عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 تشرين الثاني 2015

إعدام هديل الهشلمون - هآرتس

عميره هاس

آباء الجنود الذين قتلوا هديل الهشلمون وهي ملقاة ومصابة، غير قلقين: لا توجد قوة عسكرية ستداهم بيوتهم في ساعات الصباح الباكر وتقوم باخراج الزوجة والاولاد الصغار الخائفين وتقوم بقياس كل غرفة استعدادا لتفجير البيت. وجبات السبت المسائية تستمر لديهم بكل راحة والحياة الاعتيادية لهذه العائلات العادية ستستمر كالعادة.

تحقيق الجيش كشف أن الجنود الذين قتلوا الهشلمون في 22 أيلول وهي تعبر حاجز الدخول الى البلدة القديمة في الخليل كان يمكنهم ايقاف الشابة دون قتلها. منظمات حقوق الانسان وصحفيون توصلوا الى هذا الاستنتاج قبل ذلك بكثير. جنديان على الأقل أطلقا النار من مسافة مترين الى اربعة أمتار، ثلاث رصاصات أصابت قدميها، اضافة الى سبع رصاصات في الجزء العلوي من جسمها. وقد سقطت على الارض بعد الطلقات الاولى لكن جنودنا استمروا في اطلاق النار عليها.

يشير الاسرائيليون الى مقتل الزوجين هنكن كبداية لموجة الاحداث في تشرين الاول 2015. بالنسبة للفلسطينيين فان مقتل الهشلمون يشكل علامة فارقة، بعد سنوات كثيرة من غياب الأمن والخوف من آلاف المسلحين الاسرائيليين (جنود ومستوطنين) الذين يوجدون بينهم، ويشوشون حياتهم طول الوقت. والتغاضي الاسرائيلي عن الحاق الضرر الدائم بأمن الفلسطينيين الشخصي وقتلاهم المدنيين كتفسير للتصعيد، وهذا مثال آخر على صعوبة حياتهم.

"بتسيلم" التي استندت الى شاهد عيان فلسطيني كان قد اقترب منها، قال إن الهشلمون (هي محجبة) حملت سكين، لكن هذا لا يعني اكتشافا صاخبا. لكن الهشلمون لم تطعن أي جندي (خلافا للانطباع الذي صدر في التقارير الأولية بعد قتلها)، وهي حتى لم تقترب بما يكفي لتدغدغ السكين البندقية. وحينما نامت على الأرض كان يمكن اعتقالها، لكن الجنود أطلقوا النار عليها مرة تلو الاخرى.

ليس مفاجئا أن الجيش لا ينوي اتخاذ أي اجراء ضد الجنود الذين لم يكن يفترض أن يقتلوها حسب التحقيق. كانت هذه هي الحادثة الاولى التي يواجهونها وقد شعروا بوجود خطر على حياتهم. بحق الجحيم، أي تدريبات عسكرية يتلقاها الجنود حيث أن سكين بيد فتاة على بعد بضعة أمتار تخيفهم الى هذا الحد (الجواب: اربعة اشهر من التدريب وشهرين من التدريب المتقدم، يقول أحد الجنود في جفعاتي). وكم من الفلسطينيين مسموح للجندي أن يقتل حتى يتحرر من "الشعور بالخطر على حياته" ويبدأ في فهم قوته القاتلة والمرعبة؟

إن تفسير "الحادثة الاولى" هو مبرر ضعيف يهدف الى اخفاء حقيقة أن جنود آخرين عملوا مثل جنود "تسبار" في الشهر الأخير حيث قتلوا بدل أن يعتقلوا. اتخاذ اجراءات عقابية ضدهم كان سيعني معاقبة جنود آخرين شعروا بالخطر على حياتهم وقتلوا بكل سهولة. هل تذكرون سمحا حوديد طوف اليهودي الذي قتله الجنود في 22 تشرين الأول وهو يخرج من الحافلة؟ ألم يكن قتله برهانا على انتصار الذاتية الجندية المقدسة لدينا، بناء على قدسية الحياة؟

 الحقيقة هي أن الجيش الاسرائيلي يسمح لجنوده أن يكونوا الادعاء والشهود والقادة ومنفذي الاعدام ضد كل فلسطيني – وتنفيذ حكم الاعدام فورا. هذا ليس جديدا، وهو تفسير آخر للاختيار اليائس لأفراد فلسطينيين بأن يخرجوا لتنفيذ الطعن ضد المواطنين الاسرائيليين ومن ضمنهم المسنين.