حكاية زيارة الدقائق السبع لوالدي الأسير المسالمة
بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- عندما وصل محمد المسالمة وزوجته إلى مشفى "سوروكا" في بئر السبع، أدركا أنهما قطعا الجزء الأصعب في رحلتهما لزيارة ابنهما في العناية المركزة في المشفى، ولكن "ما هو أعظم" كان في انتظارهما-كما يقول المسالمة.
محمد المسالمة هو والد الأسير حسين الذي اعتقل وعمره 20 عاما، وحكمت عليه محكمة احتلالية بالسجن عشرين عاما، وكان من المتوقع أن يفرج عنه بعد نحو عامين، ولكن جسد حسين لم يستطع الصمود، فبعد 18 عاما، في غرف الموت في السجن، كما يصفها والده، أصيب بسرطان الدم.
صدمت العائلة من الخبر، كما يقول محمد المسالمة، خصوصا بعد أن تواترت الأنباء عن خطورة حالة ابنه، وهو ما يفسره بالإهمال الطبي، وهي سياسة احتلالية ممنهجة تجاه الأسرى.
يقول المسالمة: "يشكو الأسير من ألم في المعدة أو في الرأس، أو في أي موضع في جسمه، فيصف له طبيب السجن الاكامول، دون علاج المرض، أو الأمراض التي تتفاقم، كما حدث مع ابني، فنقل في مرحلة متأخرة إلى العناية المركزة".
عندما وصل المسالمة وزوجته غرفة العناية المركزة التي يقبع فيها ابنهما حسين مقيدا في السرير، بحراسة أربعة من حراس السجن، لم يقدّرا تماما خطورة وضع الابن.
يقول المسالمة: "سمح لي ولوالدته بسبع دقائق لكل منا، نزور فيهما ابننا، طلبت من والدته الدخول أولا، ولكنني فوجئت بأنها خرجت بعد نحو أربع دقائق تزحف على يديها، وهو تنوح، وتقول لي بأن من رأته ليس ابننا". ويضيف: "صدمت زوجتي، وهي تعاني من عدة أمراض، مما رأته، فحاولت تهدئتها، وأجلستها، وعندما دخلت لم احتمل رؤية ابني الممدد على سريره، وهو في غيبوبة، مثبتة عليه الأنابيب الكثيرة، بينما لا يكاد يعرف، لقد فقد ملامح وجهه المعروفة، ورغم وضعه الصحي الحرج، فانه ما زال مكبلا بالقيود، خشية هروبه من السجن. إنهم يخشونه وهو في حالته هذه".
اندفع محمد المسالمة، في نوبة غضب تجاه حراس ابنه الأربعة، ودخل معهم في جدال، مطالبا باستدعاء الطبيب المشرف، ولكنهم قالوا إن ذلك ليس من شأنهم.
يروي المسالمة: "وصلت على صراخي ممرضة، وتفهمت مطلبي، وبعد عشر دقائق وصل الطبيب الذي تحدث باختصار لانشغاله، وأفادني بأن ابني وصل المشفى وهو في حالة مرضية متأخرة، وفهمت منه انعدام الأمل، وهو يخاطبني قائلا، بأن علي العودة إلى المنزل والاكتفاء بالصلاة والدعاء لابني".
ولكن المسالمة لم يكتف بالدعاء، وأوكل قضية ابنه لمحام إسرائيلي، للعمل على الإفراج عنه. يقول المسالمة وهو يحاول إخفاء دموعه التي سالت على خديه، بابتسامة مبتسرة: "أريد ابني بجانبي، حرا، لأعالجه، وإذا نفذ قدر الله، فأريد أن يموت بين يدي".
يقول المسالمة وهو يجلس بجانب كانون نار كبير يضيء ليل خيمة التضامن مع ابنه بجوار منزله: "سأقاوم من أجل الإفراج عن ابني".
مواضيع ذات صلة
لم يبق من الصحفي السمودي إلا صوته!
محافظة القدس: إصابات واعتقالات واعتداءات متصاعدة في عدة مناطق
"مراسلون بلا حدود": تضييق إسرائيلي متواصل على حرية الصحافة منذ حرب غزة
المجلس الوطني: أوضاع العمال كارثية في ظل الحصار والعدوان
"الغذاء والدواء" السعودية تُكمل استعداداتها لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
أبو هولي يبحث مع ممثل المنسق الخاص للشؤون السياسية أوضاع اللاجئين وتحديات "الأونروا"
الاحتلال يقتحم حي الثوري جنوب القدس ويعتقل شابًا