مياه الأمطار تعمّق أزمة موسم جني " الذهب الأحمر" في غزة

غزة ـ الحياة الجديدة – أكرم اللوح - دخل المزارع موسى برهومة مزرعة "الفراولة" التي يملكها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فوجدها أثر على عين، وقد غمرتها المياه بعد يومين من تساقط الأمطار المتواصل على القطاع الذي يعاني من بنية تحتية متهالكة وضعف الخدمات المقدمة للمزارعين والسكان لحمايتهم والتقليل من أضرار أحداث الطبيعة.

لم يردد المواطن برهومة خلال رؤيته للكارثة سوى: "لا حول ولا قوة إلا بالله، إنه دمار شامل، وأدعو الجميع وأناشد الكل الفلسطيني من مؤسسات ووزارات وهيئات بالنظر إلى معاناتنا ولحجم الخسائر الكبير الذي تسببت به مياه الأمطار لمزارع الفراولة شمال قطاع غزة".
ولا توجد إحصائية رسمية حتى الآن حول عدد المزارع التي تضررت وغمرتها مياه الأمطار في شمال قطاع غزة، ولكنها تقدر بعشرات الدونمات، ويأتي ذلك في وقت بداية موسم قطف ثمار "الفراولة"، وهو ما يعتبر كارثة حقيقية بالنسبة لعشرات المزارعين الذين غرقت مزارعهم.
وتقدر التكلفة الإجمالية لزراعة دونم واحد من الفراولة في قطاع غزة بحوالي ثلاثة آلاف دولار، وهي تكلفة عالية مقارنة بباقي المزروعات كونها تحتاج إلى أيدي عاملة واعتبار مدخلاتها واحتياجاتها الزراعية من أدوية ومستلزمات غالية الثمن في القطاع. ويقول المزارع أكرم أبو خوصة الذي بدأ بجني ثمار الفراولة من مزرعته شمال قطاع غزة، إن تكلفة الزراعة لهذه الفاكهة المفضلة لدى الكثيرين عالية جدا، وفي غزة نعتمد على تصديرها للأسواق الخارجية وخاصة الضفة الغربية، ونواجه هذا العام تحديات إضافة وكبيرة نتمنى أن لا تفاقم معاناة القطاع الزراعي في القطاع المحاصر.
وأضاف أبو خوصة أن جائحة كورونا تمثل تحديا جديدا هذا العام كون معظم المنتج يصدر للضفة الغربية، وعليه يتأثر المحصول بالإغلاقات الموجودة في محافظات الضفة، حيث يقل الطلب لصعوبة التسويق والتحرك في ظل الإغلاق، مشيرا إلى أن التحدي الآخر هو زيادة المساحة المزروعة في القطاع، مما قد يؤثر على الأسعار ويقلل هامش الربح لدى بعض المزارعين.
وأوضح أبو خوصة إلى أن المساحة المزروعة بفاكهة الفراولة كانت العام الماضي حوالي ١٧٠٠ دونم، وتوسعت هذا العام بمقدار ٨٠٠ دونم آخر لتصل المساحة الإجمالية بحوالي ٢٥٠٠ دونم، وهو ما يضيف تحدي كبير على ضرورة فتح أسواق جديدة لتصدير "الفراولة" من قطاع غزة.
ويشار إلى أن كميات انتاج الفراولة لهذا العام متوقع أن تكون كبيرة والإنتاج وفير، وهذا يضع تحديات كبيرة في أهمية فتح أسواق جديدة ليستطيع المزارع في قطاع غزة تعويض التكلفة الإنتاجية العالية لهذه الزراعة.

العامل محمد السكسك أكد أن عائلته تعتمد على هذا موسم جني ثمار الفراولة لتلبية احتياجاتها، قائلا: "خلال موسم الفراولة والذي يمتد إلى شهر أبريل، لا تحتاج أسرتي أي شيء، كوني أعمل على مدار الموسم، مشيرا إلى أن العمل في الفراولة وفر لعائلته حياة كريمة خلال هذه الأشهر.
وأبدى العامل السكسك تخوفه من ضعف التصدير والاغلاقات المتكررة بسبب جائحة كورونا، مؤكدا أنها تؤثر عليه وتقلل فرص عمله ودخله اليومي، إضافة إلى تأثيرها على المزارعين الذين قد يتكبدوا خسائر نتيجة ضعف التسويق.
ويطلق البعض على الفراولة في غزة اسم "الذهب الأحمر"، وذلك تقديرا لأهميته في القطاع الزراعي، وغالبا ما تبدأ عملية زراعة الفراولة في مطلع شهر سبتمبر من كل عام، وتحتاج شهرين ونصف للبدء في قطف ثمارها، فيما تشير بعض الروايات إلى أن تلك الزراعة تعود إلى ستينات القرن الماضي بمساحة تجريبية قدرت بدونم ونصف فقط.
مواضيع ذات صلة
"مقيد بالأغلال.. محرر بالحب" يحصد البرونزية في العراق ويهزم المسافة بين الزنازين وقلوب الناس
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند