عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 آذار 2021

بيت لحم تئن.. وضعف بالالتزام

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- نشط أنور أبو جودة (59) عاما، مراقب الصحة في مخيم الدهيشة، مع زملائه في اللجنة الصحية في المخيم، في مواجهة فيروس كورونا، والتوعية بخطورته، وظهر كوجه بارز في أعمال التعقيم والرقابة، منذ الإعلان عن الوباء قبل نحو عام.

أصيب أبو جودة بفيروس كورونا، وخضع للعزل المنزلي، ولكن حالته الصحية تدهورت فنقل إلى المركز الوطني للتأهيل، الذي يعاني بدوره من تحديات.

تبدو حالة أبو جودة الأبرز في مخيم الدهيشة، الذي انتشرت فيه الإصابات، بينما تبدو فيه الحياة اليومية عادية، ويشهد الشارع الرئيس أمامه نشاطا تجاريا واجتماعيا لساعات طويلة.

زيادة الإصابات في المخيم، وما يعتقد أن بعض المصابين غير ملتزمين بالحجر، جعل الوضع الوبائي في المخيم محرجا، ما دعا لجنة الطوارئ الوطنية في المخيم لإعلان حالة الاستنفار.

وقال عضو اللجنة محمد بشير: "لقد فقدنا السيطرة على الوضع الصحي في المخيم، وعلى الأهالي العمل للحد من انتشار الفيروس"، مضيفا: "نناشد اهالي مخيمنا ضرورة التقيد بسبل الوقاية، بل والتشديد عليها والالتزام الجيد بما يصدر من الجهات المعنية بالشأن الصحي للحد من انتشار فيروس كورونا أو أية طفرات كورونية مشابهة".

وناشد الممرض ابن المخيم عدنان هماش، الذي أصيب بالفيروس، الأهالي، الالتزام، قائلا: "لو عرف الناس مقدار الألم الذي يعاني منه المصاب بالفيروس، لأدركوا معنى الالتزام، وعدم المخالطة، عانيت من رحلة ألم ومعاناة، وعدم النوم".

يقترب عدد الحالات النشطة المصابة بالفيروس في المخيم، من المئتين، ومع ذلك لا يبدو أن هذا الرقم يشكل حافزا لاتخاذ إجراءات لوقف سرعة انتشار الإصابات.

وما زالت مدينة بيت ساحور، تعاني من وطأة الفيروس، وتودع يوميا، واحدا أو أكثر من أبنائها، ممن يقضون بسبب الفيروس.

وتحظى المدينة بتعاطف واسع، وأهدى الفنان عمر قبها، من مدينة جنين، المدينة، عملا فنيا بعنوان: بيت ساحور أهل القمة، معلنا تضامنه مع الأهالي في محنتهم.

ويبدو وضع المؤسسات الصحية في محافظة بيت لحم، صعبا، فالدكتور عماد شحادة، مدير المركز الوطني للتأهيل، يؤكد أن أسرة المركز مشغولة بالكامل، وعددها 32 سريرا، منوها أن الإصابات الجديدة تشمل الفئات العمرية المختلفة، ما يزيد العبء على القطاع الصحي.

وفي مستشفى بيت جالا، وضع أصعب مما يتخيله البعض، كما يقول محمد المصري، أمين سر حركة فتح في إقليم بيت لحم: "رئات منهكة تقاتل للحصول على مزيد من الأكسجين، أجداد وجدات، آباء وأمهات، أبناء وبنات، أحفاد وحفيدات، عيون معلقة بالأجهزة صعودا وهبوطا، مع كل نفس يتنفسونه.

بحث عن سرير فارغ لمريض يفقد القدرة شيئا فشيئا، أمل بسماع كلمة "تحسن" تصدر من فم كادر طبي يحاول تثبيت الامل في قلوب محبي المريض، وصلوات مختلفة لإله واحد وتوكل عليه في الخروج من المحنة.

دعاء مشترك يتلوه مسلم ومسيحي اجتمعا على سريرين متقابلين، يطمئنان بعضهما ان الله معنا وهو الشافي الذي لا يفرق، كل ذلك يجتمع في صورة دمعة تحاول ان تتوارى خوفاً من شبح الفقد".

يضيف المصري الذي فقد والده متأثرا بإصابته بفيروس كورونا: "لا نملك سوى ان نقول، مع هذا النقص الذي تشهده مستشفياتنا، لا وقت أمامهم، لا وقت أمامكم، فمع كل نقص تعانيه هذه القلوب مسؤوليتنا جميعا".