عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 آذار 2021

الأغوار.. اقتناص الفرحة ولقمة العيش على خطوط النار

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - دبابات وجنود ولغة النار حاضرة في سهل البقيعة في الأغوار الشمالية، وبالقرب من المكان محاولة لإيجاد موطئ قدم للغة الفرح عند خطوط النار، بينما تناقضات المشهد تثير الكثير من التساؤلات لدى الطفل عبادة موفق الذي رافق عائلته في رحلة للأغوار واستثمار الأجواء المشمسة وحالة الطقس لمحاولة عيش لحظات سعادة على الأرض الفلسطينية.

يتساءل عبادة أمام مشهد التناقضات بلغته العامية البسيطة: "إحنا شعب بنبحث عن الفرح والسعادة وجايين نشم الهوا، لكن بنشوف دبابات وجيش وإطلاق نار وتدريبات عسكرية، إحنا بدنا نعيش، وهمي بدهم يتدربوا على قتلنا وفوق أرضنا".

واستثمرت الكثير من العائلات من محافظات عدة الأجواء ومشهد الربيع في الأغوار وسهول طوباس لقضاء بعض الأوقات في أحضان الطبيعة، لكن منغصات الاحتلال لا بد وأن تكون حاضرة دوما حتى في لحظات الفرح الفلسطيني، فالكثير من العائلات عاشت تناقضات المشهد، بفعل الزحف الاستيطاني السريع في تلك المنطقة والسيطرة المتواصلة للمستوطنين على المزيد من الأراضي، وإعلان قوات الاحتلال مساحات واسعة من الأغوار الشمالية مناطق عسكرية مغلقة.

الشاب سلامة منصور الذي اصطحب عائلته في رحلة للأغوار، يقول إن ما شاهده كان صادما، مضيفا "ذهبنا للبحث عن فسحة مؤقتة للفرح، لكن ما شاهدناه يبعث على الصدمة وحتى البكاء، الأرض تصادر بشكل متسارع". وأضاف "شاهدت مستوطنين يسيجون أراضي واسعة في الأغوار أمام أعيننا، بينما انتشرت مواشي وأبقار المستوطنين في المكان، يبدو أن مساحة الفرح الفلسطيني تتقلص يوما بعد آخر، وخوفا من اعتداء المستوطنين علينا قررنا مغادرة المكان والبحث عن قطعة أرض أكثر أمانا".

وكان الناشط الحقوقي عارف دراغمة أعلن الأسبوع الماضي عن قيام جمعية الحارس الجديد الاستيطانية بتسييج آلاف الدونمات شرقي خلة مكحول وخربة سمرة من أجل استخدامها كمراع لمشاريع أبقار لصالح البؤر الاستيطانية والمستوطنين، مشيرا إلى أن الجمعية تنشط منذ سنوات وتنفذ سياستها الاستيطانية في مختلف الأراضي الفلسطينية.

وبينما حاول كثيرون اقتناص لحظات الفرح، كانت هناك محاولات من البعض للحصول على مصدر رزق اعتادوا عليه في مثل هذا الوقت من العام، من خلال البحث عن نبتة العكوب والتي تستخدم كطبق شعبي فلسطيني.

الحاجة أم أحمد معروف اعتادت سنويا البحث عن نبات العكوب لتخزين جزء منه لعائلتها وبيع الجزء الآخر والحصول على مصدر رزق.

تقول أم أحمد إن محصول العكوب كان وفيرا على سفوح الجبال خلال السنوات الماضية، لكن اليوم لم يعد الحال كما كان بفعل ارتفاع المضايقات من قبل الاحتلال ومنع الوصول إلى الكثير من الأراضي والجبال التي كان يتم الوصول إليها سابقا.

وتشير أم أحمد، والتي تسوق المنتوج في مدينة نابلس، إنها اعتادت سنويا القدوم إلى جبال الأغوار وطوباس بحثا عن العكوب، وكانت ترافقها الكثير من النساء في الحي، لكن اليوم الكثير منهن يترددن في استثمار هذا الموسم، نظرا للانتشار الدائم لقوات الاحتلال والدبابات والمستوطنين في مناطق واسعة من الأغوار، موضحة أنها تشاهد الكثير من مخلفات التدريبات العسكرية خلال رحلة البحث عن العكوب وهو ما قد يشكل خطرا على حياتها وحياة الباحثات عن مصدر الرزق.