بيت دجن.. العودة إلى الأرض المصادرة

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- على أرض بيت دجن شرق مدينة نابلس، كرة تفاؤل تكبر تدريجيا محصنة بإنجازات تسجل على الأرض على درب الخلاص من الاحتلال.
يدخل مئات المواطنين إلى أرضهم المصادرة، ينثرون حبات القمح ومن حولهم قوات احتلال تمطرهم بقنابل غاز وأعيرة نارية ومطاطية، بينما المشهد المنتظر من عصابات مستوطنين لم يتحقق، يتواصل الصمود فوق الأرض، وتتعاظم الفعاليات وصولا إلى أقرب نقطة تماس ممكنة، لتحمل كرة التفاؤل معها فعاليات إضافية تمثلت يوم أمس الجمعة بزراعة مئات أشجار زيتون في أرض ظل أصحابها واثقين من عودتها لهم رغم قرار الاحتلال في العام 1980 اعتبارها أراضي مصادرة وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة يحظر على أصحابها الوصول إليها.
وسجلت قرية بيت دجن على مدار الأسابيع الماضية قصة صمود أسطوري، وتحدٍ لافت لكل قرارات الاحتلال ونوايا عصابات المستوطنين المبيتة بإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من أراضي المواطنين التي تزيد مساحتها عن 50 ألف دونم.
وقال نصر أبو جيش رئيس اللجنة الشعبية في بيت دجن، إن ما تحقق في القرية هو نموذج يعمم حول أهمية المقاومة الشعبية وقدرتها على تحقيق الانجازات في سبيل تحرير الأرض وإعادتها إلى أصحابها.
وأوضح أبو جيش أن الفعاليات الشعبية أخذت طابعا منظما من خلال تشكيل اللجنة الشعبية المكونة من المجلس القروي والمؤسسات المختلفة ولجنة التنسيق الفصائلي، وهيئة مقاومة الجدار وعدد من الجمعيات، مشيرا إلى أن الفعاليات الأولى هدفت لإزالة بؤرة استيطانية أقامها المستوطنون على أراضي القرية وكانت النوايا منها مصادرة المزيد من الأرضي وإقامة مستوطنة كبيرة في المكان، لكن بفعل المسيرات المستمرة وإصرار المواطنين تمت إزالة تلك البؤرة الاستيطانية من خلال فعاليات متواصلة ومدروسة وحملت طابعا متصاعدا.
ونوه أبو جيش إلى أن تحقيق الانجاز بإزالة البؤرة الاستيطانية تبعه عقد مؤتمر شعبي في بيت دجن كان هدفه تعزيز صمود المواطنين على أرضهم، وشارك في المؤتمر أكثر من 500 مواطن، وخلص المؤتمر إلى مجموعة من النتائج أهمها تفعيل الزراعة في أراضي شرق القرية وهي أراض مصادرة بقرار من الاحتلال منذ العام 1980، وقدمت العديد من المؤسسات والوزارات دعما كبيرا لهذه المخططات، حيث قدمت الإغاثة الزراعية حبوبا وأشتالا تزيد قيمتها عن نصف مليون شيقل، كما قدمت وزارتا العمل والزراعة دعما ماديا ومعنويا تمثل في تقديم الأشجار والأيدي العاملة، وهو ما سيحقق نتائج مزدوجة تتمثل في تعزيز صمود المواطنين وخلق فرص عمل جديدة.
وأوضح أبو جيش ان البؤرة الاستيطانية التي تمت إزالتها عادت مرة أخرى، وهو ما استدعى خطوة جديدة تمثلت في إقامة خيمة الصمود، والتي شهدت العديد من الفعاليات وكانت بمثابة مدرسة متكاملة في فنون المقاومة الشعبية، مضيفا "بعد الفعاليات التي تم تنظيمها وخيمة الصمود تم التعهد من قبل الاحتلال بإزالة البؤرة، مقابل إزالة الخيمة، وهذا ما حدث، لكن البؤرة عادت مجددا وما زالت قائمة، والتفكير الآن بعودة مرة أخرى إلى خيمة الصمود مع خطوات اضافية".
وأشار أبو جيش إلى أن الفعاليات في بيت دجن ستكون أسبوعية، وسترسخ القرية نموذجا جديدا ومشرقا في المقاومة الشعبية والصمود على الأرض، وإعادة روح التفاؤل للمواطنين، مبينا أن الأسبوع الحالي والذي سيشهد اغلاقا في محافظة نابلس في إطار جهود مكافحة فيروس كورونا سيتم استثماره ليكون أسبوعا للزراعة في بيت دجن.
وأشاد أبو جيش بقدرة المواطنين وكافة المشاركين بالفعاليات على الصمود في وجه القمع والاحتلال المتواصل، منوها إلى أن يوم أمس شهد زراعة مئات أشجار الزيتون في أراض يعتبرها الاحتلال مصادرة، وظل الجميع صامدين أمام بنادق الاحتلال التي كانت تمطر المشاركين بالفعالية بقنابل الغاز.
ويعول أهالي بيت دجن على نموذج تحد جديد يثبت الحقوق لأصحابها بالتزامن مع قضايا قانونية بدأت اللجنة الشعبية برفعها ضد قرارات الاحتلال بمصادرة الأرض.
مواضيع ذات صلة
مستعمرون يقتحمون "مقام يوسف" شرق نابلس
حالة الطقس: أجواء شديدة الحرارة
برقين تُودع عزيزها
الرئيس يهنئ شعبنا والأمتين العربية والإسلامية بالعام الهجري الجديد 1448 هـ
تقرير أممي: اعتداءات المستعمرين تتم بحماية وتسليح من قوات الاحتلال
الخارجية: لا شرعية لسفارة مزعومة في القدس المحتلة