عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 شباط 2021

"الهليون" في غزة... غذاء صحي وعلاج شعبي لكثير من الأمراض

مزارعون يتخذونها مصدرا للرزق 

 غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح - يستغل المزارع محمود أبو دان "٤٥ عاما"، موسم الأمطار الجيد هذا العام، لكسب رزقه من نبتة لا تحظى بشعبية كبيرة بين أوساط المواطنين في قطاع غزة، ولكن من يعرفها ويؤمن بفوائدها الصحية، يسعى للحصول عليها بأي ثمن؛ يعرفها البعض باسم نبتة "الهليون"، ورغم تعدد أسمائها في فلسطين مثل "حليون وجربوة"، إلا أن الغزيين يعرفونها باسم "الهليون".

ويوصف الهليون بأنه نبات معمر رفيع الساق يصل ارتفاعه إلى مترين، ويتميز بأوراق إبرية طويلة، ويعتبر من الفصيلة الزنبقية، ويتناول بعض أهالي غزة أغصانه الطرية الطازجة، حيث تربط في حزم وتباع على مفترقات الطرق وخاصة مفترق الشيخ عجلين غرب مدينة غزة.

ووفقا للمزارع أبو دان فإن الهليون ينمو بين نباتات الصبار، ويقضي عدة ساعات للحصول عليه وجمعه، وربطه في حزم وبيعه للمارة على شاطئ بحر غرب غزة، مؤكدا أن الكثير ممن يعرفون هذه النبتة يداومون على ابتياعها يوميا لاعتقادهم بعلاجها لكثير من الأمراض وخاصة الشتوية والربيعية.

ويطهو الغزيون هذه النبتة بعدة طرق أبرزها مع البيض أو شيّها على نار هادئة، فيما يتناولها البعض مع شوربة الخضار برفقة البروكلي والذرة، ووفقا لأبو دان فإن ثمنها ليس كبيرا، ودخلها متواضعا، ولكن ما يساعده أنها لا تحتاج لرعاية ولا اهتمام فهي نبات بري ينمو دون الحاجة لإنفاق الأموال على زراعته.

المواطن عبد القادر الترزي أوضح لمراسل "الحياة الجديدة" أن والدته تعاني من مشاكل في الكلى، واعتاد يوميا على شراء هذه النبتة من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، اعتقادا بقدرتها على معالجة مشاكل الحصى التي تعاني منها والدته.

وأكد الترزي أنه لا يقبل عليها كثيرا، لمذاقها المر، وليس معتادا على شرائها باستمرار، مؤكدا أنه سمع كثيرا عن فوائدها الصحية لاحتوائها على نسب عالية من الفوليك الذي يحتاجه جسم الإنسان، إضافة إلى مساهمتها في زيادة خصوبة المرأة وعلاج الروماتيزم.

الدكتور ناصر اليافاوي الخبير في التراث الفلسطيني أوضح أن نبتة الهليون من الأكلات الشعبية الفلسطينية، وتعرف بأنها نبات طبيعي ينمو في الأماكن الزراعية دون تدخل الانسان، وغالبا ما نجده في القرى والأرياف وخاصة بين نبات الصبار.

ويؤكد اليافاوي مساعدة هذا النبات في علاج الكثير من الأمراض، ومعرفة أجدادنا به واعتباره أحد مكونات التراث الفلسطيني، مشيرا إلى أن البعض استخدمه للوقاية من مرض الربو والأكزيما إضافة إلى استعماله كفاتح للشهية.

ويعرف بعض سكان فلسطين الهليون باسم "العجرم"، ويأكل فقط أجزاء الهليون حديثة السن، وتتميز بأنها غنية بمضادات الأكسدة، وبحمض الفوليك والبوتاسيوم، وتحتوي على الفيتامينات والكبريت، لذلك فهي مفيدة للجلد لاحتوائها على سعرات حرارية منخفضة، كما لا تحتوي على الكولسترول.

واستعمل المصريون القدماء "الفراعنة" الهليون قبل ٤ آلاف سنة قبل الميلاد، وذلك وفقا لرسوم وجدت على القبور الفرعونية القديمة، وتناوله اليونانيون باعتباره مقويا جنسيا ويسمونه في بعض الأحيان باسم "الشهوة".

وبالرغم من الأقاويل القديمة لفوائده إلا أن هنالك دراسة لعلماء في جامعة كامبريدج البريطانية، حذرت من تناوله لوجود أدلة متزايدة على أن أورام الثدي "السرطان" لا تقوى على البقاء والانتشار دون مكون الأسبارجين الغذائي الذي يعتبر مركبا أساسيا في نبات الهليون.

ولكن تقول ديلايث مورغن المديرة التنفيذية في مؤسسة سرطان الثدي أنه على الرغم من الدراسة السابقة إلا أنه لا مبرر للقلق بالنسبة لمحبي نبتة الهليون، فهذه الدراسة بحاجة لتأكيد على البشر كونها أجريت فقط على الحيوانات، خاصة مع صعوبة تجنب الأسباراجين في النظام الغذائي لاحتواء الكثير من الأطعمة عليه.