الأغوار... نهش احتلالي واستيطان رعوي

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة- مشهد فيه من الرعب ما يكفي ليجعلك على يقين أن "الغور" تبتلعه خطط الشر، كل ما في الأمر مثير للريبة، وتتدجرح الخطط الاستيطانية بأنماط مغايرة ومكثفة، لينزرع اليقين في عقول المتكئين على كومة الألم، بأن الأغوار الشمالية تشهد عملية تطهير غير مسبوقة، تسير وفق مخطط يتضمن توزيعا متناغما للأدوار ما بين المستوطنين وقوات الاحتلال.
في خربة الفارسية في الأغوار الشمالية، زحف استيطاني بنمط جديد، زحف على نقطة الصفر لمساكن المواطنين ومراعيهم، والمشهد اليوم الذي يرصده السكان لم يعهدوه من قبل.
تصل عصابات المستوطنين على دفعات، وتبدأ بنقل الأدوات والسياج من السيارات المحمية بآليات عسكرية، ومن ثم الشروع بتسييج الأراضي على نقطة الصفر من مساكن المواطنين ومراعيهم، لتبدأ بعدها جملة من المضايقات التي لا تنتهي، في محاولة للوصول إلى تهجير طوعي للمواطنين إلى مكان آخر، ويستمر ذات المسلسل والملاحقة من مكان إلى مكان.
المزارع زايد صوافطة والذي يعيش في منطقة بردلة، يتحدث عن ظروف قهر يعيشها الناس في الأغوار الشمالية، لم يعهدوا بحدتها من قبل. قال "الاستيطان والزحف قائمان منذ عشرات السنوات لكن ما يجري اليوم في الأغوار مرعب بمعنى الكلمة، الملاحقة يومية بالمعنى الحرفي للمواطنين، هدم للمنشآت، ومصادرة للآليات، وملاحقة للرعاة في مختلف مناطق الأغوار الشمالية، واعتداء على المواطنين حتى داخل المناطق المأهولة".
ولفت صوافطة إلى تسييج شبه يومي لأراض واسعة في مناطق المراعي والمضارب البدوية الممتدة في أكثر من موقع في الأغوار الشمالية، مشددا على أهمية وجود برنامج متكامل لدعم صمود المواطنين في الأغوار، وتكثيف الأنشطة والفعاليات المناهضة لعمليات الضم. وأضاف "ما يجري ليس ضما صامتا، بل هو ضم علني واضح أمام الجميع، الأغوار تتعرض لحملة تطهير كبيرة جدا، وسلة الغذاء الفلسطيني أمام خطر هو الأكبر اليوم".
الناشط الحقوقي عارف دراغمة يؤكد أن ما يجري في الأغوار الشمالية هو خطر داهم يهدد الأغوار بشكل كبير، مشيرا إلى مخططات مكثفة تجري بشكل متزامن في أكثر من مكان وفق سياسات استيطانية مدروسة.
وأشار دراغمة إلى انتشار ما يمكن تسميته "الاستيطان الرعوي" ويعتمد على سلب الأراضي بمساحات واسعة، ونوه إلى أن ما يحدث تقف وراءه جمعيات استيطانية والمؤسسة الرسمية الاحتلالية. مضيفا "يتم إحضار المواشي وإطلاقها في مراعي المواطنين في حدث نشهده يوميا، وهذه المواشي تكون على الأغلب دون رعاة، والهدف إيصال رسالة للمواطنين أنه أينما تصل مواشي المستوطنين فإن الأرض لهم".
وأشار دراغمة إلى أن سياسة "الاستيطان الرعوي" تشمل إحضار المواشي وكذلك وضع كرفانات بشكل مكثف وفي أماكن واسعة. وعلى خطط التناغم بين الاحتلال والمستوطنين، يطلق المستوطنون المواشي في أراضي المزارعين لتدمير المزروعات وهو الحلقة الثانية من مسلسل التهجير والذي يتبع عمليات الهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال للمنشآت وخيام المزارعين، لتأتي المرحلة التالية بحيث يتم حرق ما يسلم من المزروعات بنيران التدريبات العسكرية، وهذا كله يؤكد أن ما يجري هو سياسة ممنهجة لسرقة الأرض والسيطرة عليها بالقوة ووفق مخططات متناغمة بين الاحتلال والمستوطنين.
مواضيع ذات صلة
"الأوقاف" تدين إحراق مستعمرين لمسجد في قرية جيبيا شمال غرب رام الله
مستعمرون يحرقون مسجدا وعددا من المركبات في جيبيا شمال غرب رام الله
78 عاما على نكبة فلسطين
استشهاد طفل برصاص الاحتلال في اللبن الشرقية جنوب نابلس واحتجاز جثمانه
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين