عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 كانون الأول 2020

ظهر الحجة: معركة هزت تاريخ اسرائيل قبل ميلادها

بيت لحم-الحياة الجديدة-احمد السلاق- بين قريتي صوريف والجبعة المجاورة لبيت لحم، تقف الحاجة "أم إسحق" ذات الخمسة والثمانين خريفاً على بعد عدة كيلو مترات من أرضها التي وقعت فيها معركة "ظهر الحجة" عام 1948. فعلى الرغم ما حلّ بالوطن وأهله في ذلك العام وبعده في العام 1967، إلا أن ذلك لم يمحُ من ذاكرتها أحداث تلك المعركة التي سطرت بطولات أهل "صوريف" في كتب التاريخ؛ دفاعاً عن بلادهم فلسطين.
"هناك، كنتُ أنا ووالدي نزرع الأرض ونرعى الأغنام"هذه الكلمات، كانت أول ما بدأت به حكايتها، وهي تشير بسبابتها إلى الموقع المسمى "ظهر الحجة" الذي وقعت فيه المعركة يوم السادس عشر من كانون الثاني، بين الثوار الفلسطينيين وبين قافلة عسكرية، ضمت أفراداً من إرهابي "الهاجاناة".

وأكملت الحاجة حديثها قائلة: "الثوار من أبناء القرية والقرى المجاورة، الذين قَدموا لتقديم العون، ولبّوا نداء النجدة، حصلوا على السلاح من جيش الجهاد المقدس، الذي كان يقوده في البلدة الشهيد إبراهيم أبو دية، وقد هاجموا القافلة العسكرية المكونة من خمسةٍ وثلاثين فرداً والتي كانت في طريقها من قرية عرتوف بالداخل المحتل إلى مستوطنة "كفار عصيون" جنوب بيت لحم.

تابعتْ الحاجة "أم إسحق" المثقلة بأحزان الدنيا وهمومها، وهي جالسة على الأرض، حديثَها، قائلةً: أحد رعاة الأغنام من أبناء القرية رأى أفراد القافلة وأدرك أنهم صهاينة، فأسرع إلى القرية وأبلغ أهلها الذين واجهوا عدوهم ببسالةٍ، وتمكنوا في معركة بطولية استمرت من صباح ذلك اليوم حتى مسائه من الإجهاز عليهم وإبادتهم عن بكرة أبيهم.

وتضيف أن سبعة ارتقوا شهداء، أحدهم من أبناء القرية والآخرون من القرى التي هبَّ أبناؤها؛ نُصرةً لإخوانهم في صوريف.

وفي اليوم التالي، قدم ما سُمِّيَ بالوسيط الانجليزي إلى البلدة؛ استرداد جثامين القتلى الضباط، ضباط لو بقوا على قيد الحياة لأصبحوا اليوم قادةً كِباراً في دويلة "اسرائيل" ولربما وصلوا إلى سدة الحكم فيها، ولشاركوا في المجازر والمذابح وأعمال القمع بحق الفلسطينيين.
اختتمت الحاجة "أم إسحق" حكايتها مشيرةً إلى أن "أرئيل شارون" وضابطا آخر كانا من بين أفراد القافلة، لكنهم ضلا الطريق وعادا أدراجهما، وهذا ما أكده الإعلام العبري خلال السنوات الماضية، عندما أجرى صحفيان اسرائيليان حلقةً عن تلك المعركة، كما تطرق د. ناصر اللحام في برنامجه "جولة في الصحف العبرية" إلى هذه المعركة وأكد على هذه الواقعة.
هذه الحكاية التي ترويها لأحفادها كلما سنحت لها الفرصة؛ ليحفظوها عن ظهر غيب ويورثوها لأبنائهم وينقلوها من جيلٍ إلى آخر وللتأكيد على أن الدهر غير قادر على سلب ما في الذاكرة الفلسطينية.