقم. الاقتراحات التي قدمها الطرفان تتحرك بين 5 آلاف لاجئ كما تقترح اسرائيل وبين 100 ألف لاجئ كما يقترح الفلسطينيون. الأرقام ليست كبيرة من ناحية التأثير على الديمغرافيا في اسرائيل. ويضاف الى ذلك أنه في اطار الاتفاق الشامل سيخرج 300 ألف من السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية من التعداد السكاني لاسرائيل. أي أن التأثير سيكون أقل من تأثير عدد اللاجئين الذين سيعودون.
لكن حتى يطبق اتفاق معين يجب أن يكون حراك سياسي من ناحية برامج الأحزاب وموقف رئيس حكومة اسرائيل والوزراء واعضاء الكنيست. لكن الواقع السياسي الحالي يؤدي الى استنتاج واضح هو أن اسرائيل ترفض اقامة الدولة الفلسطينية، ونتنياهو وعد في الانتخابات الأخيرة بألا تقوم دولة فلسطينية خلال ولايته، وهذا ما يريده الوزراء في حكومته.
في الكنيست الصورة متوازنة أكثر. فمقابل 44 عضو يرفضون التقسيم (الليكود والبيت اليهودي واسرائيل بيتنا)، واضافة الى 23 عضو مترددين (كلنا وديغل هتوراة)، هناك 53 عضو يؤيدون (المعسكر الصهيوني وميرتس ويوجد مستقبل والقائمة العربية المشتركة). لكنهم في نفس الوقت يضعون شروطا للاتفاق منها بقاء القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية. الحراك السياسي الاسرائيلي في هذه الأثناء، من أجل تأييد حل الدولتين، مقيد بأربعة شروط هي تغيير موقف رئيس الحكومة، الانشقاق في الليكود، تغيير تركيبة الحكومة وتوفر الظروف للتوافق بين احزاب المعارضة. من الواضح أن احتمالية حدوث ذلك، ضئيلة.
في الطرف الفلسطيني الصورة مختلفة ومعقدة. فقدرة عباس على تحقيق الاتفاق مشروطة بالتأييد العربي والدولي وبما يتلاءم مع المبادرة العربية وخطة بيل كلينتون، الأمر الذي يرفضه نتنياهو وخصوصا في موضوع حدود القدس.
ماذا يعتقد الجمهور؟ في الطرف الفلسطيني لا توجد انتخابات ديمقراطية منذ سنوات والمجتمع منقسم بين من يؤيدون "الارهاب" وحماس وبين من يؤيدون الحلول السياسية.
حسب استطلاع جديد أجري في ايلول في اوساط الجمهور الفلسطيني فان 51 بالمئة يعارضون حل الدولتين و48 بالمئة يؤيدونه. في الطرف الاسرائيلي ايضا يجب الاعتراف أن الحركة الصهيونية لن تتلهف على تقسيم البلاد. الموافقة على فكرة التقسيم من عام 1937 وقبول قرار التقسيم من عام 1947 كانا نتيجة لقراءة صحيحة للواقع الديمغرافي حيث كانت أقلية يهودية في اسرائيل الأمر الذي منع اقامة الدولة اليهودية على كل اراضيها.
كانت حرب الأيام الستة فرصة للسعي الى كامل البلاد. نافذة الفرص للاتفاق مع الفلسطينيين فتح قبل اوسلو بسبب تغيرات دولية مثل انهيار الاتحاد السوفييتي، وتغيرات اقليمية مثل حرب الخليج الأولى، وتغيرات محلية مثل الانتفاضة الأولى. كل ذلك دفع الأطراف الى الاعتراف المتبادل والتوقيع على اتفاقات اوسلو.
اليوم يعتبر الاسرائيليون أن الواقع افضل حيث ليس مطلوبا تنازلات ويمكن الابقاء على الوضع القائم وادارة الصراع، كما تقول الحكومة. الوضع الاقتصادي وموقف الولايات المتحدة وضعف العالم العربي وضعف حماس، كل ذلك يضمن التفوق والاستقرار الاسرائيلي. وتغيير هذا الموقف يتم فقط اذا تم استيعاب تأثيرات الوضع القائم في المستقبل، فقط اذا تم استيعاب التهديدات التي يحملها في ثناياه على اسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد