لنتنياهو قوانينه الخاصة - هآرتس
بقلم: حيمي شليف

وصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى لقاء الرئيس الاميركي براك اوباما في البيت الابيض مع افضلية نفسية واضحة. في الاشهر الاخيرة سجل نتنياهو مجموعة من التصرفات غير المتوقعة التي نجحت في مفاجأة ليس أكبر معارضيه فقط بل ايضا مؤيديه. قدرته المثبتة على العمل ضد ما هو منطقي ومصلحة شخصية تضمن أن من هو في واشنطن، بما في ذلك اوباما، التعامل معه بحذر كي لا يجن جنونه.
تصرف غير مواظب وغير منطقي هو من الاعراض المعروفة لظواهر نفسية كثيرة وهو ايضا من ضمن نظرية الالعاب السياسية كوسيلة فعالة في العلاقات الدولية ونظرية السلطة. يعتقد باحثو التطور البيولوجي أن الحيوانات التي تبنت السلوك الغير متوقع نجحت في الهرب من الحيوانات التي أرادت افتراسها واستطاعت البقاء للاجيال القادمة. بالنسبة لسياسي مثل نتنياهو الذي يعتبر نفسه مطارد ومعزول، وتبين أنه الاكثر بقاءً في السياسة الاسرائيلية، فان هذا ألف باء المهنة.
لهذا السبب فإن جميع التوقعات والارشادات والتقديرات والتحليلات حول لقاء نتنياهو مع اوباما يتم التحفظ عليها بأقوال مثل "المقصود هو"، "الأمل هو" أو "التقديرات هي". المنطق يقول إنه يوجد لهذين الشخصين شيء مشترك لعمل (v) على هذا اللقاء المزعج بينهما وتجاوز الموضوع دون التسبب بالاحراج. اوباما انتصر في صراعه حول الاتفاق مع ايران ويئس من تقدم العملية السلمية وهو يريد الهدوء في الكونغرس والوسط اليهودي في عامه الأخير في البيت الابيض والجهد الديمقراطي لاعادة احتلاله؛ نتنياهو يبحث عن رزمة مساعدات محسنة ويحتاج الى مساعدة الادارة في الساحة الدولية العكرة ويفترض أن يكون سعيدا من التجميد الذي بادر اليه والكف عن مهاجمة سياسة الرئيس.
لكن هذا المنطق لا يتعلق دائما بسلوك نتنياهو، وقد زادت هذه الظاهرة خطورة في الآونة الاخيرة: لنفترض أن خطابه في الكونغرس ضد اتفاق ايران النووي، رغم أنف اوباما، كان يمكن هضمه بشكل من الاشكال – رغم أن مؤيديه يعترفون في الوقت الحالي أن هذه الخطوة قد سممت العلاقات بينه وبين عدد كبير من اعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس وأفشلت كما يبدو جهوده للحصول على الاغلبية ضد الاتفاق؛ ظهور نتنياهو في يوم الانتخابات حينما قال "العرب يأتون بالحافلات" أثار حالة من الصدمة التي لم تزل حتى الآن. واذا كان بالامكان تبرير ذلك بانتصار نتنياهو الساحق في الانتخابات، اقواله عن هتلر الساذج الذي وقع في فخ المفتي الشيطان، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، هذه الاقوال لا يمكن تبريرها وهي دليل قاطع على أن نتنياهو لم يعد يعمل حسب المعايير السياسية المقبولة.
حقيقة أنه بعد ذلك بوقت قصير اختار نتنياهو أن يعين في منصب رئيس جهاز الدعاية شخص قال عن اوباما إنه لاسامي في الوقت الذي أعلن فيه عن نيته فتح صفحة جديدة مع الرئيس والحصول على مساعدة أمنية غير مسبوقة. صحيح أن هذه القضية قد ذكرت بالمثل المعروف حول العقرب الذي يلدغ الضفدع الذي على ظهره وهو يقطع النهر بذريعة يمكن قبولها وهي "هذه هي طبيعتي". أما خطوات نتنياهو فلم يجد الامريكيون تفسيرا لها بعد، واذا وجدوا فهم لا يتحدثون عنها بصوت مرتفع.
حسب منطقهم، يعتقد المراقبون أن نتنياهو سيتصرف بشكل لائق وسيحصل على أكبر قدر من الفائدة من اوباما، وسيعود الى البيت بسلام. منظمو المؤتمر الاقتصادي الذي يفترض أن يلقي خطاب أمامه، يأملون أن يكون اللقاء مع الرئيس هادئا ومثمرا حتى يتمكن آلاف اليهود من التصفيق بشكل متواصل لرئيس حكومة اسرائيل كما كان في الايام الخوالي. لكن الكثيرين منهم كانوا سيستيقظون هذا الصباح بشكل أفضل لو كانوا عرفوا وتأكدوا أن نتنياهو لم يحضر قبعة من البلاد، كي لا يخرج منها أرنبا آخر، مفاجئء وقاتل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد