سنوية الكورونا الأولى.. مشهد صعب

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة -بعد عام على اكتشاف أولى الحالات المصابة بفيروس كورونا في بيت لحم، بدا المشهد صعبا، بخروج أربع جنازات من مشفى بيت جالا الحكومي لمواطنين قضوا بعد مضاعفات إصاباتهم بالفيروس، في حين أن الضغط على القطاع الصحي وصل، حسب المصادر الطبية، إلى ذروته في المشافي ومراكز الحجر.
اكتشفت أولى الحالات في بيت لحم، وكانت أولى الحالات في فلسطين، في الخامس من آذار العام الماضي، ووصلت وزيرة الصحة الدكتورة مي كيلة إلى المدينة، لتعلن إصابة سبع حالات من وفد يوناني زائر، حجروا في فندق الأنجل في بيت جالا، مع طاقم الفندق إضافة إلى طبيبين دخلا الفندق للعناية بالمصابين.
بدأت القصة بعد عودة أحد أعضاء الوفد اليوناني إلى بلده، وتبينت إصابته بالفيروس، وأبلغ اليونانيون، وزارة الصحة بذلك، فقرع ناقوس الخطر.
أصبحت بيت لحم أول مدينة فلسطينية وعربية تعلن فيها حالة الطوارئ، ووصفت "ووهان فلسطين"، نسبة للمدينة الصينية التي ظهرت فيها أولى حالات الإصابة بكورونا.
تقول شيرين حجل خوري، المصابة بفيروس كورونا، وتخضع للحجر المنزلي: "مر عام كامل على انتشار فيروس كورونا في بيت لحم بشكل خاص والوطن بشكل عام، والوضع يبدو أصعب، هناك الكثير من المصابين ينتظرون دورهم من أجل الحصول على رعاية صحية حيث لا يوجد أي متسع إلى أي مصاب".
وتضيف: "المصاب يعيش حالة نفسية صعبة، عندما يقرأ بأن هناك من مات بالفيروس، وتمر عليه أسوأ لحظات لأنه سيعتقد بأن دوره اقترب، وأن النهاية تلوح في الأفق".
خوري من مدينة بيت ساحور التي عانت كثيرا بسبب كورونا خلال العام، وتعتبر الآن بؤرة نشطة، مثل مخيم الدهيشة، الذي أعلنت لجنة الطوارئ الوطنية فيه، فقدانها السيطرة على الوباء.
يقول عبد الله الزغاري، مدير نادي الأسير، وابن المخيم: "بعد عام على تفشي فيروس كورونا في بلادنا، يمكن ملاحظة أنه في البداية كان الخوف هو المسيطر، والإجراءات شديدة، والحرص أكبر، وأغلقت البلاد، بدأت الإصابات بالآحاد ثم بالعشرات، بعد ثلاثة شهور اعتقدنا أننا انتصرنا على الوباء، وإذا به ينتشر ويتفشى بشكل أوسع حتى أصبحت الإصابات بالمئات وارتفع عدد الأعزاء والأحباب الذين فقدناهم نتيجة الوباء".
ويضيف: "ما زالت رائحة الموت تحلق في كل مكان. ولم يعد متسع في المشافي لعلاج المصابين، لقد وصلنا إلى مرحلة الخطر الشديد، ليتنا نعود إلى البدايات، نتذكر من فقدنا من الأعزاء والأحباب الذين خطفهم الوباء من بين أيدينا، وعيوننا تحدق في أجهزة مراقبة التنفس ودقات القلب وضغط الدم، حتى وقفنا عاجزين أمام معاناتهم وآلامهم".
بعد فترة الحجر الأولى في فندق الأنجل، حولت وزارة الصحة المركز الوطني لتأهيل المدمنين على المخدرات في بيت لحم، إلى أول مركز حجر وعلاج طبي للمصابين، وبعد عام على الوباء يبدو الوضع في المركز صعبا، كما يقول مديره الدكتور عماد شحادة: "الإشغال في المركز الآن كامل، لا نستطيع استيعاب أي مصابين، يراجعنا يوميا نحو أربعين مصابا، منهم عشرة يحتاجون إلى الإدخال، ولكننا لا نستطيع إدخالهم، نتصل مع المشافي والمراكز الصحية الأخرى، فلا نجد مكانا لهم".
يحذر شحادة، من خطورة الموجات الجديدة من الفيروس، فقد لاحظ أن متوسط عمر المصابين يقل كثيرا عن متوسط أعمار المصابين في الموجة الأولى.
تضرر القطاع السياحي، عماد اقتصاد بيت لحم كثيرا، وأغلقت الفنادق، والمطاعم، ووجد العاملون في القطاع السياحي أنفسهم بدون عمل، وتضرر القطاع التعليمي، وتبدو جامعة بيت لحم، فارغة، وكأنها قلعة أشباح، وعبرت إدارة الجامعة عن أسفها لاستمرار إغلاق الجامعة، منوهة في بيان مقتضب: "عام على الجائحة وإغلاق الجامعة أمام الطلبة والانتقال إلى التعليم الإلكتروني عن بعد. طلبتنا الأعزاء، بدونكم الجامعة بدون حياة، نحن في انتظار عودتكم وعودة الحياة للجامعة. نتمنى السلامة للجميع بدون كورونا".
وبعد عام من انتشار الوباء، أطلقت إدارة الفندق المحاط بالجدار، المعروف باسم فندق بانكسي، فنان الغرافيتي الشهير الذي أسس الفندق، بمحاذاة جدار التوسع المحيط بقبة راحيل في مدينة بيت لحم، مسابقة فنية استثنائية للشباب بعنوان: لنهزم الوباء، بهدف توظيف الفن لزيادة الوعي العام للوقاية من الوباء.
عدة مؤسسات في محافظة بيت لحم مغلقة، بأوامر إدارية من المحافظ كامل حميد، إضافة إلى المدارس، التي رغم إغلاقها، إلا أن الفحوصات في اليوم الأخير من عام كورونا الأول، سجلت 18 إصابة بين الطلبة، وإصابتين من الهيئتين التدريسية والإدارية، وإحدى وأربعين إصابة بين أولياء الأمور.
خلال عام، بلغ المجموع الكلي للإصابات في محافظة بيت لحم، 13776 إصابة، ومجموع حالات الشفاء 11564 أما الوفيات فبلغت 141.
عدد المرضى الآن على أجهزة الإنعاش والتنفس 10، أما عدد المرضى في مراكز علاج كورونا، فبلغ 55 مريضا ومريضة.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال