عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 شباط 2021

أطفال "النطف المهربة" يواصلون عناق الحياة أملا في تحرير قريب لآبائهم

بلغوا 96 طفلا منذ عام 2012م

 غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-  "اسمعوني، أنا جنات، أنا حكاية سجن وسجان، أنا وردة هذا البستان، أنا جئت لهذه الدنيا من عتمة السجن والسجان، أنا بنت حسام، سجل يا تاريخ، أنا نطفة مهربة". بهذه الكلمات، أنشدت الطفلة جنات حسام العطار، لتعلن للعالم نجاح قصة تحدي وأمل لآلاف الأسرى في سجون الاحتلال.

تحتفل جنات هذه الأيام بعيد ميلادها الثالث، حيث أبصرت النور، دون أن تلتقي بوالدها حسام العطار المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام 2014م، والمحكوم بالسجن 18 عاما، جنات كانت الأمل المفقود لوالدتها ووالدها الأسير، فكل شيء تغير منذ أن ولدت، كما تقول والدتها.

وتقول والدة جنات لمراسل "الحياة الجديدة" عشت مع زوجي خمسة أشهر، ولم ننجب أطفالا، وتم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال خلال عدوان 2014م، وواجهت الكثير من الصعوبات إلى أن عرض زوجي أن ننجب بوساطة النطف المهربة، فوافقت وبعد معاناة رزقنا الله بطفلتنا الأولى جنات".

وتردف العطار: "حرمنا الاحتلال من حياتنا الطبيعية لسنوات، ولكن فرحتنا بطفلتنا الأولى كانت كبيرة، فقد أصبحت الآن أم وزوجي المعتقل أب رغم عتمة وقهر السجان، فالأمل والمعنويات قوية، وقدرتنا على الصمود والتحدي كبيرة، بفضل ما رزقنا الله، وأتمنى أن يرى زوجي النور قريبا، ونحتفل سويا بميلاد طفلتنا".

الطفل أسعد فهمي أبو صلاح، يحكي قصة أخرى من التحدي، ووفقا للبيانات الرسمية، يمثل "أسعد" أول حالة ناجحة لتهريب نطفة من الأسرى داخل سجون الاحتلال في قطاع غزة، ورُغم المصاعب التي واجهتها والدته إلا أن مولده كانت بداية حياة جديدة لعائلته. تقول زوجة الأسير فهمي أبو صلاح:" تم اعتقال زوجي قبل 13 عاما، وتم الحكم عليه بالسجن22 عاما، فقد غادرنا إلى سجون الاحتلال حين كانت ابنتي تبلغ من العمر 40 يوما، وهدم الاحتلال منزلنا، ولكن لم ولن نستسلم، فأسعد اليوم يبلغ من العمر سبع سنوات، ويمنحنا الكثير من الأمل والطاقة للاستمرار".

وتضيف أبو صلاح: "في البداية كان الأمر صعبا بعض الشيء، ولكن أقاربي وزوجي وقفوا إلى جانبي، إلى أن رزقني الله بأسعد، من نطفة مهربة "مشيرة إلى أن طفلها تمكن من زيارة والده ثلاث مرات إلى حين تم المنع الكلي من الزيارة".

وتوضح أبو صلاح مشاعر زوجها في اللقاء الأول لابنه: "كانت فرحته كبيرة، وغير أسعد حياتنا للأفضل، وارتفعت معنويات والده وأصبح مفعما بالأمل والحياة"، مضيفة "يسألني أسعد دوما عن والده بعد منعنا من الزيارة، فالاشتياق له كبير، ونأمل أن يرى النور ويخرج من عتمة السجن قريبا".

وتعتبر فكرة تهريب نطف الأسرى، انتصارا معنويا، وباعثا للأمل والتفاؤل لكثير من العائلات في فلسطين، فقد سجلت أول حالة إنجاب للأسير عمار الزبن المحكوم بالمؤبد، ليرزق بأول طفل بواسطة تهريب النطف في الثالث عشر من أغسطس من العام 2012م، وفقا لما يذكر رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة.

ومنذ نجاح الأسير الزبن في إنجاب طفله بواسطة نطفة مهربة، بلغ عدد الأسرى الذين سجلوا نجاحا في هذا الجانب حوالي 68 أسيرا، تمكنوا من إنجاب 96 طفلا كان أخرهم مجاهد محمد القدرة الذي أبصر النور في قطاع غزة قبل عدة أيام. ويحاول الاحتلال الإسرائيلي إفشال محاولات الأسرى الذين يبدعون في كل مرة في تهريب النطف لخارج السجن، في حين تزداد محاولات التنغيص على أهالي الأسرى بمنع زيارات المواليد بدعوى عدم وجود صلة قرابة، ولكن رسالة الإنجاب من داخل السجن تواصل تحليقها لتذكير العالم بالحقوق التي يجب أن تمنح للأسرى وفقا للقانون الدولي، والتذكير بوجود آلاف المعتقلين يعانون في سجون الاحتلال.