مصابو كورونا يئنون من الألم والوحدة

بيت ساحور- الحياة الجديدة- أسامة العيسة-الليلة الأولى التي أمضتها شيرين الحجل خوري، في الحجر الصحي المنزلي، بعد تبين إصابتها بفيروس كورونا، بدت صعبة جدا عليها.
شيرين من مدينة بيت ساحور، التي قرر محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد، إغلاقها منذ مساء الثلاثاء الماضي، مع تزايد عدد المصابين فيها بالفيروس، وودعت في يوم واحد ثلاثة من مواطنيها قضوا بالفيروس وهم: الدكتور نصري قمصية، وهو وجه وطني معروف، ومثقف يساري بتوجهات قومية، والشيخ رمضان ريا المشني، المؤذن السابق لمسجد عمر بن الخطاب في المدينة، ومنال جورج الصوص، التي خدمت في جهاز الشرطة، ما جلل حزن المدينة، بمسحات قدرية، وفي الأيام اللاحقة ودعت آخرين.
تقول شيرين: "بعد قضاء أول ليلة في الحجر، أدعو الجميع إلى الالتزام بالكمامة وسبل الوقاية، أصابني شعور غريب بالوحدة، وهو شعور قاتل، شعرت بأن كل دقيقة مرت عليّ وكأنها ساعة، ما أصعب الوحدة في سواد الليل في الحجر، راودتني أفكار عديدة، تذهب وتجيء، شعرت بأن صدري وكأنه بلاطة".
كلام شيرين هو نموذج لآهات المصابين التي تكتنفها الموعظة والحكمة، بعد التجربة، وتتحول أحيانا كما في حالة المربي أحمد علي الصيفي من مخيم الدهيشة، إلى تحذير وتنبيه: "أهلي في مخيم الدهيشة وفي المحافظة الطيبين: عانيت وما زلت تحت تأثير تجربة فيروس كورونا اللئيم منذ أسبوع، وآلامه شديدة، من كانت لا تهمه نفسه فليهتم بصغاره وكبار السن والمرضى، وليكن انتماؤنا لذاتنا ولمخيمنا ولمحافظتنا ولفلسطين بأقل القليل، وهو المحافظة على أرواحنا وأرواح غيرنا. حماكم الله وحمى فلسطين الحبيبة".
في مخيم الدهيشة، وهو أحد بؤر الإصابات الجديدة بالطفرة البريطانية، ينعدم التزام المواطنين، بعكس بيت ساحور، الذي بدا الالتزام بالإغلاق فيها مقبولا، وباستثناء المحال المسموح لها بأن تفتح أبوابها، فإنه لم يخرق قرار الإغلاق إلا عدد محدود من المحال، وبدت منازل المواطنين خصوصا في البلدة القديمة، مجللة بالحزن، وكأنها تحت حظر تجول طوعي.
ومما زاد من مسحة الحزن المُخَيِّم على المدينة، اقتصار الجنازات على عدد محدود في دور العبادة، وبترتيبات خاصة في المقابر.
ووجهت مجموعة طوعية شبابية نداء لأهالي المدينة، لدعم توفير أجهزة تنفس صناعي، بعد تمكنها من شراء 11 جهازا، جميعها الآن يستخدمها المرضى.
وجاء في النداء: "نتيجة لكثرة الإصابات هذه الأيام، وجب علينا أن نؤمن أكبر عدد ممكن من الأجهزة، كي تكون جاهزة في هذه الأيام الصعبة التي نمر بها، فإننا بدأنا بحملة لشراء أكبر عدد من الأجهزة"، داعيا الأهالي إلى التبرع.
وبسبب تزايد الإصابات في محافظة بيت لحم، علقت الدراسة في 95 مدرسة من مدارس المحافظة لمدة أسبوع، بعد تحول المدارس إلى بؤر لنقل العدوى.
وحذرت أوساط طبية، من تزايد عدد الإصابات ونوعيتها. وقال الدكتور علي سباتين: "نوع الإصابات الجديدة يدعو للقلق، فدائرة الشرائح الأكثر تعرضا للمضاعفات تتسع، الحوامل الآن في الدائرة وبشكل ملحوظ وبين الإصابات وفيات، الأطفال دخلوا أيضا الدائرة، وهذا لم نعهده في الإصابات السابقة. لقد عادت الأعداد لتزداد بوتيرة قوية وأعراض أشد".
وأطلق الدكتور نبيل زواهرة مدير الطب الوقائي في محافظة بيت لحم، ناقوس الخطر قائلا: "لقد عدنا للمربع الأول". وحسب زواهرة، فإنه يسجل في المحافظة يوميا نحو 180 إصابة من 450 - 600 فحص كل يوم، ما يعني أن نسبة الإصابات ما بين 25-30 بالمئة، وهو رقم مرتفع جدا-حسب زواهرة.
وأضاف، أن العودة للمربع الأول، سببها عدم الالتزام بطرق الوقاية، ولو حدث ذلك، لما زاد عدد الإصابات بالطفرة البريطانية أو بغيرها، مشيرا إلى أن الفيروس تحدث له كل شهر طفرة، وربما طفرتان، والمهم في مواجهة ذلك، الالتزام بطرق الوقاية.
ولقي 133 مواطنا من المحافظة حتفهم، بفيروس كورونا، منذ إعلان حالة الطوارئ فيها قبل 355 يوما.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال