" منطقة الكفريات " في مرمى الاستيطان الإسرائيلي

طولكرم – الحياة الجديدة – مراد ياسين- " تعتبر منطقة الكفريات الواقعة الى الجهة الجنوبية من مدينة طولكرم معلم سياحي وثقافي وتاريخي وهي ذات طبيعة جبلية خضراء خلابة ويبلغ عدد القرى فيها ثمانية قرى هي شوفة، جبارة، الراس، كفر صور، كور، كفر جمال، كفر زيباد وكفرعبوش، وتبعد عن البحر ما يقارب 22 كم وهي منطقة محاذية لما يعرف بخط التماس (( الخط الأخضر )) و تعتمد على الزراعة بمختلف أنواعها المروية والبعلية مما دفع الاحتلال الى محاولة سلخها عن مدينة طولكرم عبر مخطط جديد لإقامة منطقة استيطانية صناعية كبرى على أراضي قريتي شوفة وجبارة، بعد اعلان حكومة الاحتلال وضع يدها على 1980 دونم من أراضي القرية دون وجه حق ، هذا ما كشفته الوثائق التي حصل عليها المجلس القروي والمخططات الهيكلية في بيت ايل ".
ويقول رئيس مجلس قروي شوفة فوزات دروبي " للحياة الجديدة " ان الاحتلال يعمل على نار هادئة لإقامة منطقة استيطانية صناعية كبرى على أراضي قرية شوفة، مما يعني عزل منطقة الكفريات تماما عن مدينة طولكرم، مؤكدا ان هذا المشروع يعتبر من اخطر المشاريع الاستيطانية المدمرة للبيئة التي تنوي حكومة الاحتلال اقامتها على أراضي قرية شوفة بمحاذاة مستوطنة افني حيفتس لتصبح محافظة طولكرم محاطة بجملة من المصانع الممتدة شرقا من سلسلة مصانع جيشوري وصولا الى المنطقة الصناعية الكبرى جنوبا التي تنوي حكومة الاحتلال إقامتها على أراضي القرية .
وكشف دروبي " للحياة الجديدة " عن تفاصيل المخطط الهيكلي للمنطقة الصناعية الاسرائيلية الكبرى التي تنوي حكومة الاحتلال اقامتها في هذه المنطقة حيث تدل الوثائق التي حصل عليها المجلس القروي والمخططات الهيكلية في بيت ايل ان المنطقة الصناعية ستقام على ارض مساحتها 1980 دونم مسجلة باسماء 11 شخص من قرية شوفة وكل شخص مسجل باسمه 189 دونم، بالإضافة الى ارض مساحتها تقدر ما بين 250 الى 300 دونم تعود الى املاك مواطنين فرديين من اراضي شوفة بالإضافة الى اراضي من قرية جبارة تبلغ مساحتها حوالي 150 دونم .
ولفت دروبي الى ان سلطات الاحتلال أعلنت نيتها مصادرة 850 دونم فقط من أراضي شوفة لغرض إقامة منطقة صناعية كبرى في هذه المنطقة الا ان الوثائق والمخططات التي حصل عليها المجلس القروي تؤكد ان مساحة الأراضي المصادرة تفوق أضعاف هذه المساحة .
واكد دروبي ان سلطات الاحتلال قامت بتدمير العديد من البيوت بلاستيكية وتقطيع العشرات من الأشجار الحرجية من قبل قطعان المستوطنين في المنطقة المستهدفة بغرض السيطرة عليها في وقت لاحق وسط صمت مريب من قبل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان ، مما دفع المجلس البلدي الى المبادرة بتنظيم فعاليات احتجاجية مناهضة للمشروع على مدار عدة أسابيع بمشاركة واسعة من الفعاليات الشعبية في محافظة طولكرم وتجمع منطقة الكفريات الأمر الذي دفع سلطات الاحتلال الى التوقف مؤقتا عن إتمام مشروعها المريب اما لأسباب داخلية لانشغالها بمواجهة " فيروس كورونا " او للمشاكل والانقسامات الداخلية التي تعاني منها حكومة نتنياهو والاستعداد لإجراء انتخابات جديدة .
وأضاف دروبي ان المجلس القروي بادر باتخاذ إجراءات قانونية فورية لمقاومة إجراءات وضع اليد على هذه الأراضي من قبل كيان الاحتلال حيث تم الاتصال مع محافظة طولكرم ومركز القدس للمتابعة القانونية وكافة الجهات ذات الاختصاص من اجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمواجهة إجراءات الاحتلال ،علما اننا قدمنا اعتراضات على مخططات الاحتلال الى محكمة العدل العليا الإسرائيلية مرفقة بالكشوف والوثائق التي تؤكد امتلاك المواطنين وثائق الملكية اللازمة لهذه الأراضي والتي تفند اعتداءات الاحتلال ، مؤكدا ان محاكم الاحتلال ما زالت تعتمد على سياسة التأجيل في البت واتخاذ القرارات اللازمة والتي من المتوقع ان تكون لصالح كيان الاحتلال . 
وتطرق دروبي الى مخططات حكومة الاحتلال التي تسعى الى ربط مستوطنة عناب شمال شرق طولكرم مع مستوطنة سلعيت جنوب مدينة طولكرم من اجل السيطرة على المزيد من أراضي شوفه وسلخها كليا عن مدينة طولكرم ، مؤكدا ان الاحتلال سبق ان صادر 400 دونم من أراضي القرية لصالح الشارع الالتفافي الذي يمتد من حاجز جبارة حتى حدود مستوطنة عناب شرق طولكرم .
وقدم دروبي تصورا مرعبا عن الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن مخططات الاحتلال في المنطقة في حال نفذ الاحتلال مخططاته على ارض الواقع ، مؤكدا ان محافظة طولكرم ما زالت تعاني حاليا من أضرار المصانع الكيماوية المقامة غرب مدينة طولكرم واليوم ستبدأ حكاية معاناة جديدة لسكان منطقة الكفريات في حال أصرت حكومة الاحتلال على اقامة هذا المخطط الاستيطاني المخصص لإقامة عشرات المصانع الإسرائيلية المدمرة للبيئة ، مؤكدا ان السحب الدخانية او الكيماوية التي ستنبعث من تلك المصانع ستنتشر فوق اجواء منطقة الكفريات ومحافظة طولكرم وتعرض معظم سكان المدينة بنسب متفاوتة لضررها وتأثيرها، وهنالك مخلفات المصانع التي تنساب من تلك المصانع باتجاه الاراضي الزراعية ووادي التين ما تسبب في تلوث التربة والمزروعات وتؤثر على كافة عناصر البيئة وصولا الى المواد الغذائية ومياه الشرب ، ومن المحتمل أيضا ان تقوم حكومة الاحتلال بنقل العديد من المصانع داخل المناطق الاسرائيلية باتجاه هذه المنطقة من اجل الحفاظ على حياة مواطنيهم!
وبين دروبي أهمية رفد القرية بالعديد من المشاريع التطويرية التي تدعم صمود المواطن وتساهم في توفير كل مقومات الصمود لاهالي القرية لمواجهة اطماع الاحتلال في القرية ، شاكرا الاغاثة الزراعية على مبادرتها باطلاقها مشروع استصلاح الأراضي المهددة بالاستيطان في منطقة الكفريات .
بدوره قال مدير الإغاثة الزراعية في محافظات شمال الضفة الغربية عاهد زنابيط " للحياة الجديدة " ان الإغاثة خصصت للمناطق المحيطة بمستوطنة افني حيفتس عدة مشاريع زراعية لمقاومة تهويد أراضي المواطنين في شوفه وجبارة والرأس أهمها تأهيل واستصلاح الأراضي الزراعية وشق طرق زراعية ومد خطوط ناقلة للمياه وبناء سلاسل حجرية للأراضي الزراعية وتقليم 150 دونم مزروعة بأشجار الزيتون وذلك بتنفيذ وإشراف جمعية المهندسين الزراعيين العرب .
مواضيع ذات صلة
"الأوقاف" تدين إحراق مستعمرين لمسجد في قرية جيبيا شمال غرب رام الله
مستعمرون يحرقون مسجدا وعددا من المركبات في جيبيا شمال غرب رام الله
78 عاما على نكبة فلسطين
استشهاد طفل برصاص الاحتلال في اللبن الشرقية جنوب نابلس واحتجاز جثمانه
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين