عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 كانون الأول 2020

عام استثنائي على قطاع الأوراق المالية الفلسطيني

*قطاع الاستثمار هو الخاسر الأكبر بانخفاض في الأرباح نسبته 69% و"التأمين" الرابح الوحيد بصعود قيمة الأرباح بنسبة 23%

*عويضة: أرباح الشركات المدرجة  تراجعت بنسبة 37% حتى الربع الثالث والآمال بحدوث تحسن في المؤشرات مع نهاية العام

رام الله-الحياة الاقتصادية- ايهم ابوغوش- كما باقي دول العالم، فإن قطاع الأوراق المالية يتأثر سلبيا بالأزمات الاقتصادية، ولأن جائحة كورونا كانت استثناء في كل شيء، فقد تركت أثرها السلبي على قطاع الأوراق المالية الفلسطيني بصورة كبيرة.

يؤكد أحمد عويضة الرئيس التنفيذي لبورصة فلسطين لـ"الحياة الجديدة" أن المؤشرات عام 2020 كانت استثنائيا تماما، ليس فقط بسبب تأثيرات الجائحة ولكن نظرا للأزمة الاقتصادية التي مرت بها فلسطين بسبب عدم تحويل أموال المقاصة، وانعدام الأفق سياسيا.

وحول حصيلة الشركات المدرجة في البورصة هذا العام، ورغم عدم صدور الافصاحات النهائية للعام الجاري، غير أن  عويضة أشار إلى أن أرباح الشركات المدرجة  في بورصة فلسطين تراجعت بنسبة 37% حتى الربع الثالث، لكنه لم يفقد الأمل  بحدوث تحسن في المؤشرات مع نهاية العام، خاصة أن الوضع الاقتصادي في فلسطين تحسن خلال الأشهر الأخيرة، وبخاصة بعد الافراج عن أموال المقاصة، واتباع استراتيجية للتعايش مع الجائحة.

ولفت عويضة إلى أن قطاع الاستثمار هو الخاسر الأكبر في البورصة هذا العام بانخفاض في أرباح الشركات المدرجة في هذا القطاع بنسبة 69% ، بينما شذ قطاع "التأمين" عن القاعدة فكان الرابح الوحيد بصعود قيمة أرباح الشركات المدرجة في هذا القطاع بنسبة 23%.

وكشف عويضة أن حجم التداول بلغ في بورصة فلسطين حتى 20 من الشهر الجاري نحو 82 مليون سهم بقيمة 181 مليون دولار عبر 16540 صفقة، مشيرا إلى أن أنظمة السوق الجديدة سترى النور في القريب العاجل،  متوقعا انفراجا في واقع السوق المالي  في العام المقبل لعدة أسباب منها بدء انحسار الجائحة عالميا، وهزيمة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية، وعودة انتظام ضخ اموال المقاصة محليا. وفيما يلي نص اللقاء:

 عام استثائي

*ما هو حجم الضغوطات والتحديات التي واجهها السوق المالي خلال العام 2020؟

عام 2020 استثنائي بشكل عام، حيث أنتجت الجائحة الصحية أنماطا معيشية صعبة فرضت نفسها وبقسوة على مستوى العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والدول، تداعى لها الاقتصاد العالمي بشكل كبير الى حد الانهيار الذي شهدته الكثير من المنشآت الاقتصادية على مستوى العالم.

وبما أن فلسطين ليست بمعزل عن هذا الأمر ورغم الاحتياطات الصحية وحالة الطوارئ المعلنة فيها فقد أثرت الجائحة وبشكل كبير في مختلف قطاعاتها الاقتصادية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ضبابية الحالة السياسية التي نعاني منها منذ سنوات والأزمات المتلاحقة وآثارها الاقتصادية الكبيرة وأقصد هنا أزمة المقاصة التي تصدرت الواجهة لهذا العام بنسختها الثالثة.

وعطفا على ما تقدم يمكن القول إن هذا العام 2020 كان عاما استثنائيا أيضا على قطاع الأوراق المالية الفلسطيني، فعلى الرغم من قدرته اللامتناهية من التعامل مع الأزمات المختلفة إلا أن الأثر كان واضحا وكبيرا على أداء وتشغيل السوق من حيث السيولة والأداء المالي لمكوناته وحتى على مستوى التطوير الداخلي المتعلق بمشروع تطبيق الأنظمة الإلكترونية الجديدة التي تأخر توريدها من المصدر بسبب الحالة الوبائية في البلد المورد. مع العلم أننا أعلنا مؤخراً بدء التطبيق الفعلي لأنظمة السوق الجديدة حيث سترى النور في القريب العاجل.

خسارة 28 جلسة تداول

باقي أعمال البورصة استمر على بشكل طبيعي بحيث تسمح البنية الإلكترونية التحتية من إدارة كافة الأعمال وإنجاز المهام سواء بتواجد الموظفين في مكاتبهم أو في منازلهم. بلا شك بأن تأثيرات ما سبق ذكره طالت السيولة وأحجام التداول في البورصة، إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار خسارة 28 جلسة تداول فعلية نظرا لقرار تعطيل أعمال السوق المالي من قبل هيئة سوق راس المال تماشيا مع اجراءات حالة الطوارئ خلال الفترة من 23/03-02/05/2020. ثم استأنفت عملية التداول بجلسات مختصرة الى أن عادت الى وضعها الطبيعي مؤخر بتاريخ 15/09/2020.

العام 2020 قارب على الانتهاء ونحن على بعد 8 جلسات تداول حتى اصدار الإحصائيات النهائية، لكن حتى تاريخ 20/12/2020 بلغ حجم التداول تقريبا 82 مليون سهم بقيمة 181 مليون دولار عبر 16540 صفقة.

القطاعات الأكثر تضررا في البورصة

*بالأرقام ماذا تختلف أرباح الشركات هذا العام مع أرباح الشركات في العام الماضي؟

كما تعلم النتائج المالية والأداء المالي للشركات المدرجة في البورصة حول العام 2020 حسب القانون تبدأ بالظهور من بداية العام ولذلك لا شيء واضح بهذا الخصوص، إنما يمكن الاسترشاد وبشكل واضح من خلال قراءة البيانات المالية للشركات عن الشهور التسعة الأولى من العام 2020 حيث ووفقا للبيان الصحفي الذي أصدرته البورصة في حينه فقد بلغت حصيلة أرباح الشركات المدرجة عن الشهور التسعة الأولى من العام 2020 بعد الضريبة 146,070,715 دولارا أ بانخفاض نسبته 36.8% عن صافي الأرباح المحققة للفترة ذاتها من العام 2019، والتي بلغت قيمتها 231,140,485 دولارا، وقد شكلت الشركات الرابحة ما نسبته 80% من إجمالي عدد الشركات المفصحة بواقع 35 شركة بقيمة بلغت 159,010,648 دولارا مقارنة مع ما قيمته 235,025,899 دولارا ي للشهور التسعة الأولى من العام 2019 بانخفاض نسبته 32.34%. في حين حققت 9 شركات خسائر بلغت قيمتها (12,939,933) دولارا مقارنة مع ما قيمته (3,885,414) دولارا للشهور التسعة الأولى من العام 2019 بنسبة ارتفاع في الخسائر بلغت 233%. وبذلك فإن قيمة الأرباح المحققة انخفضت بما يقارب 85 مليون دولار عن الأرباح المحققة للفترة ذاتها من العام الماضي 2019 وقد كان قطاع الاستثمار هو الخاسر الأكبر بنسبة 69% انخفاض في الأرباح بينما قطاع التأمين الرابح الوحيد بنسبة ارتفاع في الأرباح بلغت ما يقارب 23.5%.

الأنظار موجهة الآن بانتظار بدء الإعلان عن النتائج الأولية للعام 2020، نأمل ان تكون تأثيرات الجائحة في أدنى مستوى على أدائها خاصة في ظل استراتيجيات التعايش والعمل ضمن معطيات الحالة وانتهاء أزمة المقاصة الأمر الذي من الممكن أن يكون قد عكس حالة من الإيجابية على النتائج خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.

من جانب آخر فقد بلغت حصيلة توزيعات الأرباح للشركات المدرجة في بورصة فلسطين على مساهميها للسنة المالية 2019 والتي أعلنت الشركات عن توزيعها خلال العام الفائت 2020 قد بلغ قرابة 160 مليون دولار أمريكي وذلك على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة حيث انخفض حجم الأرباح الموزعة بنسبة تقارب 14.89%.

عدة عامل تخلق تفاؤلا للعام المقبل 

*ما هي توقعاتكم للأداء الاقتصادي للسوق المالي خلال العام المقبل؟

نأمل عودة النشاطات الاقتصادية الى طبيعتها خلال العام القادم خاصة في ظل الحديث عن بدء توفر اللقاح، وبدء السيطرة على الجائحة عالميا كما نأمل أن نشهد انتظاما في تحويل أموال المقاصة للخزينة العامة وبالتالي انتظام الرواتب والحركة الاقتصادية العامة، أضف الى ذلك الانفراجة المتوقعة مع مغادرة ترامب البيت الأبيض الذي كان لسياساته الأثر الأكبر على استمرار العملية السياسية في المنطقة وعمليات التطبيع مع المحتل وأثرها السلبي. الامر الذي سيساهم بشكل رئيسي في ارتفاع معدل النمو بعد التراجع الحاد الذي شهده الناتج الإجمالي المحلي للعام 2020 مقارنة مع العام 2019 والذي بلغ ما نسبته 12%. .

وعلى أقل تقدير فإن عمل الشركات المدرجة في البورصة ضمن القطاعات المختلفة سيعود الى طبيعته الأمر الذي سينعكس بشكل جلي على بياناتها المالية، كما تعمد البورصة الى رفع جاهزيتها لإطلاق أنظمتها الجديدة وخدمات وأدوات مالية متعدد والتي معها تتوقع بأن تشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الحسابات المفتوحة ونشاط التداول والسيولة الأمر الذي سيعود بالنفع على قطاع الأوراق المالية بشكل عام.