تصاريح اسرائيل الموقوتة..
عزت ضراغمة
رغم أن أعداد المواطنين الغزيين الذين سمحت لهم اسرائيل بالوصول لمدينة القدس المحتلة لاداء صلاة الجمعة قليل جدا, ورغم التحذيرات من عدم وفاء سلطة الاحتلال بالتزاماتها وعدم احترامها لتعهداتها وتصريحاتها التي لم يمض عليها سوى عشرة ايام, بشأن التسهيلات للمواطنين بالصلاة في المسجد الاقصى, الا انها وقبل حلول الجمعة الرمضانية الثانية بيومين خرج ما يسمى منسق حكومة الاحتلال في الضفة "يؤاف مردخاي" للاعلان عن تراجع حكومة نتنياهو عن قرارها السماح للمصلين من قطاع غزة بالوصول للقدس المحتلة لاداء صلاة الجمعة, بذريعة سقوط قذيفة صاروخية ليلة الاربعاء الماضي شمالي القطاع.
المسؤول الامني الاسرائيلي ادعى ان خروج المصلين هذا الاسبوع عن معبر بيت حانون غير آمن ولذلك تراجعت اسرائيل عن قرار السماح للمصلين الوصول الى القدس, بينما المواطنون في بيت حانون وغزة وحتى المسؤولون في حماس ينفون وجود مثل هذه المبررات ويؤكدون ان الوضع هادئ ولا يشوبه اي توتر, ويعتقدون ان اطلاق قذيفة باتجاه المعبر كسبب لمنع المصلين من اداء صلاتهم في الاقصى غير مقنع ولا هو بالصحيح وان وراء قرار استئناف منع الغزيين من الوصول للقدس له ابعاد اكبر مما اعلنه منسق شؤون الاحتلال في الضفة, وما ليس بمستبعد ان تعاود اسرائيل وعشية يوم الجمعة اعلانها عن تراجعها عدم السماح بالصلاة في الاقصى, لا سيما ان في اقوال مردخاي التي لم يتهم فيها حركة حماس باطلاق القذيفة مؤشر يصب في اطار المتغيرات التي اقدمت عليها كل من حماس واسرائيل لتحقيق مسعاهما في الوصول الى اتفاق بعيد المدى بينهما.
المواطنون الغزيون طالما عبروا عن فرحتهم وسعادتهم التي تحققت منذ ايام قليلة وبعد انقطاع طويل عن القدس, حين سمحت سلطات الاحتلال لما لا يتجاوز عددهم الـ "500" من المواطنين بالصلاة في الاقصى وزيارة القدس مقيدين بمدة زمنية يقضونها لا تتجاوز عدد ساعاتها عدد اصابع اليد الواحدة, ومع ذلك شعروا باهمية التواصل مع شطر الوطن الثاني ورفعوا اكفهم سائلين المولى ان يخلصهم الله بمن ابتلاهم بالانقسام وتبعاته ونتائجه وممن يتطلعون لاستمرار هذا الحال المؤلم.
ان هيئات الاحتلال بمختلف اسمائها وتخصصاتها مطالبة ليس فقط بالتوقف عن اللعب بمشاعر الشعب الواقع تحت الاحتلال ولا الاستخفاف بعقيدته وعقليته ومقدساته, ومن هنا لا بد من الاشارة ايضا الى ان تمرير اي اتفاق بين اسرائيل واي فصيل فلسطيني لن يكون من خلال سياسة استغلال المشاعر الدينية ولا عبر استغفال عامة الناس, كما هو ليس من منطلق تغليب المصالح الفئوية الضيقة من جانب اي فصيل او تنظيم فلسطيني على المصالح الوطنية العليا والمقدسة, وفي مقدمتها كون القدس المحتلة عام 1967 بكل مقدساتها مساجد وكنائس هي العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية المقبلة.