عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 03 شباط 2021

عندما تحن الأم لاحتضان طفلها الأسير

الخليل- الحياة الجديدة-أسيل أبو فردة- هناك في نهاية زقاق ضيق من أزقة مخيم العروب الكائن إلى الجنوب من مدينة بيت لحم، يقع منزل عائلة الطفل الأسير محمود يوسف إسماعيل ماضي، وشقيقه الشهيد عمر. بيت بسيط ولكنه دافئ كبقية البيوت في المخيمات الفلسطينية، حيث يمتزج التواضع بالكبرياء، والشهادة بالأسر. هناك يتجلى النضال بأسمى معانيه.

ما أن حطت بنا الرحال على عتبة المنزل، وامتدت أيادينا بطرقات خجولة على بابه احتراما وإجلالا لتضحيات أصحابه، حتى انفتح الباب واستقبلتنا أم خضر والدة الأسير وشقيقته. 

 تروي الوالدة الحكاية من بدايتها: "محمود من مواليد 7/ 12/ 2003م، أصيب في رأسه عام 2014 أثناء وقوفه على نافذة غرفته، كان يبلغ من العمر آنذاك 10 سنوات".

 "تسببت الإصابة بكسر في جمجمته وتم تركيب بلاتين في رأسه" تضيف الوالدة.

تواردت الذكريات في ذهن الوالدة التي لم تستطع حبس دموعها: "بعد استشهاد ابني عمر عام 2016  اعتقل الاحتلال أولادي أكثر من مرة، واليوم اثنين منهم بالسجن ابني البكر خضر، وصغيري محمود". تقول الأم.

وتضيف: "تم اعتقال محمود ثلاث مرات، كان يبلغ من العمر 14 عاما في الاعتقال الأول"، موضحة أنه في المرة السابقة التي اعتقل فيها محمود وأثناء التحقيق معه ورفضه للتهم الموجهة له تم ضربه على جميع أجزاء جسده، وتركوه في وضع القرفصاء لساعات طويلة مكبل الأيدي والأرجل، وحاول المحقق إجباره على الاعتراف وتوقيع أوراق باللغة العبرية تحت التهديد والصراخ والضرب، لكنه لم يفعل، وتم منعه من شرب الماء وكان يشعر بالبرد الشديد، "لكنه لم يستسلم" تقول الأم بزهو وفخر.

أم محمود فقدت أحد أبنائها، وتعيش اليوم مرارة اعتقال اثنين من فلذات كبدها لا تنسى تفاصيل لحظة الاعتقال الأخيرة لطفلها محمود، ففي 8 /10/2020م اقتحم أكثر من 40 جندياً مدججين بالأسلحة البيت في منتصف الليل، وصعدوا لغرفة محمود واقتادوه مكبلا، ومنعوا والداه من رؤيته. تقول الأم بحرقة "كان نفسي أضمه، أحكيله يما ما تخاف". وتشير إلى أنه  "لم تبق تهمة لم يوجهها الاحتلال لطفلي من رمي حجارة وملتوف وحرق جيب".

حتى اليوم لم تصدر محاكم الاحتلال حكما في اعتقال محمود الذي يقبع خلف القضبان في معتقل "عوفر"، ومنذ لحظة اعتقاله لم تقم العائلة برؤيته بسبب رفض محكمة الاحتلال الاسرائيلي  للزيارات بحجة جائحة كورونا.

كان من المقرر أن يتقدم محمود كما أقرانه لامتحان الثانوية العامة "التوجيهي" هذا العام، إلا أن الاحتلال أبعده عن مقاعد الدراسة.. "سيخرج محمود وسيواصل دراسته" تؤكد الأم بثقة وأمل.