"أم محمد" تصعد سلم النجاح بالخبز البلدي

غزة ـ الحياة الجديدةـ أكرم اللوح-تقف السيدة ربا أبو العيش "أم محمد" خلف فرنها المتوهج لإخراج خبزها الذي بدأ في الاحمرار إيذانا بنضجه، وتمهيدا لبيعه لعشرات الزبائن المنتظرين على باب مخبزها وسط مدينة غزة التي تعج بالمنافسين في مجال عملها.
فعمل السيدة "أم محمد" في مخبزها لم يكن أمرا سهلا، في مجتمع محافظ تغالبه نزعته الذكورية في بعض مجالات الحياة، فضيق العيش وصعوبة الأوضاع الاقتصادية بقطاع غزة، دفع الكثير من النساء للبحث عن عمل لإعالة أسرهن وإطعام أطفالهن، وكانت أبو العيش نموذجا ناجحا للكفاح والإصرار على النجاح.

تقول أبو العيش لمراسل "الحياة الجديدة": أنا امرأة متزوجة، ولدي من الأبناء اثنين، وتخرجت منذ ١٤ عشر عاما، وحاولت خلالها إيجاد فرصة عمل تساعدني وزوجي في توفير حاجيات أولادي، ولكني لم أجد ما كنت أبحث عنه، إلى حين قيامي بشراء هذا المخبز لتبدأ رحلتي مع العمل والارهاق والضغط والنجاح.
وتوضح أبو العيش أن مخبزها ينتج الآن الخبز البلدي والأبيض والأسمر، مؤكدة وجود إقبال على شراء منتجاتها، معتبرة أنها حققت جزءا من النجاح ولكنها تحتاج المزيد لتطوير المخبز في المستقبل إذا ما تحسنت الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.
وأكدت أبو العيش أن عدم يأسها من بعض المحاولات الفاشلة للعمل في حياتها، هو من أوصلها إلى ما هي فيه الآن، حيث تمكنت من توفير مبلغ مالي من أعمال سابقة لتتمكن من شراء مخبزها وبدأ مشروعها.
وأشارت إلى أن إقدامها على خطوة شراء المخبز لاقت تشجيعا من أهلها ومعارضة جزئية من زوجها الذي كان يخشى عليها من الإرهاق والتعب خاصة أن العمل في المخبز يحتاج جهد وقوة بدنية ولكنه وافق في النهاية وبدأ يساعدها ويقدم لها كل ما تحتاجه.
ونوهت إلى أن مشروعها تعرض لفترات من التقدم والتراجع الأمر الذي دفعها للتواجد فيه بصورة مستمرة، وأصبحت تمضي دواماً يزيد عن عشر ساعات يوميا، إضافة إلى العمل الملقى على عاتقها في المنزل.

وأشارت أم محمد أن المرأة الفلسطينية ليست أقل من الرجل وإمكانية نجاحها واردة في أي مشروع لا يخالف الدين ولا الشريعة، منوهة إلى أن ما تنتجه من خبز أقرب إلى العمل اليدوي لأنه يعتمد على الجوانب اليدوية أكثر من الآلية.
وأوضحت أن البدايات كانت صعبة جدا، فترك المنزل من الساعة السادسة صباحا حتى الرابعة عصرا، ليس أمراً سهلا، فهناك العديد من الالتزامات المنزلية الأخرى التي يجب تنفيذها، مؤكدة أنها تواصل العمل في المنزل أحيانا حتى الساعة الثانية عشر ليلا.
السيدة أبو العيش لا تعتبر نفسها من أوائل النساء في غزة اللاتي يمارسن عملا كالذي تديره، وإنما هناك عديد منهن ولكن يقمن بصناعة الخبز في منازلهن وتسويقه عبر الأون لاين أو غيره، مؤكدة أنها قد تكون الأولى في شراء مخبز وإدارته في قطاع غزة.
وأكدت أنها عانت في البداية من تعجب الناس وعدم اعتيادها على الوقوف في مكان العمل ومواجهة الزبائن، ولكن مع الوقت أصبحت متقبلة لعملها وبدا الزبائن أكثر تفهما وتقديرا لكفاحها وجهدها.
ووجهت أبو العيش رسالة لكل سيدة بأن العمل ليس عيبا أو جرماً، وكل فتاة لديها حلم أو مشروع عليها أن تحاول أكثر من مرة حتى تحقيق هدفها المنشود.
مواضيع ذات صلة
"اللجنة الوطنية للتربية والثقافة" تعلن بدء تقديم طلبات مشاريع صندوق "اليونسكو" الدولي للتنوع الثقافي
استشهاد شاب برصاص الاحتلال قرب تياسير شرق طوباس واحتجاز جثمانه
استشهاد شاب برصاص الاحتلال قرب تياسير شرق طوباس واحتجاز جثمانه
الاحتلال يعتقل سيدة ويعتدي على مواطن بالضرب خلال اقتحام نابلس
رغم إجراءات الاحتلال المشددة: 3000 مصل يؤدون صلاة الفجر في "الأقصى" بعد 40 يوما من إغلاقه
الاحتلال يقتحم قرية تياسير ويداهم منازل ويحتجز شبانا
ارتفاع أسعار النفط واستقرار الذهب