عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 آذار 2021

البرق القادم من الغرب

غزة- الحياة الجديدة- نفوذ البكري- فجأة وفي الساعات الأولى من المساء الشتوي رأت سلمة نصار ضوء البرق القادم من الغرب وبلا أي تفكير أو تردد تأكدت بقرب سقوط المطر خاصة بعد سماع أصوات الرعد بعد ذلك وفي الوقت الذي بدأت تستعد فيه لعمل اللازم سارع أطفالها الخمسة إلى حضنها وسط حالة من الخوف بعد اعتقادهم أن هذا دوي لصواريخ الاحتلال وبالتالي بدأت تشرح لهم حسب قدراتهم العقلية علاقة البرق والرعد بسقوط المطر.

وبعد أن هدأ أطفالها بدأت بوضع الأواني في أرضية الغرف المسقوفة بألواح الزينكو والأسبست لتلافي امتلاء الأرضية بمياه المطر رغم وضع قطع من النايلون على تلك الأسطح وما هي إلا دقائق وبدأت تستمع إلى أنغام حبات المطر التي تتساقط على ألواح الزينكو ورغم أنها تتحول تلك الأنغام مثل الموسيقى إلا أنها تثير الخوف وإمكانته حدوث المزيد من الأضرار في أثاث البيت مثلما حدث في مرات سابقة ولكنها رغم ذلك فإن تلك الأنغام الصادرة عن حبات المطر لا تثير الخوف والهلع بين أطفالها جراء الألعاب النارية والصواريخ الاسرائيلية.

ووسط حالة من الترقب والبرد والرعد استمعت إلى دوي انفجارات قادمة من الشرق واعتقدت على الفور أنها ناجمة عن الرعد ولكن دون تردد سارعت بالاتصال بزوجها الذي اضطر للمبيت في أرضه الزراعية بعد تأخره في ساعات المساء واضطراره للعمل في ساعات مبكرة من النهار لتفاجأ أن تلك الانفجارات ناجمة عن القذائف الاسرائيلية التي تم إطلاقها من الدبابات المتمركزة على الحدود الشرقية وكان صوت زوجها به نوع من الألم خاصة وأن بعض الشظايا وصلت إلى الكوخ البسيط المسقوف بالقطع البلاستيكية واصابته بعدة فتحات وتطاير بعضها على جسد المزارع المنهك طوال ساعات يومه التي يقضيها في زراعة وفلاحة الأرض لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات العائلة.

وفي حالة من عدم التركيز ووجود الأطفال الذين يتابعون حبات المطر المتساقطة من سقف الغرف قامت بالاتصال بأحد أقاربها وابلاغه بما حدث لزوجها والطلب منه الاتصال بجهات الاختصاص للاطمئنان عليه وامكانية إصابته دون إبلاغها وبدأ رنين الهاتف يتسابق مع صوت حبات المطر وبعد عدة مكالمات تأكدت من إصابة زوجها بالفعل وتوقفت عن التفكير وما العمل خاصة أن أطفالها استمعوا للمكالمات وتأكدوا من إصابة والدهم وبدأوا يبكون من شدة البرد وما حدث لوالدهم في أرضهم الزراعية وكرروا سؤالهم لوالدتهم إن كان ما تم رؤيته من الضوء القادم من الغرب هو بالفعل هو ضوء البرق أم صواريخ اسرائيلية وامكانية استهداف بيتهم الذي يقع في المنطقة الغربية من المدينة.

وبعد استقرار الوضع المرتبط بالمنخفض الجوي وأيضاً ماحدث من اطلاق القذائف الاسرائيلية على الحدود الشرقية عادت العائلة لتسمع من جديد دوي الانفجارات دون أن يكون أى مؤشرات لسقوط الأمطار وما يسبق ذلك من البرق والرعد وبعد المتابعة تبين للعائلات أن هذا جاء نتيجة استهداف الزوارق الاسرائيلية لمراكب الصيد في البحر وايضاً استهداف العديد من المزارعين في أراضيهم الزراعية على طول الحدود وهذا زاد من معاناة الجميع ومتابعة وقلق من استهداف الصياد والمزارع مثلما حدث في مرات سابقة وبالتالي أصبح البرق لا يخيف لأنه سيأتي بأمطار الخير فيما الانفجارات المفاجئة هي التي تنذر بوقوع المزيد من الضحايا في صفوف المواطنين وحرمانهم من متابعة مهنة الصيد والزراعة وأيضاً حرمانهم من قوت يومهم وهذا يزيد من مكانهم خاصة لأولئك الذين بالكاد يقضون ساعات ليلهم ونهارهم في البحث عن لقمة العيش إلا أن سلطات الاحتلال تواصل ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشرائح الأضعف في المجتمع الغزي خاصة مع تردي الأوضاع المعيشية والصحية وتفشي فيروس كورونا وبالتالي أصبح البرق القادم من الغرب لا يشكل أى نوع من الخوف والرعب ويبقى الاحتلال هو الكابوس الذي يلاحق الجميع ويشكل المزيد من التأثيرات النفسية لمختلف الشرائح التي تبحث عن الأمل ولقمة العيش وسط مياه البحر أو على الحدود دون عراقيل أو قيود ولكن الاحتلال يواصل ارتكاب المزيد من الانتهاكات والقيود ومصادرة الحقوق المكفولة في القوانين والمواثيق بشأن حرية العمل والتنقل والحياة الآمنة وغيرها من الحقوق ولكن اسرائيل لا تكترث لذلك وتواصل انتهاكاتها في كافة المدن الفلسطينية بصورة علنية في ظل عجز التدخل الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف كل ما هو فلسطيني.