الجائحة تضرب احتفالات رأس السنة في غزة

انقضى عام ٢٠٢٠ بكارثة إنسانية ولكن الآمال القديمة ما زالت حاضرة
غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح -لم تُوقف الاحصائيات الرسمية، أو التقارير الأممية بشأن مأساة قطاع غزة وعدم صلاحيته للحياة، آمال وأمنيات المواطن مسلم عبد النبي "٤٤ عاما"، في أن يُحدث العام الجديد ٢٠٢١ تغييرا جذريا في وضعه الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، معبرا عن عدم أسفه على انتهاء العام ٢٠٢٠م، متمنيا بأن يتم حذفه من التاريخ البشري.
فالمواطن عبد النبي لم يكن مسجلا على قيود الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية في العام ٢٠٢٠، فلم يبقَ من تجارته شيء، وفقد نجله الصغير بسبب عدم قدرته على توفير العلاج المناسب له، وما زال ملاحقا من قبل المحاكم بسبب عجزه عن سداد ديونه بعد أن أعلن إفلاسه وإغلاق محلاته التجارية. "
يتابع: "الخسارة كبيرة، ولكن الأمل موجود، الحياة أصبحت قاسية، فلم أعد أستطيع أن أوفر لقمة العيش لأطفالي الخمسة، بعد أن كنت تاجرا ومزارعا يملك الكثير من الأموال، فالكساد وضعف القوة الشرائية والضرائب المرتفعة وإغلاق المعابر والغش والخيانة، كلها أسباب دفعت بي إلى الإفلاس والملاحقة من قبل المطالبين بأموالهم" كلمات لخص فيها عبد النبي مأساته مع العام الذي يقترب على الانتهاء".
فمعدلات البطالة في قطاع غزة بلغت ٥٠٪ بمعدل ربع مليون عاطل عن العمل وهو ما يمثل نصف القوى العاملة، وتعتبر فئة الشباب العاطل عن العمل هي الأكثر تضررا بنسبة بلغت ٧٢٪، فيما وصلت معدلات الفقر إلى ٥٣٪ وهناك تخوفات من تخطيها لحاجز الـ٦٤٪ بسبب جائحة "كورونا فيما بلغت معدلات انعدام الأمن الغذائي مستويات قياسية وصلت إلى ٦٨٪".
الحاجة أم سمير مرزوق "٦٦ عاما"، لا تتمنى أن يعاد عام ٢٠٢٠م مرة أخرى، مؤكدة أنها فقدت فلذة كبدها الوحيد في حادث طرق، وترك خلفه سبعة أطفال يحتاجون الحليب والغذاء والدواء، مشيرة إلى أن مبلغ الشؤون الاجتماعية الذي تتقاضاه من السلطة الفلسطينية ساهم في استمرارها وأحفادها على قيد الحياة في هذا العام المأساوي.
وتوضح الحاجة مرزوق "للحياة الجديدة" أن الغلاء يكاد يفتك بالبسطاء، فهنا في غزة يتم تعبئة أسطوانة الغاز المصري الذي لا يتعدى ثمنها في مصر بضع جنيهات بأكثر من ٦٠ شيقلا، متسائلة لماذا هذا الظلم وسحق الفقراء الذين بالكاد يحصلون على قوت يومهم وأحيانا يفقدون أبناءهم لعجزهم عن علاجهم.
حال المواطن عبد النبي والحاجة مرزوق لا يختلف كثيرا عن آلاف المواطنين المسحوقين في قطاع غزة، والذين لا يجدون بالكاد قوت يومهم، فالحصار المفروض على قطاع غزة منذ ١٤ عاما، والضرائب المرتفعة التي تفرضها سلطة الأمر الواقع، وجائحة كورونا، وإغلاق المعابر والبطالة جميعها متراكمة أفقدت المواطن قدرته على توفير احتياجاته الأساسية، في ظل الغياب القسري للحكومة الفلسطينية ومنعها بالعمل بحرية في القطاع.
فالطالب في المرحلة الثانية الجامعية، عبد الصمد الغزالي، يؤكد للحياة الجديدة: "أنه اضطر خلال العام ٢٠٢٠ على ترك مقاعد الدراسة في الجامعة، والالتزام خلف إحدى البسطات في سوق النصيرات وسط قطاع غزة مؤكدا أن قدرة والده على توفير الرسوم الجامعية ضعيفة في ظل الأوضاع القاسية التي عايشها السكان في قطاع غزة.
ويتذكر والد الطالب الغزالي جيدا قبل ثماني سنوات عندما أعلنت الأمم المتحدة في تقريرها الصادر في أغسطس من عام ٢٠١٢م بأن قطاع غزة لن يكون مكانا ملائما للعيش بحلول العام ٢٠٢٠م مؤكدا أن ما ذهب إليه هذا التقرير الأممي يعتبر قليل بالنسبة لما نعايشه الآن في القطاع المحاصر.
وبالإشارة إلى تقرير الأمم المتحدة فقد تم التأكيد في حين صدور القرار على أنه في حال لم تتخذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم ستكون غزة مكانا من الصعب العيش فيه بحلول العام ٢٠٢٠م.

وفي جولة قصيرة على الأسواق والمحال التجارية مع اتخاذ كافة إجراءات السلامة للوقاية من فيروس "كورونا" الذي يتفشى بصورة غير مسبوقة في قطاع غزة، أكد تجار وباعة لمراسل "الحياة الجديدة" أنه لا يوجد حتى اللحظة أي مظاهر للاحتفال بأعياد رأس السنة، فسوء الحظ بأن القطاع يعيش حالة من حظر التجوال المشدد في الأيام التي تصادف أعياد الميلاد.
المسن عبد القادر النجاد "٦٦ عاما" والذي يجلس على باب محله بمخيم البريج وسط قطاع غزة، يخبر مراسل "الحياة الجديدة" بأن الكساد سيضرب تجارته هذا العام، فالبضائع التي جلبها بالدين من التجار لاحتفالات رأس السنة لن يستطيع تصريف أي شيء منها، مؤكدا أن أهم مآسي العام الجديد ٢٠٢١ قد تكون إعلان إفلاسه وإغلاق محله أمام الزبائن.
وقدرت لجنة شعبية في غزة، خسائر القطاع المباشرة وغير المباشرة خلال العام ٢٠٢٠م بحوالي مليار ونصف المليار بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي للعام الرابع عشر على التوالي.
وقالت اللجنة في تقريرها السنوي أن ما يقارب الـ٨٠٪ من المصانع أغلقت أبوابها منذ بداية الحصار، فيما تراجع معدل الإنتاج في المصانع المتبقية إلى ٢٠٪، فيما تدهور الوضع الاقتصادي لعمال المياومة وأصحاب المحال التجارية والورش.

مواضيع ذات صلة
فليتشر يحذر من تدهور الوضع الإنساني في غزة ويدعو إلى زيادة المساعدات
5 إصابات في قصف للاحتلال على مواصي خان يونس
أوكسفام: منع إسرائيل للمساعدات الإنسانية جزء من العقاب الجماعي للفلسطينيين
الاحتلال يعتقل شابا خلال اقتحام يعبد بمحافظة جنين
الاحتلال يهاجم المواطنين في برك سليمان بمحافظة بيت لحم
الاحتلال يقتحم مدينة قلقيلية
الرئيس يمنح الجنرال الفيتنامي الراحل فو نغوين جياب الوشاح الأكبر من وسام دولة فلسطين