حمصة.. هدم على هدم

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- تلاشت لغة الكلام، الكل مل الحديث، واكتفى بشيء من دموع وتقاسيم وجه تشكلت على هيئة خريطة حزن، تبعث رسائلها إلى عالم لم يجد أكثر من لغة صمت تتطور في أحسن ظروفها لعتاب ناعم لاحتلال لم يتعامل مع الفلسطيني في يوم ما إلا بلغة الخشونة والقتل والهدم والدمار.
طفلة مليحة التقاطيع، تلحق بثوب أم حاولت أن تنقذ شيئا من مقتنيات رثة، قبل أن تنغرس فيها أنياب جرافة وصلت إلى المكان، وفي المشهد رجال جلسوا لا حول لهم ولا قوة أمام أرتال من آليات عسكرية وجنود مدججين بالأسلحة كل هدفهم ترحيل بضع عائلات وزد عليها قليلا في منطقة حمصة في الأغوار الشمالية.
طفل أمسك حذاءه بيده، وراح يلوح به لجنود اعتادوا القدوم إلى المكان للمرة الرابعة خلال أسبوع واحد ولسان حال الطفل يردد "ألا سحقا لكم".
الفلسطيني الذي يملك قدرة استثنائية على الصبر، يصر على البقاء في المكان، ويستعد لإعادة البناء رغم مصادرة كل مكونات البيوت المتنقلة والخيام في المرات السابقة، فهي الأرض التي لهم ولن ترهبهم كل قرارات الاحتلال ولن تدفعهم لتركها.
وهدمت آليات الاحتلال يوم أمس نحو 11 منزلا تعود لمزارعين يقيمون في منطقة حمصة في سهل البقيعة في الأغوار الشمالية بحجة أن المكان مخصص لأغراض تدريب عسكري وتم إعلانه منطقة عسكرية مغلقة، فيما قدم الاحتلال خيارات أخرى للسكان وتحديد أماكن بديلة للرحيل إليها إلا أن أهالي حمصة يصرون على البقاء في أرضهم رغم كل الضغوطات التي يتعرضون لها.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدران والاستيطان وليد عساف لـ"الحياة الجديدة" إن ما يجري في حمصة مثير للذعر ويبعث رسائل واضحة على أن الاحتلال ماض في تنفيذ خطط الضم، وقد أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ذلك رسميا. وأضاف "الاحتلال لديه هدف واحد من مخططات الهدم في حمصة وهو طرد السكان وتنفيذ خطط ضم الأغوار، وهو ما أعلنت عنه المؤسسة الاحتلالية الرسمية في أكثر من مناسبة وبأكثر من طريقة".
وشدد عساف على أن الاحتلال يتجاهل كل المواقف الدولية الرافضة لما يجري في حمصة وغيرها من المناطق ويصر على تنفيذ خطط الضم، مشيرا إلى الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء د.محمد اشتية قبل أيام والتي رافقه فيها عدد من السفراء والمسؤولين الأمميين والدوليين، لكن بعد يومين عاد الاحتلال وهدم حمصة مجددا وكأنه يقول للمجتمع الدولي إن كل اعتراضاتكم لن تفيد ولن تكون سدا أمام تنفيذ مخطط الضم. ودعا إلى موقف دولي أكثر جدية إزاء ما يحدث في الأغوار، مشيرا إلى حملات تطهير حقيقية تحدث في المكان، وهي عبارة عن مخططات قديمة وليست وليدة اللحظة وإنما يجري تنفيذها اليوم.
وشدد عساف على أن حمصة سيعاد بناؤها مهما هدمها الاحتلال وسيتم تعزيز صمود المواطنين في أرضهم وتقديم كل دعم وإسناد ممكن لهم.
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند
دولة فلسطين تجدد إدانتها للهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة