مخيم طولكرم.. حين يصبح الجحيم حياة.. أحياء بلا عمل وأموات بلا مقابر

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- "شوارع ضيقة، جدران متلاصقة خانقة، اكتظاظ سكاني وعمراني، رسم عليها الدهر معاناة الناس، أزمات سير خانقة على مدار الساعة، أطفال ضاقت عليهم مساكنهم ينتشرون بين جنبات مخيم طولكرم معلنين رفضهم لهذه الحياة"، هذا مشهد تراه في أحد مخيمات الضفة، مخيم طولكرم
يعتبر مخيم طولكرم ثاني أكبر مخيم للاجئين في الضّفّة، وينتمي اللاجئون في المخيم إلى القرى والمدن التّابعة لمناطق حيفا ويافا وقيسارية، تم تأسيسه عام ثمانية واربعين.
يقول رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامه لـ "لحياة الجديدة": إن الوضع كارثي داخل مخيم طولكرم نتيجة التضخم السكاني الهائل في عدد السكان، فالمخيم الذي أنشئ عام 1948 وأقيم على مساحة 168 دونمًا فقط، وكان يتسع آنذاك لـ (4000) نسمة، ليرتفع عدد سكان المخيم في عام 2021 وعلى نفس البقعة الجغرافية وحسب إحصائيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الى 25000 نسمة فقط، علما ان عدد سكان المخيم في الوقت الراهن 15000 نسمة فقط بعد ان هجر الباقين للسكن في مدينة وقرى محافظة طولكرم .
وأوضح سلامه ان مخيم طولكرم بحكم الكثافة السكانية التي يعاني منها، والاكتظاظ السكاني والعمراني يعتبر بيئة خصبة لانتشار فيروس "كورونا"، مؤكدا ان اللجنة الشعبية لخدمات المخيم وبالتعاون مع محافظة طولكرم ووزارة الصحة والأجهزة الأمنية ووكالة الغوث ومؤسسات وفعاليات مخيم طولكرم قامت على الفور والتزاما بإجراءات الحكومة باتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتشاره، وفتحت مركزا صحيا لرعاية المصابين في المخيم.
وأضاف: "نفذنا تعليمات وزارة الصحة في البروتوكولات الصحية المتبعة للوقاية من فيروس "كورونا"، مؤكدا ان الكثير من المواطنين أصيبوا بهذا المرض وتم نقل عدد منهم الى المستشفيات ذات الاختصاص في حين التزم الكثير منهم بالحجر المنزلي، وأعلن عن شفائهم لاحقا، مؤكدا ان اللجنة الشعبية بالتعاون مع الوكالة قامت بحملات تثقيفية وتوعية لسكان المخيم للوقاية من الفيروس، وتم تعقيم كافة المؤسسات في المخيم وأهمها المساجد والأماكن العامة وتم إغلاق صالات وقاعات الأفراح والنوادي وبيوت الأجر التزاما بقرارات الحكومة للوقاية من هذا الفيروس .
ودعا سلامه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لاستئجار المزيد من الأراضي، من اجل معالجة التضخم السكاني في المخيم والمشاكل الاجتماعية الناجمة عنها، وإيجاد مساكن جديدة للمقبلين على الزواج، مؤكدا ان المخيم لا تتوفر فيه مقبرة خاصة ويضطر الأهالي الى دفن موتاهم في المقبرة الغربية لمدينة طولكرم ومقبرة ذنابة، علما ان هاتين المقبرتين أصبحتا غير قادرتين على استيعاب المزيد من الموتى لسكان المدينة والمخيم ، مؤكدا ان اللجنة سبق وناشدت المحافظة ووزارة الأوقاف والجهات المسؤولة توفير مقابر جديدة للموتى.
ولفت سلامه الى ارتفاع نسبة البطالة في صفوف شبان وشابات مخيم طولكرم التي وصلت الى 40% حسب الاحصاء الفلسطيني والوكالة، مؤكدا ان هنالك المئات من شبان المخيم الذين حصلوا على شهادات جامعية عاطلون عن العمل والمئات من العمال المحرومين من العمل داخل إسرائيل لأسباب أمنية، مشيرا الى ان الوكالة والسلطة الوطنية لا يمكنهما استيعاب الشباب العاطلين عن العمل في المخيم.
واشتكى سلامه من عدم توفر ساحات مخصصة للعب أطفال المخيم حيث يضطرون للعب في ازقة وشوارع المخيم رغم الأخطار الحقيقية على حياتهم من قبل السيارات المسرعة، مؤكدا ان المخيم بحاجة الى ملاعب وحدائق ترفيهية خاصة للأطفال ولسكان المخيم على حد سواء.
ولفت سلامة ان جائحة كورونا والاغلاقات التي شهدتها كافة محافظات الوطن أثرت بشكل سلبي على المخيمات الفلسطينية ومنها مخيم طولكرم من الناحية الاقتصادية، مؤكدا ان الوضع الاقتصادي داخل المخيم قبل جائحة كورونا كان صعبًا ومعقدًا، وفاقمته جائحة كورونا لتضاعف من حجم المعاناة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.
وأكد سلامة ان الوضع الاقتصادي في المخيم يزداد سوءًا نتيجة الارتفاع المضطرد في نسبة البطالة التي تسببت بأزمات اجتماعية واقتصادية داخل المخيم، مثل انتشار آفة المخدرات، والسرقات، والكحول، والشجارات الاجتماعية التي تستخدم فيها الأسلحة البيضاء، والناجمة كلها عن أزمة السكان والاكتظاظ داخل المخيم.
وحول الانتخابات التشريعية والرئاسية قال سلامة: "سنشارك في هذه الانتخابات سواء كنا مرشحين أو ناخبين بشكل كامل، كونها تمثل استحقاقا وطنيا بعد 15 عاما من إجرائها، من اجل الدفاع عن حقوق المواطن، وتقديم وتحسين الخدمات اللازمة له، مؤكدا ان أي برنامج انتخابي لأي مرشح سواء كنا أحزاب او تنظيمات او مستقلين سيؤكد بالطبع على الثوابت الفلسطينية، وعلى رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ضمن القرار الاممي 194" .
وأكد سلامة ان اللجنة الشعبية تعقد سلسلة الندوات التثقيفية لطلبة المخيم بغرض تعزيز ثقافة حق العودة للاجئين الى ديارهم، مشددًا على ان كل إجراءات الاحتلال على الأرض لا تثني شعبنا عن مواصلة دربه في نيل الحرية والاستقلال وتحقيق حلم العودة الى أراضيهم عام 1948.

مواضيع ذات صلة
خيار جنين الصعب...
جنين: اعتقالات واقتحامات واحتلال منزل
بعد "خلايل اللوز".. المستوطنون يدمرون شبكة المياه في الرشايدة
قوات الاحتلال تعتقل مواطنا خلال محاولته التصدي لاعتداء من المستعمرين في مسافر يطا
أوزبكستان: سمحان يبحث مع "رامسار" و"الفاو" دعم انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية وتعزيز التعاون
مستعمرون يهاجمون منزلا في قرية برقة شمال غرب نابلس