البابا فرنسيس للبنانيين: أشارككم كل خيبة.. والبطريرك الراعي: فكوا أسر لبنان
في رسالة الميلاد

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في لبنان طغت الأمنيات على رسائل الميلاد في ان تشهد السنة الجديدة سلاما "وتحولا" ايجابيا في أوضاع البلاد على الصعد كافة، وان تتذلل العقبات التي وضعها المسؤولون على مدى شهور بوجه تشكيل حكومة تتمتع بالمصداقية وتلبي آمال اللبنانيين وتضع البلاد على سكة التعافي من كل الأزمات التي أثقلت أيامهم بالهموم وقلبت حياتهم رأسا على عقب.
واختلف عيد اللبنانيين هذا العام، فعلاوة على كورونا وتدابير الاحتراز منه، تستفحل الأزمة الاقتصادية والمالية بمخاطرها التصاعدية لتغير نمط العيش لدى غالبية السكان، فتزيد الفقر فقرا، والبؤس بؤسا. وقد وصف معظم أصحاب المحال التجارية وضع السوق في فترة العيد بـ "المأساوي" وغير المسبوق نتيجة تدهور العملة اللبنانية وفقدان الرواتب لقيمتها الشرائية مقابل الدولار الذي يرتفع جنونيا في السوق السوداء والقيود المفروضة على أموال المودعين في المصارف.
وتبقى الصورة القاتمة لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس الماضي مخيمة على المشهد اللبناني، مدينة تلملم ركامها وفقدان أحبة وانتظار حقيقة يلفها الغموض والتعتيم حتى اللحظة.
رسائل معايدة لمناسبة الميلاد المجيد بعثها المسؤولون السياسيون الى اللبنانيين قابلتها رسالة من البابا فرنسيس ناشدهم والقادة الروحيين فيها، مستعيرا من إحدى الرسائل الراعوية للبطريرك الياس الحويك القول: "أنتم أيها المسلطون.. أنتم يا قضاة الأرض.. أنتم يا نواب الشعب الذين تعيشون نيابة عن الشعب.. أنتم ملزمون بصفتكم الرسمية ووفقا لمسؤولياتكم أن تسعوا وراء المصلحة العامة. وقتكم ليس مكرسا لمصالحكم، وشغلكم ليس لكم بل للدولة وللوطن الذي تمثلونه".
وتوجه البابا الذي تعهد بزيارة لبنان في أقرب فرصة ممكنة للبنانيين قائلا: "كبير ألمي عندما أرى الوجع والقلق الذي يخنق روح الإقدام والحيوية التي فطرت عليها بلاد الأرز. وما يؤلم أكثر، هو تيقن اختطاف كل الآمال الغالية بالعيش بسلام، وبالبقاء للتاريخ وللعالم رسالة حرية وشهادة للعيش الجيد معا".
أضاف: "وأنا الذي أشارككم بقلب صادق كل فرح كما أشارككم كل خيبة، أشعر اليوم في عمق نفسي بهول خساراتكم خصوصا عندما أفكر بالكثير من الشباب الذين انتزع منهم كل رجاء بمستقبل أفضل".
وتابع البابا: لكن في يوم الميلاد هذا الشعب السائر في الظلمة أبصر نورا عظيما، إنه النور الذي يهدئ المخاوف ويسكب في كل فرد الرجاء الأكيد أن العناية لن تترك لبنان أبدا وتعرف كيف تحول هذا الحزن أيضا إلى خير.
وقال: في هذه الأيام يصبح عمانوئيل الله معنا قريبا لنا ويسير إلى جانبنا. ثقوا بحضوره وبأمانته، ومثل الأرز استقوا من أعماق جذور عيشكم المشترك لكي تصيروا مجددا شعبا متضامنا ومثل الأرز الذي لا تقهره العواصف".
وختم البابا فرنسيس: "أيها الأحباء.. ارفعوا نظركم في ظلام الليل ولتكن لكم نجمة بيت لحم دليلا ومشجعا للدخول في منطق الـله حتى لا تضلوا الطريق ولا تفقدوا الرجاء".
بدوره البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وجه رسالة الميلاد 2020 بعنوان "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما".
الراعي الذي أسف لسقوط الوعود وعودة التشكيلة الحكومية لنقطة الصفر دعا السياسيين لفك حصار الحكومة عن الصراعات الخارجية مطالبا إياهم بمصارحة الشعب عن تأليف الحكومة، فمن حق المواطن أن يعرف.
ومما قاله الراعي: "هذا أول عيد ميلاد يمر على أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت والمنكوبين، وأهالي أعزاء لهم اغتيلوا بالسلاح المتفلت، وقلوبهم جميعا مغارة أحزان ودموع ليولد فيها يسوع".
وتابع: "الشعب يريد الحقيقة مهما كانت مرجعية التحقيق ويريد أن يذهب التحقيق إلى أساس الكارثة لا إلى ضفافها. وسأل: ماذا نقول اليوم لأهالي أكثر من 200 ضحية ولأكثر من 6500 جريح وجريحة ولأكثر من 300 ألف مشرد، بالإضافة إلى نصف الشعب اللبناني الذي صار فقيرا؟ كيف نعوض على بلد فجر مرفأه؟ كيف ننظر إلى عاصمة نصفها مدمر، وأجمل أحيائها وبيوتها التراثية ومكتباتها وبناياتها وجامعاتها ومدارسها وكنائسها ومعابدها وجوامعها ومؤسساتها السياحية مهدم؟ من أين نأتي بـ 15 مليار دولار لإعادة الترميم والبناء والتعويض؟ وكيف ننهض بالاقتصاد والتجارة المنهارين؟ مع كل ذلك ليس عندنا حكومة دون أي مبرر سوى النيات الخبيثة التي تتسلل وتهدم، مثلما فعلت تلك الحية القديمة".
وأردف: "قلما مرت على أمة أزمة بهذه الخطورة وتوانى قادتها عن إنقاذها مثل عندنا. وفي الأصل ما كانت هذه الأزمة الوجودية لتقع لولا سوء أداء هذه الجماعة السياسية منذ سنوات وصولا إلى اليوم. فهي لم تفهم السياسة فنا لإدارة شؤون البلاد والشعب بل جعلته فنا لمصالحها ولتعطيل الحياة العامة والاستحقاقات الدستورية وإذلال الشعب وإفساد المؤسسات وإعاقة القضاء وضرب الاقتصاد والنقد. أمام هذا الواقع لا يسعنا القول سوى ان هذه الجماعة السياسية إنما تتولى إدارة دولة عدوة وشعب عدو".
ولفت الراعي الى أن اللبنانيين يريدون أن يعيشوا في لبنان الكبير بالمساواة مع بعضهم البعض، لا على حساب بعضهم البعض، وضد بعضهم البعض، مختتما: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما".
في قلب أزماتنا الكثيفة يشرق نور المسيح ليبددها ويزع فينا الرجاء، إن نشيد الملائكة فوق مذود بيت لحم دشن زمنا جديدا للبشرية جمعاء، هو زمن السلام والرجاء: السلام في عهدتنا لبنائه، والرجاء في قلوبنا للصمود به.
مواضيع ذات صلة
"فانا": "ديوانيات الكويت.. إرث اجتماعي عريق يترسخ في وجدان التراث العالمي"
نواب من شيكاغو يقودون تحركًا في الكونغرس لملاحقة تمويل الاستيطان عبر برنامج القروض الأميركية لإسرائيل
بعثة فلسطين في جنيف تحذر من أكبر موجة تهجير قسري في الضفة وتدعو لتحرك دولي عاجل
الخارجية تدين ترحيل سلطات الاحتلال الصحفية الفرنسية أليس فروسارد
سفارتنا لدى الأرجنتين تستقبل طلبة جامعة بوينس آيرس في محاضرة حول النكبة
منصور يؤكد ضرورة توفير حماية أبناء شعبنا وتحقيق السلام العادل وإنهاء الاحتلال
اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه تعقد لقاءات مع مسؤولين إريتريين