رحيل عمدة الشلالة في الخليل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- بلحظة؛ طوى الموت مسيرة نحو 60 عاما من حياة أشهر صاحب مطعم شعبي للحمص والفول في مدينة الخليل، الحاج محمد القاعود، الذي بقي متمسكا بمحله في منطقة شارع الشلالة، بالبلدة القديمة وسط المدينة، محافظا على إرث الزمان والمكان.
ولن يكون بمقدور أهالي محافظة الخليل، ومن ألفوا هذا الرجل، من اليوم فصاعدا، رؤية "القاعود" بـ "دشداشته" المسبلة، وطاقيته المثنية، وعصبيته الممزوجة بطيبة وابتسامة، تعكس حجم المحبة التي تركها في نفوس زبائنه ومعارفه طوال عشرات سني بيعه للحمص والفول والمسبحة، وتعاقبت عليه العديد من الأجيال.
ويشكل الحاج محمد القاعود "أبو فوزي"، أحد أبرز أعلام الخليل وعناوينها، وأشهر بائع للحمص والفول، و"عمدة شارع الشلالة"، عبر ما يزيد عن 60 عاما، عندما أقدم على فتح محله الأول في الشارع المذكور بالقرب من "محطة عبد النبي للمحروقات"، ثم انتقل بعد نحو 20 عاما من العمل في هذا المكان، إلى محله الحالي في نفس الشارع الذي يبعد عدة أمتار بالقرب من سوق الأندلس، والتصق طعام الحمص والفول والمسبحة باسمه؛ فبات يعرف "حمص القاعود"، كما فرضت شهرته اسمه على المكان؛ فما زال يعرف مكان محله بـ "دخلة القاعود".
بساطة "القاعود"، وزهده، ورخص ثمن مأكولاته؛ ولدت لدى أهالي الخليل، وخارجها، علاقة وثيقة مع هذا الرجل، الذي لا يكاد بيت أحدهم إلا وتذوق من حمصه وفوله، وكان يطلب بالاسم من الزائرين القادمين من خارج محافظة الخليل، بمن فيهم القادمون من أراضي الـ 48، حتى توارثت الأجيال إلى يومنا هذا حمصه، إلى جانب محبته وسمعته وطيبة قلبه، وبات مقصدا للفقراء والأغنياء على السواء.
وعمل القاعود، في الشارع الذي يعاني من إجراءات الاحتلال من التهجير والإغلاق، على ركيزة أساسية في تعزيز صمود المنطقة، ونموذج مميز للصمود أمام غول انتهاكات الاحتلال، وتصديه لمخططات إفراغ المنطقة، والحفاظ على هذا المكان، ذي المبنى القديم، الممزوج برائحة الآباء والأجداد.
وعلق الصحفي رياض خميس، على رحيل الحاج محمد القاعود، بالقول: "القاعود لن يعود، لكن سمعته باقية كالمسك والعود"، مستذكرا سيرته التي يعرفها الصغير قبل الكبير في إعداد طعام الحمص والفول الشعبي ذائع الصيت، لافتا إلى أن رحيل هذا الرجل شكل خسارة للخليل بفقدانها واحدا من أبرز معالمها عبر التاريخ الحديث، إلى جانب حصيلة المحبة والاحترام التي خلفها لدى أهالي المحافظة.
ويلفت الصحفي خميس، إلى أنه كان أحد زبائنه منذ كان طفلا قبل أكثر من 30 عاما، وكان هذا الرجل صديق الطلبة والغلابة، مستذكرا درجة تحمله بعصبيته الممزوجة بطيبة القلب، للعديد من المواقف التي كانت تحمل طابع الشقاوة ومشاغبات الطفولة.
وترحم المدير السابق لتلفزيون فلسطين بالخليل، سالم أبو صالح، على الراحل الحاج محمد سعيد القاعود، الذي شكل جزءا أصيلا من تراث الخليل وبلدتها القديمة. وقال: "ما زلت أذكر كلمات ابن العم علي أبو صالح (أبو خليل) رحمه الله الذي قال لي لدى زيارته الأولى للوطن عام 1996 بعد طول غياب: لقد أفطرت بالأمس في بيروت وتغديت في دمشق وتناولت عشائي في عمان، ولكنني أحن لفطور في مطعم القاعود الذي ما زلت أذكره قبل عام 1967، فخذني إليه. وما زلت أذكر كلماته بعد تناولنا وجبة من الحمص والفول: إنني أشعر بسعادة غير عادية فهذا كان حلم لدي والحمد لله قد تحقق، فهذا مطعم الفقراء والأيتام، وفعلا تبقى الخليل بلد الضيفان والبلد التي لا يجوع فيها أحد ما دامت تكية خليل الرحمن ومطعم القاعود يعملان".
ولم يبتعد رجل الأعمال مازن أبو شمسية، كثيرا، عن وصف الحالة في غياب ورحيل القاعود، كعلم من تاريخ الخليل "بأننا مقبلون على فراغ تاريخي ومرحلة جديدة من ضبابية الانتماء. ويصبح الحزن سيد الموقف عند موت كل كوفية اعتمرها رجال سطروا تاريخا للخليل، مليء وحافل بالعطاء والذكريات".
وأضاف: "رحل عنا مؤخرا أصحاب التاريخ؛ أبو عصام الحرباوي والشيخ عادل أبو عصب وأبو عمر خرواط وأبو الياس الشويكي والحاج كامل الشويكي والحاج خليل أبو شمسية وأبو نافذ الحرباوي والشيخ محمد سمير الدويك والدكتور يوسف الشعراوي وأبو عمار قفيشة وآخرون، والآن محمد القاعود، حيث كانوا وما زالوا ترسانة الخليل التاريخية، وستشرق آلاف الشموس على ذكراهم".
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند
دولة فلسطين تجدد إدانتها للهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة