اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.. الهجرة بعد الشتات بحثا عن الحقوق الانسانية
الحاجة أم خالد: إذا راحت البيوت الأرض ما بتروح

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بين قسوة الشتات من فلسطين وهجرة الأبناء من لبنان.. محطات كثيرة لم تمحها السنوات السبع والثمانون من عمر الحاجة أم خالد (فاطمة دغيم).. المعمرة الفلسطينية التي خرجت من بلدتها ترشيحا قضاء عكا عام 1948 بسن الـ 15 عاما مع والديها واخوتها السبعة تروي ذكريات العيش الرغيد هناك ومرارة ان يفارق الإنسان موطنه وداره دون ان يكون له قرار في ذلك.
مرارة تعكس إصرار أم خالد على العودة الى موطنها سواء كان دار أهلها على حاله أم أنه دمر بفعل الاحتلال مرددة: "إذا راحت البيوت الأرض ما بتروح".
والد أم خالد كان يمتلك أراضي زراعية تعتاش منها عائلته خصصها لزراعة الزيتون والدخان.. تحيا في ذاكرة أم خالد شجرة التين الشتوي والمشمش الكبيرة أمام دار جدها ولا تنسى سلة البندورة التي كانت تعمل على قطفها لأمها من بستان أبيها حين رمى طيران الاحتلال الاسرائيلي مناشيره طالبا من الأهالي الاستسلام أو قصف منازلهم.
وحين لم يستجب أبناء البلدة لمطلب الاحتلال، كثف الأخير هجومه، ما اضطر العائلة الى المكوث في الملجأ لعدة أيام إلى ان إزدادت حدة القصف الذي استهدف 7 عائلات من آل الهواري كانوا يقطنون في الحي نفسه الذي تسكن فيه العائلة تسبب باستشهاد العدد الكبير منهم.
تقول أم خالد: كانت هذه لحظة قرار خروجنا من منزلنا باتجاه قرى الجنوب اللبناني.. ثلاث طناجر، هذا ما حملناه كي نستطيع إعداد الطعام في طريقنا، وحين تعبنا من المسافات الطويلة قمنا برميها في أحد الآبار لعلنا في طريق العودة ندرك مكانها.
وتضيف: الأبقار التي اصطحبناها معنا قمنا ببيعها في منطقة بنت جبيل التي قضينا فيها ليلة الشتات الأولى قبل ان نتجه في اليوم التالي الى بلدة رميش ومن ثم الى حلب في سوريا عبر بوسطات عملت على نقلنا، فمعرة النعمان وبعدها الى حمص حيث تزوجت وانتقلت الى لبنان.
تعيش أم خالد في منطقة الشويفات اللبنانية منذ عام 1955، كان زوجها المرحوم محمد الشناتي الذي توفي في العام 2014 يعمل في البناء وقد أنجبت منه ثماني أولاد، تلقوا دراستهم الجامعية في لبنان والخارج حيث يقيمون.
تتحدث أم خالد عن ثلاثة من أبنائها درسوا الهندسة ولكن أحد منهم لم يستطع الدخول الى نقابة المهندسين بفعل القوانين اللبنانية التي تمنع على الفلسطينيين ذلك كما العمل في اختصاصاتهم الأمر الذي دفع سبعة منهم نحو الهجرة الى دول عديدة من العالم (بريطانيا، نيوزيلاند، الامارات).
القوانين المجحفة التي تحرم الفلسطينيين أيضا من حقهم بالتملك في لبنان تجعل من الصعب على أبناء أم خالد شراء عقار لهم.
أم خالد التي تعيش اليوم برفقة ابنتها فداء وتحظيان بمحبة واحترام أهالي المنطقة وجيرانها، يتكفل ابناؤها بكل جوانب حياتهما لا سيما الاستشفائي منها، يحبون لبنان البلد الذي نشأوا فيه ويزورونه حين تتاح لهم الفرص.
لم يفلت أبناء أم خالد من عواقب الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بلبنان مؤخرا، إذ تضرر بعضهم بفعل قيود المصارف التي وثقوا بها أسوة بغيرهم من الفلسطينيين واللبنانيين.
آخر لقاء جمع افراد العائلة كان في العام 1994، حسرة تكشف عنها الأم الفلسطينية القديرة التي مع ذلك تقول: "الأهم عندي أن يعيشوا بكرامة".
عائلة أم خالد هي نموذج لكافة العائلات الفلسطينية التي لجأت الى لبنان عقب النكبة وحرمت من كل الحقوق المدنية (العمل، السكن، الاستشفاء..) بفعل قوانين ما زالت تعاقبهم منذ 72 عاما على وجودهم فيه دون ان يكون لهم مسؤولية بذلك، كان سببا "بديهيا" للهجرة الواسعة التي أدت الى خفض أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لنحو 174 ألف لاجئ حسب آخر احصاء أعدته لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني في العام 2017 من أصل 475 ألفا مسجلين في قيود الأونروا بالاضافة الى 27700 لاجئ من سوريا.
هو الشعب الذي ما زال بعد كل أعوام النكبة يجهد في تدبير أموره، يعطي من دون ان يأخذ وينتظر الحل العادل لقضيته.. ويبقى السؤال: الى متى يبقى رفض التوطين مبررا لاستباحة حياة الانسان الفلسطيني الذي يدرك العالم بأسره ظروف خروجه من دياره وأراضيه؟ والى متى تضرب القوانين اللبنانية بعرض الحائط كافة المواثيق والعهود والقوانين الدولية المحظرة لكل أشكال التمييز لا سيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وقع عليه لبنان ويلتزم به في مقدمة دستوره؟
مواضيع ذات صلة
اشتية يبحث مع مرشح الحزب الاشتراكي للرئاسة الفرنسية تطورات الأوضاع في فلسطين والمنطقة
الاحتلال يمنع صحفية فرنسية من الدخول بسبب موقفها من العدوان على غزة ونقابة الصحفيين تدين
النائب العام: سنبقى في الميدان رغم انتهاكات الاحتلال واستهداف العاملين في قطاع العدالة
شهيد ومصابون جراء قصف الاحتلال منزلًا جنوب مدينة غزة
منصور يؤكد ضرورة توفير حماية أبناء شعبنا وتحقيق السلام العادل وإنهاء الاحتلال
مصطفى يبحث مع وفد من بيت لحم خطة لإحياء برك سليمان وتعزيز صمودها وحمايتها