المحرر سعيد موقدة.. شهادة على عذابات الأسرى

سلفيت- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- بمشاعر متضاربة ما بين فرحة الإفراج والحزن على فراق أحبة خلف قضبان الاحتلال، بدأ الأسير سعيد موقدة حديثه لـ "الحياة الجديدة"، بعد أيامٍ من الإفراج عنه.
الأسير سعيد عبد المنعم عبد الرحمن موقدة "37 عامًا" من بلدة الزواية غرب محافظة سلفيت، يحاول اليوم التأقلم في حياة ما بعد الأسر، ويسعى لتأسيس عائلة والعيش بهدوء وتلبية رغبة الوالد والوالدة بالارتباط بشريكة الحياة.
خرجت من وراء القضبان قصص مروعة لأشكال من التعذيب والتنكيل على أيدي جنود الاحتلال لا يعرفون الرحمة، خلفت مآسي إنسانية للمعتقل وأسرته، فما من بيت فلسطيني إلا وعانى مرارة الاعتقال، وما من فلسطيني إلا وجرب ويلات السجن والاعتقال. منهم من تذوق ذلك بجسده، ومنهم من رأى ذلك على جسد غيره من أفراد أسرته أو أقربائه و جيرانه و أصدقائه.
سبعةَ عشر عامًا قضاها المحرر سعيد موقدة العقيد في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، خلف قضبان الاحتلال، ما زال اليوم يتذكر تفاصيلها، بدأت رحلته مع الاعتقال في التاسع والعشرين من تموز من عام ألفين واربعة، من منزل عمه، يقول موقدة في حديث خص به "الحياة الجديدة": في ليلة التاسع والعشرين من تموز من عام ألفين واربعة، اقتادني جنود الاحتلال الى مركز قدوميم، وقضيت يومًا كاملاً مربوط اليديين في الحر الشديد ودون ماء، وهذه اصعب الأيام الأولى في الاعتقال، بدأت يومها رحلتي مع اساليب التحقيق والتعذيب والإهانة، والحرمان من النوم والاستحمام والتفتيش العاري وحجز الملابس، خلال تلك الفترة أصبت بأمراض جلدية لم اسمع بها من قبل، مع استخدام لبطانيات زاد عمر استخدامها عن ثلاثين عامًا".
كلمات ممزوجة بالفرح والحزن، اجابت والدة الأسير سعيد عبد المنعم عبد الرحمن موقدة 37 عام أن فلسطين غالية وعلينا ان نضحي من اجلها بكل شيء نملكه وأن نحافظ عليها كأطفالنا وأن يقدم كل بيت أسير او شهيد وشعبنا حر لا يقبل الظلم.
ويتابع المحرر موقدة تفاصيل الألم التي عاشها في رحلة الاعتقال: "انتقلت الى قسم 11 في سجن شطة وهذا المعتقل يعرف ببنائه القديم وغرفه الصغيرة حيث يوضع اكثر من 5 اسرى في غرفة واحدة، ثم تم نقلي بعدها الى معتقل جلبوع ومكثت فيه ما يقرب الاربع سنوات، وفي السابع من تموز من عام ألفين وتسعة الى سجن ريمون".
وفي تلك الفترة، حاولت سلطات السجون الاحتلالية فرض لباس البدلة البرتقالية كمعتقل جنائي، تصدى الاسرى للقرار، وفي الخامس من تشرين الاول من عام ألفين عشرة، نقل الأسير موقدة بسيارة البوسطة مقيدًا بالسلاسل الحديدية الى سجن النقب وفيه مكث حوالي 10 سنوات و4 شهور وهذا المعتقل تكثر فيه الزواحف والحشرات والروائح الكريهة بالإضافة الى حرارة الصيف وبرودة الشتاء.
وتستذكر والدة الأسير أنه كان لديها شعور أن موضوع الافراج سوف يتأخر ولم أن تلك الليلة وبكيت كثيراً، ولكن فرحتي كبيرة بخروج ابني وأتمنى ان ترى والدة كل اسير ولدها وتحتضنه فالحياة قصيرة.
ما زال المحرر سعيد موقدة يصف مشاعره بعد التحرر بالمتضاربة، سعيد بعودته الى أحضان العائلة وحزين على فراق إخوة وأحبة ما زالو يعانون ظلام السجن ويقاسون ظلم السجان، من بين هؤلاء الأحبة -كما يقول- شيخ الاسرى فؤاد الشوبكي وماهر يونس وابراهيم ابو مخ وصالح ابو مخ، الذين شاركهم وشاركوه خيم الأسر وزنازين المعتقلات.
احتفت محافظة سلفيت رسميًّا وشعبيًّا بأسيرها المحرر سعيد موقدة، وما زال يحاول الشفاء ما آثار رحلة الاسر وتفاصيلها المؤلمة، وهو يقول: إذا كان الشهداء قد رحلوا بأجسادهم عنا ودُفنوا في باطن الأرض، فإن الأسرى قد غُيبوا بداخل السجون، ونالوا أشد العذاب والحرمان من احتلال بشع، فرض على الأسرى الفلسطينيين حياة لا تطاق؛ فعذاباته لا تنتهي بمجرد الخروج منه، بل تتواصل آثارها إلى ما بعد التحرر، لأنها تورث أسقامًا مزمنة في الجسم وفي النفس معا.
مواضيع ذات صلة
قباطية: اقتحام ومداهمة منازل أعضاء قوائم انتخابية
ارتفاع عدد شهداء عدوان الاحتلال على لبنان إلى 2576 شهيدا
وزيرة الخارجية تجتمع مع نظيرها البحريني في نيويورك
استشهاد طفل متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في مدينة الخليل
الشيخ يبحث مع الرئيس السوري آخر التطورات بالمنطقة
وزير الداخلية يلتقي القنصل العام البريطاني ويعقد اجتماعا مع الشركاء الدوليين